تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٠٦ - ابن علية (ج) (١)

الصفحات 691–693 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٠٦ - ابن علية (ج) (١)

[١] إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، الإمام، العلامة، الحافظ الثبت، أبو بشر

الأسدي، مولاهم البصري الكوفي الأصل، المشهور بابن علية، وهي أمه.

ولد سنة مات الحسن البصري سنة عشر ومئة.

[٢] وكان فقيهاً، إماماً، مغتياً، من أئمة الحديث، وكان يقول: من قال: ابن علية،

فقد اغتابني.

[٣] قلت: هذا سوء خلق رحمه الله، شيء قد غالب عليه، فما الحيلة؟ فقد دعا النبي

ﷺ غير واحد من الصحابة بأسمائهم مضافاً إلى الأئمة، الزبير ابن صفيّة، وعمار ابن

سميّة.

[٤] وقال عمرو بن زرارة النيسابوري: صحبت ابن علية أربع عشرة سنة، فما رأيته

تبسم فيها.

[٥] قلت: ما في هذا مدح، ولكنه مؤذن بخشية وحزن.

[٦] قال حماد بن سلمة: ما كنا نشبه شمائل إسماعيل بن علية إلا بشمائل يونس

حتى دخل فيما دخل فيه.

[٧] قلت: يريد ولايته الصدقة، وكان موصوفاً بالثمين والورع والتأله، منظوراً إليه في

الفضل والعلم، وبدت منه هفوات خفيفة، لم تغير رتبته إن شاء الله.

(١) انظر السير: ٩/١٠٧-٩٢٠.

691

[١] دخل على الأمين محمد بن هارون، فشتمه محمد، فقال: أخطأت، وكان حدث بهذا الحديث: «تجيء البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان تحاجّان عن صاحبهما» فقيل لابن عُلَيَّة: ألهما لسان؟ قال: نعم: فقالوا: إنه يقول: القرآن مخلوق، وإنما غلط.

[٢] قال الإمام أحمد: بلغني أنه أدخل على الأمين، فلما رآه، زحف وجعل يقول: يا ابن الفاعلة تتكلّم في القرآن؟ وجعل إسماعيل يقول: جعلني الله فداك، زلّة من عالم، ثم قال أحمد: إن يغفر الله له - يعني الأمين - فيها. ثم قال أحمد: وإسماعيل ثبّت.

[٣] قال الفضل بن زياد: قلت: يا أبا عبد الله، إن عبد الوهاب قال: لا يحب قلبي إسماعيل أبداً، لقد رأيته في المنام كأن وجهه أسود. فقال أحمد: عافي الله عبد الوهاب، ثم قال: لزمت إسماعيل عشر سنين إلى أن أعيب، ثم جعل يحرك رأسه كأنه يتلهّف. ثم قال: وكان لا ينصف في التحدّث (١).

قلت: توفي إسماعيل سنة ثلاث وتسعين ومئة، عن ثلاث وثمانين سنة. عن شعبة قال: ابن عُلَيَّة ريحانة الفقهاء.

[٤] قال سهل بن شاذويه، سمعت علي بن خشرم يقول: قلت لوكيع: رأيت إسماعيل ابن عُلَيَّة يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار، يحتاج من يرده إلى منزله! فقال وكيع: إذا رأيت البصري يشرب، فاتهمه.

قلت: وكيف؟ قال: إن الكوفي يشربه تدبّناً، والبصري يتركه تدبّناً. [٥] وهذه حكاية غريبة، ما علمنا أحداً غمز إسماعيل بشرب المسكر قط، وقد انحرف بعض الحفاظ عنه بلا حجة، حتى إن منصور بن سلمة الخزاعي تحدّث

(١) ذكره المؤلف في «الميزان» وتعقبه بقوله: إمامة إسماعيل وثيقة لا نزاع فيها، وقد بدت منه هفوة وتاب، فكان ماذا؟ إني أخاف الله لا يكون ذكرنا له من الغيبة، وأما القرآن، فقد قال عبد الصمد بن يزيد مردويه: سمعت ابن عُلَيَّة يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق.

692

مَرَّةً، فسبقه لسانه، فقال: حدّثنا إسماعيل بن عليّة، ثم قال: لا، ولا كرامة، بل

أردت زهيراً. وقال: ليس من قارف الذنب كمن لم يقارفه، أنا والله استتبته.

[١] قلت: يشير إلى تلك الهفوة الصغيرة، وهذا من الجرح المردود، وقد اتفق علماء

الأمة على الاحتجاج بإسماعيل بن إبراهيم العذل المأمون، وقد قال عبد الصمد

ابن يزيد مردويه: سمعت إسماعيل بن عليّة يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق.

693

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080