من مآسي الافتراق
التوصيات
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
التوصيات
أما التوصيات التي أوصي نفسي وإخواني والمسؤولين على اختلاف أنواعهم وطبقاتهم بها فهي الآتي:
1- التزام تقوى الله تعالى والخوف من عقابه إذا افترقنا وذهبت ريحنا، وضعفت شوكتنا، وسؤال الله تعالى لنا والحالة هذه غير مستبعد، عما فرطنا فيه وسلكنا غير المسلك الأحمد.
2- أن تربى الأجيال على حب الوفاق والوئام، وبغض الافتراق، وأن يوقفوا على مثل هذه النصوص، وأن يعذر بعضهم بعضاً في الخلاف السائغ لئلا يكونوا للأعداء كالطعام السائغ.
3- على العلماء والقيادات الدعوية أن يربوا التابعين لهم على مراعاة التوازن، وفقه الخلاف، وهذا يساعد في تحقيق أمرين مهمين، هما:
أ- هؤلاء الاتباع لن ينقلبوا عليهم كما هو مشاهد في الانشقاقات الحاصلة في الجماعات الإسلامية في هذا العصر.
ب- حمل الطلاب وقواعد الدعوة شيوخهم وقياداتهم على الائتلاف وعدم الفرقة.
٤- إنشاء هيئات دعوية يصدر عنها قرارات تصب في مصلحة الدعوة الإسلامية، فكما للفقه مجامع وهيئات، وللحديث والعقيدة والتاريخ جمعيات، فينبغي أن يكون للدعوة هيئات ومجامع وجمعيات يجتمعون فيها وينسقون فيما بينهم فيما يخدم أغراض الدعوة الإسلامية ومقاصدها، ويصدرون في كل ذلك عن نية صالحة وعمل مبارك.
٥- إعادة كتابة الأحداث المؤثرة والفتن التي حدثت في التاريخ الإسلامي كتابة تربوية تقف على مواطن الزلل وتنتقدها وتقومها، وتظهر العيب ليتجنبه الناس، وتبين زلل الأوائل ليتحاشاه الأواخر، وقد قالت العرب قديماً: السعيد من اتعظ بغيره لا من وعظ به غيره، وهذا يستلزم إعداد أساتذة يحسنون قراءة التاريخ وفي الوقت نفسه يكونون مسلحين بالعلم الشرعي العاصم عن الزلل أو الميل عن القصد.
٦- نشر أدب الخلاف على رؤوس الناس في المنابر والمجامع ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، والإكثار من ذلك حتى يصير خلقاً مشاعاً معتاداً بين الناس، وربط كل ذلك بالإسلام وتعاليمه ليصير مراعاة أدب الخلاف عبادة وتقرباً إلى الله تعالى.
٧- الأخذ على يد كل مفسد يريد شق صف المسلمين والنيل من
دعاتهم وعلمائهم وفضلائهم، وفضحه بين الناس حتى يرتدع عن ضلاله، ويعود إلى رشده، وعدم السماح له بنشر ما تريده نفسه الأمارة بالسوء بين الناس.
٨- الجماعات الإسلامية صارت واقعاً لا يمكن تجاهله أو إلغاؤه، وكل جماعة لها وسائلها وغاياتها ومناهجها، والمطلوب إزاء اختلاف الجماعات العاملة على الساحة هو جمعها في جهة واحدة، ولا بأس أن يكون لكل منها خصوصيتها التي تحافظ عليها، ورص صفوفها وتوجيه جهودها إلى هدف سام واحد، والابتعاد عن الحزبية التي تضر وتفرق، ولا بأس بالحزبية بمعنى المحافظة على الخصوصية والمبادئ التي تراها كل جماعة نافعة لها بدون تنازع ولا خلاف مضر، إذ أن الخلاف المستحكم بينها اليوم أثر كثيراً على مسيرة الدعوة الإسلامية التي لا أظن أنه يكتب لها النجاح الكامل إلا بالاجتماع والاتفاق، خاصة أن هذا الخلاف قد حل محل الخلاف الذي كان شائعاً بين أسلافنا نصرة للمذاهب الفقهية، وتضخم ليكون أكبر عقبة أمام انتشار الإسلام في الخافقين، والله المستعان.
٩- حث أتباع الجماعات المختلفة على التعلق بالله تعالى وبمبادئ
الإسلام لا التعلق بالشخصيات أو الجماعات مهما بلغت منزلتها، فإن هذا التعلق القوي قد يقدح في مبدأ الولاء والبراء إذا تجاوز الحد أو صار تعصباً وانصرافاً عن الحق، لكن التعلق في حدود المشروع الذي لا يوصل إلى التقديس أو اعتقاد الحق لا بأس به إن شاء الله تعالى بل هو من جملة الوفاء ومراعاة العهود والذمم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التي تتحزب - أي تصير حزباً - فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون لهم مالهم وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم سواء كان على الحق والباطل فهذا من التفريق الذي ذمه الله تعالى ورسوله ﷺ فإن الله ورسوله ﷺ أمراً بالجماعة والائتلاف ونهياً عن الفرقة والاختلاف، وأمراً بالتعاون على البر والتقوى، ونهياً عن التعاون على الإثم والعدوان»(١).
١٠ - إشاعة أدب الحوار بين طبقات المثقفين والدعاة والعلماء
(١) «مجموع الفتاوى»: ٩٢/١١.
وطلبة العلم وكل من هو أهل للحوار حتى لا ينقلب الخلاف في وجهات النظر إلى اختلاف مفرق وتنازع مهلك ومذهب للشوكة.
١١ - توجيه طلاب الدراسات العليا في الأقسام الشرعية والدعوية والاجتماعية والتربوية إلى إعداد بحوث تخدم هذه القضية وتعالجها معالجة نظرية جيدة، وتقترح طرقاً عملية مناسبة.
هذا والله تعالى المسؤول أن يرص صفوف المسلمين، ويجمع قادتهم وخاصتهم على الحق والخير، والله الموفق، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً.