نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٥٠ إبراهيم بن أدهم (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٥٠ إبراهيم بن أدهم (١)
[٣] ابن منصور، القدوة الإمام العارف، سيد الزُّهَّاد، أبو إسحاق العجلي، وقيل:
التميمي، الخُراساني البُلْخي، نزيل الشَّام.
مولده في حدود المئة.
[٤] وعن يونس البلخي قال: كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف، وكان أبوه كثير
المال والخدم، والمراكب والجنائب والبُزاة (٢)، فبينما إبراهيم في الصَّيْد على فرسه
يُركضه، إذا هو بصوت من فوقه: يا إبراهيم ما هذا العبث؟ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا
خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون ١١٥] اتق الله، عليك بالزَّاد ليوم الفاقة، فنزل عن
دابته، ورفض الدُّنيا.
قال خلف بن تميم: سمعتُ إبراهيم يقول: رآني ابن عجلان، فاستقبل القبلة
ساجداً، وقال سجدتُ الله شكراً حين رأيتك.
[٥] قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لابن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن سمع؟
قال: قد سمع من الناس، وله فضل في نفسه، صاحب سرائر وما رأيته يظهر
تسبيحاً، ولا شيئاً من الخير، ولا أكل مع قوم قط، إلا كان آخر من يرفع يده.
(١) انظر السير: ٣٨٧-٣٩٦.
(٢) البزاة: ج، البازي، وهو ضرب من الصقور.
595
[١] أبو نعيم: سمعتُ سفيان يقول: كان إبراهيم بن أدهم يشبه إبراهيم الخليل ولو
كان في الصحابة، لكان رجلاً فاضلاً.
[٢] وعن إبراهيم، قال: الزهد فرض، وهو الزهد في الحرام. وزهد سلامة، وهو
الزهد في الشبهات. وزهد فضل، وهو: الزهد في الحلال.
[٣] وبالإسناد عن بقية، قال: كنا مع إبراهيم في البحر فهاجت ريح واضطربت
السفينة، وبكوا، فقلنا: يا أبا إسحاق! ما ترى؟ فقال: يا حي حين لآحي، ويا حي
قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، ويا حي، يا قيوم يا محسن، يا مجمل! قد
أريتنا قدرتك، فأرنا عفوك. فهدأت السفينة من ساعته.
[٤] يحيى بن يمان، قال: كان سفيان إذا قعد مع إبراهيم بن أدهم، تحرز من
الكلام.
[٥] عن طالوت: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما صدق الله عبد أحب الشهرة.
قلت: علامة المخلص الذي قد يحب شهرة، ولا يشعر بها، أنه إذا غوتب في
ذلك، لا يحرد ولا يسر نفسه. بل يعترف، ويقول: رحم الله من أهدى إلي
عيوبي، ولا يكن معجباً بنفسه، لا يشعر بعيوبها، بل لا يشعر أنه لا يشعر، فإن هذا
داء مزمن.
[٦] عصام بن رواد: سمعت عيسى بن حازم النيسابوري يقول: كنا بمكة مع إبراهيم
بن أدهم، فنظر إلى أبي قبيس، فقال: لو أن مؤمناً مستكمل الإيمان، يهز الجبل
لتحرك، فتحرك أبو قبيس، فقال: اسكن ليس إياك أردت.
[٧] الحارث بن النعمان، قال: كان إبراهيم بن أدهم يجتبي الرطب من شجر
البلوط.
[٨] وعن إبراهيم بن أدهم، قال: كل ملك لا يكون عادلاً، فهو واللص سواء، وكل
عالم لا يكون تقياً، فهو والذئب سواء، وكل من ذل لغير الله، فهو والكلب سواء.
[٩] إبراهيم بن بشار: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: وأي دين لو كان له رجال!
[١٠] من طلب العلم لله، كان الخمول أحب إليه من التطاول، والله ما الحياة بثقة،
فيرجى نومها، ولا المنية بعذر، فيؤمن عذرها، ففيم التفريط والتقصير والاتكال
596
والإبطاء؟ قد رضينا من أعمالنا بالمعاني، ومن طلب التوبة بالثواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني.
[١] قال ابن بشار: أمسينا مع إبراهيم ليلة، ليس لنا ما نفطر عليه، فقال: يا ابن بشار! ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة، ولا حج، ولا صدقة ولا صلة رحم! لا تغتم فرزق الله سيأتيك، نحن - والله - الملوك الأغنياء تعجلنا الراحة، لا نبالي على أي حال كنا إذا أطعنا الله. ثم قام إلى صلاته. وقمت إلى صلاتي فإذا برجل قد جاء بثمانية أرغفة، وتمر كثير فوضعه، فقال: كل يا مغموم. فدخل سائل، فأعطاه ثلاثة أرغفة مع تمر وأعطاني ثلاثة، وأكل رغيفين.
[٢] السراج: سمعت إبراهيم بن بشار يقول: قلت لإبراهيم بن أدهم: كيف كان بدء أمرك؟ قال: غير ذا أولى بك. قال: قلت: أخبرني لعل الله أن ينفعنا به يوماً. قال: كان أبي من الملوك المياسير، وحبب إلينا الصيد فركبت، فثار أرنب أو ثعلب فحركت فرسي، فسمعت نداء من ورائي: ليس لذا خلقت، لا بذا أمرت فوقفت أنظر يمنة ويسرة، فلم أر أحداً، فقلت: لعن الله إبليس، ثم حركت فرسي، فأسمع نداء أجهر من ذلك: يا إبراهيم! ليس لذا خلقت ولا بذا أمرت، فوقفت أنظر فلا أرى أحداً فقلت: لعن الله إبليس. فأسمع نداء من قربوس (١) سرجي بذلك، فقلت: أنبهت، أنبهت، جاءني نذير، والله لا عصيت الله بعد يومي ما عصمني الله، فرجعت إلى أهلي، فخليت فرسي، ثم جئت إلى رعاة لأبي، فأخذت جبة وكساء، وألقيت ثيابي إليه ثم أقبلت إلى العراق، فعملت بها أياماً، فلم يصف لي منها الحلال فقيل لي: عليك بالشام فذكر حكاية نظارته الرمان، وقال الخادم له: أنت تأكل فاكهتنا، ولا تعرف الحلو من الحامض؟ قلت: والله ما ذقتها فقال: أترك لو أنك إبراهيم بن أدهم، فانصرف، فلما كان من الغد ذكر صفتي في المسجد،
(١) القربوس: هو جنو السرج، قال الأزهري: وللسرج قربوسان: فأما القربوس المقدم، ففيه العضدان، وهما رجلا السرج، ويقال لهما حنواه. والقربوس الآخر فيه رجلا المؤخرة، وهما حنواه.
597
فعرفني بعض الناس، فجاء الخادم ومعه عُنُقٌ (١) من الناس فاختفيت خلف الشجر
والناس داخلون، فاختلطت معهم وأنا هارب.
توفي سنة اثنتين وستين ومئة وقبره يُزار.
(١) العتق: الجماعة من الناس والرؤساء.
598