تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

الصفات التي أنضجت دعوة النورسي وفكره

بين يدي البحث

نُسخت من مصدر نصيالصفحات 10-12 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابالصفات التي أنضجت دعوة النورسي وفكره

بين يدي البحث

إن المنشئ للدعوات، والمؤسس للجماعات له الأثر الأكبر على دعوته في كل زمان ومكان، سواء أكانت تلك الدعوات والجماعات إسلامية أم غير إسلامية، والناظر في التاريخ يدرك ذلك ويعرفه، فأسماء مثل حسن البنا، ومحمد إلياس الكاندهلوي مؤسس جماعة التبليغ، وأبي الأعلى المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية، وأسماء أخرى قديمة وحديثة كان لها أثر كبير جداً في قيام الدعوات والحركات والجماعات التي أسستها وأوقفت عليها جهدها ووقتها وحياتها، فكان ذلك العمل المقدم هو الغيث الذي أنبت الثمار بعد ذلك، ولم يشذ الأستاذ بديع الزمان النورسي عن هذه القاعدة؛ فجهاده في سبيل الله تعالى وتحمله لأشد أنواع الأذى من السجن والنفي والتضييق والحجر، وكتاباته الإيمانية وكلامه المؤثر، وصبره العجيب، وحسن صلته بالله تعالى كل ذلك كان بمن-زلة لبنات الأساس في البناء الإسلامي الذي سمي بالنور بعد ذلك، ولولا الأنوار التي أفاضها الله تعالى على ذلك الأستاذ في زمن الظلام لما أضاءت جماعة النور، ولولا توفيق الله تعالى له لما وفقت جماعة النور في نشر رسائلها وتعاليمها لملايين الناس، ولولا الصفات التي جعلها الله تعالى فيه وثبته عليها لما استطاع ذلك البناء الشامخ أن يقوم ويشتد.

10

وكلما كانت صلة المؤسس بربه قوية، وإخلاصه عظيماً كان بناؤه الذي بناه أرسخ، وأعظم أثراً وأكمل عطاءاً، وهذه سمة بارزة في كل من أسس عملاً وأقام بناء، وأستاذنا -فيما يظهر واضحاً جلياً في ثنايا سيرة حياته- كان قد اكتمل له من الصفات والسجايا والمزايا ما ساعده على إقامة هذا البناء الراسخ والعلم الشامخ، ومن فضل الله تعالى عليه أنه لم يغادر هذه الدنيا إلا وقد ترك خلفه جيلاً يؤمن بدعوته، وأشخاصاً يثقون بفكرته، فصار بذلك في مصاف المؤسسين العظام الذين غيروا مجرى التاريخ، واستطاعوا أن يجددوا المسيرة ويضيئوا الطريق.

وإن الصحوة الإسلامية اليوم -وهي تتلمس طريقها في الظلمات حولها نحو ضياء النصر والتمكين- لفي أمس الحاجة إلى هذه الصفات الجليلة التي كان يتصف بها الأستاذ بديع الزمان النورسي لتربي عليها النشء الإسلامي الجديد إن شاء الله تعالى، فإنني قد قلت مراراً -وأقولها بدون مورابة ولا تردد- إن الصحوة الإسلامية اليوم لم تؤت أكلها وثمارها المرجوة، ولم تصل بعد إلى ما ينبغي أن تصل إليه إثر تضحيات الرواد الأوائل وبذلهم وعطائهم إلا بسبب ما يعتري كثيراً من أبنائها من الضعف والتراخي، وسقوط الهمة، وقلة البذل، وتدني العطاء، هذا هو السبب الاول في ظني وتقديري لتعثر المشروع الإسلامي العام، ولذلك كنت سعيداً بهذه الندوة وأمثالها لأنها تدعو -بطريق غير مباشرة- العاملين إلى التحلي بهذه الصفات، وإلى التمسك بهذه الخلال، فإنه بدون صبر

11

ويقين، وبذل وعطاء لن يحصل لهذا الدين من التمكين ما يرجوه عباد الله تعالى المؤمنون، وما أشد حاجة تركيا وأهلها اليوم إلى الاستنارة بسيرة هذا الرجل الكبير، والاستفادة من سيرته خاصة وأن إخواننا الأتراك اليوم يتلمسون طريقهم للعودة إلى ما كانوا عليه من مجد وسيادة وعز وتمكين، وأسأل الله أن ييسر لهم أسباب ذلك، وأن يقيهم شر المهالك، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

12

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080