تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

فضائل مصر ومزايا أهلها

ومن دعاة مصر الكبار

نُسخت من مصدر نصيالصفحات 78-81 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 5 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابفضائل مصر ومزايا أهلها

ومن دعاة مصر الكبار

الأستاذ الإمام محمد عبده الذي كان أحد المؤثرين الكبار في تاريخ مصر بل في تاريخ الإسلام الحديث، والرجل عليه بعض المؤاخذات -غفر الله له- لكن أثره وعمله ما زال يتردد في جنبات مصر إلى يوم الناس هذا، وتوفي رحمه الله تعالى- سنة ١٣٢٢/ ١٩٠٥.

ومنهم الأستاذ محمد رشيد رضا الشامي ثم المصري، منشئ مجلة المنار في مصر، وهي المجلة التي ظلت ملاذاً لأهل الإسلام أكثر من ثلاثين سنة، وللشيخ رشيد آثار في التجديد، والاجتهاد في الدعوة إليه مشهودة معلومة، وظل شوكة في حلق أعداء الإسلام وفي حلق أنصاره من الجامدين المعارضين حتى أتاه اليقين سنة ١٣٥٣/ ١٩٣٥، رحمه الله تعالى.

ومنهم الأستاذ الإمام الشهيد -بإذن الله تعالى- حسن البنا، الذي لم يأت مثله -عندي- في مجموع صفاته وأحواله منذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى- وذلك أنه أتى والإسلام قد درست معالمه، وانطمست مزاياه ومحاسنه، وأكثر أهله عنه مدبرون، وفي جدواه متشككون، ومن اطّلع على أحوال عصره علم ما قلته، وعرف صدق ما ادعيته، فأعاد إلى الإسلام ما امتاز به من الشمول، بعد طول أُفول، وأظهر ما فيه من جلال وجمال بعدما أصابه على يد أهله بسبب سوء الأفعال والأقوال.

78

والرجل ليس ككل الرجال، فحسبكم دليلاً على ذلك أنه عاش أربعاً وأربعين سنة تقريباً جاهد فيها إخوان القردة في فلسطين والصليبيين الإنجليز في مصر، وترك من الأعمال والآثار ما يعجز عنه جماعة كبيرة من الرجال الأبطال، فهذا يدل -والله تعالى أعلم- أن لله به عناية، وأما ما اتهمه به خصومه فهو شِنشنة نعرفها من أَخْزم، واتهامات لم يقيموا عليها بينات جليّات، ولا دلائل واضحات فذهبت أدراج الرياح وبقي للرجل سيرته الناصعة البيضاء، وهو على كل حال بشر ليس بمعصوم، وله أخطاء وزلات كما لسائر البشر -حاشا الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين - لكن الظلم كل الظلم هو تضخيم الأخطاء القليلات غير المقصودات ونسيان المحاسن الكثيرات، والمزايا الواضحات، والأعمال العظيمات.

ومنهم الأستاذ الداعية المنتسب إلى الجمعية الشرعية محمود عبدالوهاب فايد الذي وقف في وجه الطاغية العبد الخاسر، وصدع بالحق في زمن قَلّ فيه الصادعون، ونكص أكثر الناس من الخواص والعلماء والمشايخ وطلبة العلم على أعقابهم، يوم كان أكثر أبطال مصر في السجون أو المنافي، وكان له مواقف في مصر هي خالدة في ذاكرة التاريخ، وأرجو أن ينال بها أعظم المكافأة في الآخرة، إن شاء الله تعالى، وقد كتبت في هذه المجلة في حلقة من حلقات "عظماء منسيون في التاريخ الحديث" تفاصيل سيرته فلا أعود لها هاهنا.

وقريب من هذا الداعية الإمام ومن كان في الصدع بالحق مشهوراً أيضاً الأستاذ محمد أبو زهرة الذي كان له مواقف جليلة صدع فيها الطاغية العبد الخاسر بالحق البين الواضح فلم يملك له إلا أن جرّده من مناصبه وعزله عن وظائفه، وللآخرة خير له من الأولى، إن شاء الله تعالى.

