نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٩ مُعَيِّقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدُّوسِي (ع) (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٩ مُعَيِّقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدُّوسِي (ع) (٢)
من المهاجرين، ومن حلفاء بني عبد شمس. وكان أميناً على خاتم النبي ﷺ. وقد استعمله أبو بكر على الفيء، وولي بيت المال لعمر.
[٣] وله هجرة إلى الحبشة. وقيل: إنه قدم مع جعفر ليالي خيبر. وكان مبتلى بالجذام.
عن محمود بن لبيد، قال: أمرني يحيى بن الحكم على جرش، فقدمتها، فحدثوني أن عبد الله بن جعفر حدثهم: أن رسول الله ﷺ قال لصاحب هذا الوجع - الجذام - «اتقوه كما يتقى السبع، إذا هبط وادياً فاهبطوا غيره».
فقدمت المدينة، فسألت عبد الله بن جعفر. فقال: كذبوا، والله! ما حدثتهم هذا! ولقد رأيت عمر بن الخطاب يؤتى بالإناء فيه الماء فيعطيه معيقياً - وكان رجلاً قد أسرع فيه ذاك الداء - فيشرب منه، ويثاوله عمر، فيضع فمه موضع فمه، حتى يشرب منه، فعرفت أنه يفعله فراراً من العدوى.
(٢) انظر السير: ٤٩١/٢-٤٩٣.
182
وكان يطلب الطب من كل من سمع له بطب، حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن، فقال: هل عندكما من طب لهذا الرجل الصالح؛ فقالا: أما شيء يذهبه، فلا تقدر عليه، ولكننا سنداويه دواء يوقفه، فلا يزيد. فقال عمر: عافية عظيمة. فقالا: هل تثبت أرضك الحنظل؟ قال: نعم. قالا: فاجمع لنا منه، فأمر، فجمع له ملء مكتلين عظيمين.
فشقاً كل واحدة نصفين، ثم اضعجها معيقياً، وأخذ كل واحد منهما برجل، ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة، حتى إذا محقت، أخذاً أخرى، حتى إذا رأيا معيقياً يتنحمه أخضر مراً أرسلاه. ثم قالا لعمر: لا يزيد وجعه بعد هذا أبداً. قال:
فوالله ما زال معيقب متماسكاً، لا يزيد وجعه حتى مات.
عاش معيقب إلى خلافة عثمان.
والفرار من المجذوم، وترك مؤاكلته جائز، لكن ليكن ذلك بحيث لا يكاد يشعر
المجذوم، فإن ذلك يحزنه. ومن واكله - ثقة بالله - وتوكلاً عليه - فهو مؤمن.
183