نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٢٢٠ يحيى بن وثاب (م، ٤) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٢٢٠ يحيى بن وثاب (م، ٤) (١)
[٦] الإمام القدوة المقري، الفقيه، شيخ القراء الأسدي الكاهلي، مولاهم، الكوفي، أحد الأئمة الأعلام.
قال أبو نعيم الحافظ: اسم أبيه وثاب بزدويه بن ماهويه، سباه مجاشع بن مسعود
(١) انظر السير: ٤/٣٧٩-٣٨٢.
401
السُّلْمِي من قاشان، إذ افتتحها وكان وثَّاب من أبناء أشرافها ثم وقع في سهم ابن عباس. فسمَّاه وثَّاباً. وتزوَّج فولد له يحيى، ثم استأذن ابن عباس في الرجوع إلى قاشان، فأذن له، فدخل هو وابنه يحيى الكوفة، فقال يحيى: يا أبت إني آثرت العلم على المال، فأذن له في المقام. فأقبل على القرآن، وتلا على أصحاب علي وابن مسعود، حتى صار أقرأ أهل زمانه فأورث وثَّاب عقبه، فحازوا رئاسة الدارين، لأن يحيى فاق نظراءه في القرآن والآثار، وفاق خالد بن وثَّاب وولداه أزهر ومخلد، في رئاسة الدنيا والولايات، واتصلت رئاسة عقبه إلى أيامنا بأصبهان، ولهم الصيت والذكر في الثروة والثانية (١) والحظ الجسيم من الجلالة والنباهة. [١] قلت: قرأ القرآن كله على عبيد بن نضيلة صاحب علقمة فتحفظ عليه كل يوم آية.
[٢] كان الأعمش يقول: حدثني يحيى بن وثَّاب وكنت إذا رأيته قد جنا، قلت: هذا وقف للحساب فيقول: أي رب، أذنبت كذا، فعفوت عني، فلا أعود، وأذنبت كذا، فعفوت عني، فلا أعود.
[٣] وعن الأعمش، قال: كان يحيى بن وثَّاب من أحسن الناس قراءة، ربما اشتهيت أن أقبل رأسه من حسن قراءته، وكان إذا قرأ لا تسمع في المسجد حركة، كأن ليس في المسجد أحد.
[٤] عن الأعمش، كان يحيى إذا قضى صلاته مكث ملياً تعرف فيه كآبة الصلاة. [٥] قال أحمد العجلي: هو تابعي ثقة، مقرء يوم قومه. وقد أمر الحجاج أن لا يوم بالكوفة إلا عربي، واستثنى يحيى بن وثَّاب، فصلَّى بهم يوماً، ثم ترك. كان الأعمش يقول: يحيى بن وثَّاب أقرأ من بال على تراب. مات يحيى بن وثَّاب سنة ثلاث ومئة.
(١) التثنية: الفلاحة والزراعة.
402