نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٢١١ سعيد بن جبير (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٢١١ سعيد بن جبير (ع) (١)
[١] ابن هشام، الإمام الحافظ المقريء المفسر الشهيد، أبو محمد الأسدي
الوالبي، مولاهم الكوفي، أحد الأعلام.
قرأ القرآن على ابن عباس. قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء وطائفة.
[٢] عن أصبغ بن زيد، قال: كان لسعيد بن جبير ديك، كان يقوم من الليل
بصياحه، فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح، فلم يصل سعيد تلك الليلة،
فشق عليه، فقال: ماله قطع الله صوته؟ فما سمع له صوت بعد. فقالت له أمه: يا
بني، لا تدع على شيء بعدها.
[٣] وعن عمر بن حبيب قال: كان سعيد بن جبير بأصبهان لا يحدث، ثم رجع إلى
الكوفة فجعل يحدث، فقلنا له في ذلك فقال: انشر بزك حيث تعرف.
[٤] قال القاسم بن أبي أيوب: سمعت سعيداً يردد هذه الآية في الصلاة بضعاً
وعشرين مرة ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة ٢٨١].
[٥] عن هلال بن يساف، قال: دخل سعيد بن جبير الكعبة فقرأ القرآن في ركعة.
عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر
الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه.
[٦] عن سعيد بن جبير، قال: التوكل على الله جماع الإيمان. وكان يدعو: اللهم
إني أسألك صدق التوكل عليك، وحسن الظن بك.
[٧] عن هلال بن خباب، قال: خرجت مع سعيد بن جبير في رجب، فأحرم من
الكوفة بعمرة، ثم رجع من عمرته، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة،
وكان يحرم في كل سنة مرتين، مرة للحج، ومرة للعمرة.
[٨] عن سعيد بن جبير، قال: إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيتك بينك
وبين معصيتك، فتلك الخشية، والذكر طاعة الله، فمن أطاع الله، فقد ذكره، ومن
لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن.
(١) انظر السير: ٤/٣٢١-٣٤٣.
393
[١] ورُوي عن حبيب بن أبي ثابت: قال لي سعيد بن جبير: لأن أنشر علمي أحب
إلي من أن أذهب به إلى قبري.
[٢] قال هلال بن خباب: قلت لسعيد بن جبير ما علامة هلاك الناس؟ قال: إذا
ذهب علماؤهم.
[٣] وقال عمر بن ذر: كتب سعيد بن جبير إلى أبي كتاباً أوصاه بتقوى الله وقال: إن
بقاء المسلم كل يوم غنيمة، فذكر الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره.
[٤] عن أبي حريز، أن سعيد بن جبير قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر، تعجبه
العبادة ويقول: أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة.
[٥] وعن عتبة مولى الحجاج، قال: حضرت سعيداً حين أتى به الحجاج بواسط،
فجعل الحجاج يقول: ألم أفعل بك؟ ألم أفعل بك؟ فيقول: بلى. قال: فما
حَمَلَك على ما صنعت من خروجك علينا؟ قال: بيعة كانت علي - يعني لابن
الأشعث - فغضب الحجاج وصفق بيديه، وقال: فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق
وأولى. وأمر به، فضربت عنقه. وقيل: لو لم يواجهه سعيد بن جبير بهذا، لاستحياه
كما عفا عن الشعبي لما لاطفه في الاعتذار.
عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: دعا سعيد بن جبير حين دُعي للقتل،
فجعل ابنه يبكي، فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة.
[٦] عن يعلى بن حكيم، قال: قال سعيد بن جبير: ما رأيت أرعى لحرمة هذا
البيت، ولا أحرص عليه، من أهل البصرة، لقد رأيت جارية ذات ليلة تعلقت بأستار
الكعبة تدعو وتضرع وتبكي حتى ماتت.
[٧] وروى عن سعيد بن جبير، قال: لو فارق ذكر الموت قلبي، لخشيت أن يفسد
علي قلبي.
[٨] وعنه، قال: إنما الدنيا جمع من جمع الآخرة.
[٩] عن مجاهد قال: قال ابن عباس لسعيد بن جبير: حدث. قال: أحدث وأنت
ها هنا؟ قال: أو ليس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد، فإن أصبت فذاك،
394
وإن أخطأت، علّمتك.
[١] عن سعيد بن جبير، قال: ربما أتيت ابن عباس، فكتبت في صحيفتي حتى
أملأها، وكتبت في نعلي حتى أملأها، وكتبت في كفي.
[٢] عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، أنه كان لا يدع أحداً يغتاب عنده.
[٣] السريع بن أبي صالح، قال: دخلت على سعيد بن جبير حين جئ به إلى
الحجاج، فبكى رجل، فقال سعيد: ما يبكيك؟ قال: لما أصابك، قال: فلا تبك،
كان في علم الله أن يكون هذا، ثم تلا: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي
أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا﴾ [الحديد ٢٢].
[٤] عن أيوب: سئل سعيد بن جبير عن الخضاب بالوسمة (١) فكرهه، وقال: يكسو
الله العبد النور في وجهه، ثم يطفئه بالسواد.
[٥] عن أبي حصين، قال: رأيت سعيداً بمكة فقلت: إن هذا قادم - يعني خالد بن
عبدالله - ولست آمنه عليك، قال: والله لقد فررت حتى استحييت من الله.
قلت: طال اختفاؤه، فإن قيام القراء على الحجاج كان في سنة اثنين وثمانين،
وما ظفروا بسعيد إلى سنة خمس وتسعين، السنة التي قلع الله فيها الحجاج.
[٦] عن داود بن أبي هند، قال: لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال: ما أراني إلا
مقتولاً وسأخبركم: إني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء، ثم
سألنا الله الشهادة، فكلا صاحبي رزقها، وأنا أنتظرها، قال فكأنه رأى أن الإجابة
عند حلاوة الدعاء.
قلت: ولما علم من فضل الشهادة ثبت للقتل ولم يكترث، ولا عامل عدوه بالتقية
المباحة له، رحمه الله تعالى.
[٧] عيسى بن يونس، سمعت الأعمش يقول: لما جئ بسعيد بن جبير وطلق بن
حبيب وأصحابهما دخلت عليهم السجن فقلت: جاء بكم شرطي أو جليويز من
مكة إلى القتل أفلا كتفتموه وألقيتموه في البرية؟ فقال سعيد: فمن كان يسقيه الماء
(١) الوسمة: شجر له ورق يخضب به.
395
إِذَا عَطِشَ؟
[١] عن خُصَيْفٍ، قال: كان أعلمهم بالقرآن مجاهد، وأعلمهم بالحجِّ عطاء،
وأعلمهم بالحلال والحرام طاووس، وأعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب،
وأجمعهم لهذه العلوم سعيد بن جبير.
396