نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٢٢٤ ابنه أبو جعفر الباقر (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٢٢٤ ابنه أبو جعفر الباقر (ع) (١)
[١] هو السيد الإمام، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، العلوي الفاطمي،
المدني، ولد زين العابدين.
ولد سنة ست وخمسين في حياة عائشة وأبي هريرة.
[٢] كان أحد من جمع بين العلم والعمل والسؤدد، والشرف، والثقة، والرزانة، وكان
أهلاً للخلافة. وهو أحد الأئمة الاثني عشر الذين تبجلهم الشيعة الإمامية وتقول
بعصمتهم وبمعرفتهم بجميع الدين. فلا عصمة إلا للملائكة والنبيين، وكل أحد
يصيب ويخطئ، ويؤخذ من قوله ويترك سوى النبي ﷺ، فإنه معصوم، مؤيد
بالوحي.
[٣] وشهر أبو جعفر بالباقر، من: بقر العلم، أي شقه فعرف أصله وخفيه. ولقد كان
أبو جعفر إماماً، مجتهداً تالياً لكتاب الله، كبير الشأن ولكن لا يبلغ في القرآن درجة
ابن كثير ونحوه، ولا في الفقه درجة أبي الزناد، وربيعة، ولا في الحفظ ومعرفة
السنن درجة قتادة وابن شهاب، فلا نحايبه، ولا نحيف عليه. ونحبه في الله لما
تجمع فيه من صفات الكمال.
[٤] قال ابن فضيل: عن سالم بن أبي حفصة: سألت أبا جعفر وابنه جعفراً عن أبي
بكر وعمر، فقالا لي: يا سالم، تولهما وابراً من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى.
[٥] كان سالم فيه تشيع ظاهر، ومع هذا فيبث هذا القول الحق وإنما يعرف الفضل
لأهل الفضل ذو الفضل، وكذلك ناقلها ابن فضيل، شيعي ثقة. فعثر الله شيعة
(١) انظر السير: ٤٠١/٤-٤٠٩.
409
زماننا ما أغرقهم في الجهل والكذب، فينالون من الشيخين وزيري المصطفى ﷺ، ويحملون هذا القول من الباقر والصادق على التقيّة. [١] وعن عبدالله بن محمد بن عقيل، قال: كنت أنا وأبو جعفر نختلف إلى جابر نكتب عنه في ألواح، وبلغنا أن أبا جعفر كان يصلي في اليوم والليلة مئة وخمسين ركعة.
وقد عدّه النسائي وغيره في فقهاء التابعين بالمدينة.
[٢] عبد الرحمن بن عبدالله الزهري، قال: حج الخليفة هشام، فدخل الحرم متكئاً على يد سالم مولاه، ومحمد بن علي بن الحسين جالس، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا محمد بن علي. فقال: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم. قال: اذهب إليه فقل له: يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال له محمد: يحشر الناس على مثل فرصة النقي (١)، فيها الأنهار مفجرة فرأى هشام أنه قد ظفر فقال: الله أكبر، اذهب إليه، فقل له: ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ، ففعل. فقال قل له: هم في النار أشغل، ولم يشغلوا أن قالوا: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف ٤٩]. [٣] وعن أبي جعفر، قال: من دخل قلبه ما في خالص دين الله، شغله عما سواه، ما الدنيا، وما عسى أن تكون، هل هو إلا مركب ركبته أو ثوب لبسته، أو امرأة أصبتها.
[٤] عن محمد بن علي، قال: اذكروا من عظمة الله ما شئتم، ولا تذكرون منه شيئاً إلا وهي أعظم منه، واذكروا من النار ما شئتم، ولا تذكرون منها شيئاً إلا وهي أشد منه، واذكروا من الجنة ما شئتم، ولا تذكرون منها شيئاً إلا وهي أفضل. [٥] عن سالم بن أبي حفصة وكان يترفض، قال: دخلت على أبي جعفر وهو مريض فقال: وأظن قال ذلك من أجلي: اللهم إني أتولى وأحب أبا بكر وعمر، اللهم إن كان في نفسي غير هذا، فلا نالتني شفاعة محمد - يوم القيامة ﷺ.
(١) النقي: يعني الخبز الحواري.
410
[١] عن عبد الملك بن أبي سليمان: قلت لمحمد بن علي: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة ٥٥] قال: هم أصحاب النبي ﷺ. قلت: إنهم
يقولون: هو علي. قال: علي منهم.
[٢] شبابة: أنبأنا بسام: سمعت أبا جعفر يقول: كان الحسن والحسين يصليان
خلف مروان يتبادران الصف، وكان الحسين يسب مروان وهو على المنبر حتى
ينزل. أفتقية هذه؟
[٣] قال سفيان الثوري: اشتكى بعض أولاد محمد بن علي، فجزع عليه، ثم أخبر
بموته، فسري عنه. فقيل له في ذلك. فقال: ندعو الله فيما نحب، فإذا وقع ما
نكره، لم تخالف الله فيما أحب.
[٤] عن عروة بن عبد الله، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن حلية السيوف،
فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه. قلت: وتقول الصديق؟ فوثب
وثبة واستقبل القبلة ثم قال: نعم الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل الصديق،
فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة.
[٥] عن محمد بن علي، قال: ما دخل قلب امرئ من الكبر شيء إلا نقص من عقله
مقدار ذلك.
[٦] وعن أبي جعفر، قال: الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن، ولا تصيب
الذاكر.
[٧] وعنه قال: سلاح اللئام قبح الكلام.
مات أبو جعفر سنة أربع عشرة ومئة بالمدينة.
411