من مآسي الافتراق
الخاتمة والنتائج
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
الخاتمة وفيها النتائج والتوصيات
ها قد حان أوان ختم هذا البحث الموجز، وقد ظهر في هذا البحث جملة من النتائج أوجزها في الآتي:
١- الخلاف الواقع في الساحة الإسلامية اليوم أمر لا بد منه، وهو من جملة السنن، وليست المشكلة هي مشكلة الخلاف لكن المشكلة نسيان المخالفين لأدب الخلاف، وقفزهم فوق القضايا المشتركة والقواعد الأصلية والكليات العامة فمثل هذا الخلاف الذي يؤدي إلى الافتراق لهو شر محض، ونكاية في هذه الأمة، وإذهاب لقوتها وريحها، وإطماع للأعداء فيها، وقد ظهر هذا -أي طمع العدو في هذه الأمة- جلياً في مبحث الافتراق السياسي.
٢- قد ترتب على هذا الخلاف ومن ثم الافتراق قتلٌ للعلماء والصلحاء، وإهانة للعباد والزهاد، وتشكيك في الدعاة والعاملين، وفي هذا شر مبين، وزرعٌ للإحن والبغضاء مبير.
٣- إن هذا الخلاف أدى إلى ضعف التوجه نحو الفتوحات ونشر
الإسلام في العالمين؛ إذ انشغل صفة الناس بتلك الفرقة الميرة والمحنة الكبيرة، وانظر إلى هذا النص الثمين في وصف أثر مهم ترتب على خلاف الصحابة فيما بينهم -رضي الله عنهم- قاله أحد السلف:
«لما قتل عثمان ووقع الاختلاف لم يكن للناس غزوٌ حتى اجتمعوا على معاوية فأغزاهم مرات»(١).
فقد ترك الجهاد والغزو مدة الفتنة، وتلك بلية عظيمة؛ إذ كان الفتح الإسلامي نشطاً ممتداً يصاحبه حماس كبير، حتى إذا وقعت الفتنة هدأ كل ذلك، وفاتنا ما هنالك.
٤- إن الافتراق يترك في نفوس الدعوة والعاملين والشباب المقبلين آثاراً من الإحباط مبررة، وشعوراً بالإخفاق وتلك جريمة وأية جريمة، ذلك أن هؤلاء إذا اطلعوا على ذلك الاختلاف -بله المشاركة فيه- حصل لهم نوع من الامتعاض والشعور بتأخر النصر وربما تركوا العمل، وهذه بلية عظيمة؛ إذ على مثل هؤلاء بعد الله تعالى نعول، وفيهم نؤمل ما نؤمل.
٥- والعامة قد فقدوا الثقة في كثير من الدعوة والعلماء بسبب ما يرونه من خلاف مستمر بينهم.
(١) «نزهة الفضلاء»: ٣٥٤/١.
٦- الخلاف المؤدي إلى الفراق قد يصد الكفار عن الدخول في الإسلام ويزهدهم فيه.
٧- الخلاف في العصر الحديث ورث الخلاف الذي كان منتشراً زمان السلف والخلف، لكن لم يعد في هذا العصر خلاف مذاهب فقهية -إلا قليلاً- بل صار خلافاً بين الجماعات الإسلامية المتعددة التي ما قامت كلها إلا لنصرة الإسلام!!
فهذه مفارقة عجيبة ومناقضة غريبة.
٨- الخلاف بين أهل السنة أنفسهم أذهب شوكتهم، وبدد طاقاتهم، وفرق جهودهم، ومهد لطمع المبتدعة فيهم، ومن ثم طمع الكافرين في ديارهم وأموالهم، وما حصل في أفغانستان مثال واضح لما ذكرته، والله المستعان.
٩- ليس هناك أمل في إقامة اجتماع إسلامي عام في الأمة ما لم يتم جمع الجماعات الإسلامية الكبيرة -على الأقل- على أسس واضحة من التعاون والاجتماع، وعدم التنازع المفضي إلى العداوات والتفرق.
١٠- هذا الافتراق والتنازع أدى إلى الوقوع في بعض الكبائر كالغيبة والحقد والحسد، وأدى إلى تأخير النصر الذي له
شروط منها عدم الإصرار على المعاصي الكبار التي تفعل في الأمة فعل معاول الهدم في البناء الشامخ.