نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٠٦ أبو حازم (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٠٦ أبو حازم (ع) (١)
[٢] سلمة بن دينار، الإمام القُدوة، الواعظ، شيخ المدينة النبوية، أبو حازم
المديني، المخزومي، مولاهم الأعرج، الأفزر (٢) التَّمَّار انتاص، الزاهد.
ولد في أيام ابن الزبير وابن عمر، وروى عن سهل بن سعد
[٣] وروى ابن عُيينة عنه قال: اشتدت مؤنة الدين والدنيا، قيل: وكيف؟ قال: أما
الدين، فلا تجد عليه أعواناً، وأما الدنيا فلا تمد يدك إلى شيء منها إلا وجدت
فاجراً قد سبقك إليه.
[٤] وقال عنه أيضاً: ليس للملوك صديق، ولا للحسود راحة، والنظر في العواقب
تلقيح العقول.
[٥] عن أبي حازم قال: لا تكون عالماً حتى يكون فيك ثلاث خصال لا تبغ على
من فوقك، ولا تحقر من دونك، ولا تأخذ على علمك دنيا.
[٦] عن أبي حازم قال: ما أحببت أن يكون معك في الآخرة، فاتركه اليوم. وقال: انظر
كل عمل كرهت الموت من أجله، فاتركه ثم لا يضرُّك متى مت.
[٧] وقال: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة. وقال: انظر الذي يُصلحك فاعمل
به، وإن كان فساداً للناس، وانظر الذي يُفسدك فدعه وإن كان صلاحاً للناس.
[٨] وعنه قال: شيئان إذا عملت بهما أصبت خير الدنيا والآخرة لا أطول عليك، قيل:
(١) انظر السير: ٦/٩٦-١٠٣
(٢) الأفزر: هو الأحدب الذي في ظهره عُجرة عظيمة.
524
ما هما؟ قال: تحمل ما تكره إذا أحبّه الله، وتترك ما تحبّ إذا كرهه الله. [١] وعنه: نعمة الله فيما زوى عني من الدنيا، أعظم من نعمته فيما أعطاني منها، لأني رأيته أعطاها قوماً فهلكوا.
[٢] عن ثوابة بن رافع، قال: قال أبو حازم: وما إبليس؟ لقد عُصِيَ فما ضرّ، ولقد أطيع فما نفع.
[٣] وعنه: ما الدنيا؟ ما مضى منها، فحلم، وما بقي منها فأماني. [٤] عن أبي حازم قال: السيء الحُلُق أشقى الناس به نفسه التي بين جنبيه، هي منه في بلاء، ثم زوجته، ثم ولده، حتى إنه ليدخل بيته، وإنهم لفي سرور، فيسمعون صوته فينفرون عنه، فرقاً منه، وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة، وإن كلبه ليراه فينزو على الجدار، حتى إن قِطّه ليفرّ منه.
[٥] عن محمد بن مطرف، قال: دخلنا على أبي حازم الأعرج، لما حضره الموت، فقلنا: كيف تجدك؟ قال: أجدني بخير، راجياً لله حسن الظن به، إنه والله ما يستوى من غدا أو راح يُعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها، فيقوم لها وتقوم له، ومن غدا أو راح في عقد الدنيا يُعمرها لغيره، ويرجع إلى الآخرة لا حظّ له فيها ولا نصيب.
[٦] عن أبي حازم قال: وجدت الدنيا شيئين: فشيئاً هو لي وشيئاً لغيري. فأما ما كان لغيري، فلو طلبته بحيلة السماوات والأرض لم أصل إليه. فيمنع رزق غيري مني، كما يمنع رزقي من غيري.
[٧] محمد بن مطرف، حدثنا أبو حازم قال: لا يُحسن عبد فيما بينه وبين الله، إلا أحسن ما بينه وبين العباد. ولا يُعَوِّر ما بينه وبين الله إلا عَوَّر فيما بينه وبين العباد. [٨] لمُصانعة وجه واحد أيسر من مُصانعة الوجوه كلها. إنك إذا صانعته مالت
الوجوه كلها إليك، وإذا استفسدت ما بينه، شَبَّتْكَ الوجوه كلها. [٩] وعن أبي حازم قال: اكتم حسناتك، كما تكتم سيئاتك.
وقال ابن سعد: كان يُقَصُّ بعد الفجر وبعد العصر في مسجد المدينة، ومات في خلافة أبي جعفر، بعد سنة أربعين ومئة، قال: وكان ثقة كثير الحديث.
525