79

ومنهم الشيخ عبد الحميد كشك الخطيب المِصْقَع الذي لم يأت مثله -عندي- منذ قرون، وكان له أكبر الأثر في إذكاء الصحوة الإسلامية، وله طريقة في الخطابة لا تبارى ولا تجارى، وهو فصيح بليغ الى الحد الأعلى من الفصاحة والبلاغة، ومن استمع لخطبه أدرك ما أقول، أما جمعه بين هذا كله وبين الدعابة واللطف والاقتراب من الجمهور فهو شيء جديد في الخطابة أجزم -والله أعلم- أنه لم يقع من قبل، وحسبه شرفاً أنه توفي وهو ساجد، فلله ما أحسن ميتته، وما أشرف خاتمته.

وإن ينس التاريخ أحداً من الناس فانه لن ينسى أبداً إن - شاء الله تعالى - جملة من الدعاة العاملين أصحاب المؤلفات النافعة والمواقف الرائعة منهم المشايخ والأساتذة محمد الغزالي، والبهي الخولي، ومحمود خطاب السبكي منشئ الجمعية الشرعية، ومحمد الفقي من جماعة أنصار السنة، والمحدث أحمد محمد شاكر، والتونسي المصري شيخ الأزهر محمد الخضر حسين، وشيخا الأزهر الصادعان الرئيس السادات بالحق: عبد الحليم محمود وجاد الحق، وعمر التلمساني، ومصطفى مشهور، وغيرهم كثير، رحمهم الله تعالى.

وفي مصرَ اليوم ثلة من الدعاة كان لها أثر عظيم في تصحيح مسيرة شعب مصر وكثير من الشعوب العربية والإسلامية، ولهم أيادٍ بيضاء لا تنكر في مجالات كثيرة، ولولا أني اشترطت على نفسي ألا أمدح إلا من انتقل إلى الدار الآخرة -حميداً سعيداً إن شاء الله- لذكرت جملة كبيرة منهم.

وكم لمصرَ من الأيادي البيضاء على الدول العربية والإسلامية، فقد علّم أساتذتها ومدرسوها كثيراً جداً من العرب والمسلمين، وكان من المصريين وما زال لهم دعاة مبثوثون في قارات الدنيا الست، لا تخطئهم العين، ولا يغيبون عن المواقع المهمة.

80

ولا يُنسى فضل مصر في معركة العاشر من رمضان سنة ١٣٩٣/ ٦ أكتوبر ١٩٧٣ وإيقاف زحف إخوان القردة، وقد تحدثت عنها في مكان آخر، وهي أجلّ معركة في العصر الحديث وقائع ونتائج، والله أعلم.

وعقب تلك المعركة ظهرت الصحوة الإسلامية الجليلة الرائعة، التي أتى بها الله بنيان الكافرين والعلمانيين والمنافقين من قواعده، وهدم جُلّ مخططاتهم بهذا النورِ الذي بزغ شيئاً فشيئاً، واتسع نطاقه بعد ذلك ليعم بلاد مصر، بل معظم بلاد العالم، وللصحوة حديث جليل وتفصيل رائع لا يصلح له هذا السياق العَجِل، لكني ذكرت ذلك لأبين ريادة مصر الإسلامية في هذا الأمر، وفضلها على سائر الأقطار.

ولمصر قرّاء للقران هم أساتذة الدنيا في الإقراء وجودة التلاوة وحسنها وعلى رأسهم الثلاثة الذين ليس لبلد في الأرض مثلهم: الشيخ محمود خليل الحصري، وعبدالباسط عبدالصمد، ومحمد صديق المنشاوي، وقد يضاف إليهم الأستاذ محمد رفعت، وإن لم يبلغ -عندي- إتقانَ أولئك الثلاثة، لكن لصوته جلال وجمال قَلّ مثيله.

وفي مصرَ اليوم ثلة من علماء الشريعة لهم أيادٍ بيضاء على شعب مصر والشعوب العربية والإسلامية.

وفي مصر عدد ضخم من علماء الكيمياء والفيزياء والرياضيات والطب وسائر جوانب العلوم الطبيعية والتطبيقية والتقنية، وقد أغنى كثير منهم الحضارة الغربية وجددوا لها نسيجها القديم، وكان لهم أثر لا ينكر في المشاركة في المسيرة الحضارية لعدد من الدول الغربية والإسلامية والعربية، وقد اغتال إخوان القردة مجموعة من أبرز هؤلاء، وقد أوردت موسوعة "ويكيبيديا" سيرة موجزة لهؤلاء وفي وكيفية مقتلهم فقالت:

81

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080