نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٥٣ داود الطائي (س) (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٥٣ داود الطائي (س) (٢)
[٥] الإمام الفقيه: القدوة الزاهد، أبو سليمان، داود بن نصير الطائي، الكوفي،
أحد الأولياء، ولد بعد المئة بسنوات.
وكان من كبار أئمة الفقه والرأي، برع في العلم بأبي حنيفة، ثم أقبل على
شأنه، ولزم الصمت، وآثر الخمول، وفر بدينه.
قال ابن المبارك: هل الأمر إلا ما كان عليه داود.
599
[١] قال له رجل: أوصني. قال: اتق الله، وبرَّ والديك، ويُحَكُّ! صُمُّ الدُّنْيَا،
واجعل فطرك الموت، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم.
[٢] وعنه قال: كفى باليقين زهداً، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة شغلاً.
[٣] قال عطاء بن مسلم: عاش داود عشرين سنة بثلاث مئة درهم.
[٤] وقال إسحاق السَّلْولي: حدثتني أم سعيد، قالت: كان بيننا وبين داود الطائي
جدار قصير، فكنتُ أسمع حنينه عامة الليل، لا يهدأ، وربما ترنم في السحر
بالقرآن، فأرى أن جميع النعيم قد جمع في ترنمه، وكان لا يسرج عليه.
[٥] قال أبو داود الطَّيَّالِسي: حضرتُ داود، فما رأيتُ أشدَّ نزعاً منه.
[٦] وقال حسن بن بشر حضرت جنازة داود الطائي فحمل على سريرين أو ثلاثة،
تَكَسَّر من الزَّحام.
[٧] ومناقب داود كثيرة، كان رأساً في العلم والعمل، ولم يسمع بمثل جنازته، حتى
قيل: بات الناس ثلاث ليال مخافة أن يفوتهم شهوده.
مات سنة اثنتين وستين ومئة ولم يُخَلَّف بالكوفة أحداً مثله.
600