تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٤٢ شُعْبَة (ع) (٤)

الصفحات 580–582 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٤٢ شُعْبَة (ع) (٤)

[٢] ابن الحجّاج بن الورد، الإمام الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث أبو بسطام الأزدي العَتَكِي، مولاهم الواسطي، عالم أهل البصرة وشيخها. وكان من أوعية العلم، لا يتقدّمه أحد في الحديث في زمانه، وهو من نظراء

(٤) انظر السير: ٧/٢٠٢-٢٢٨.

580

الأوزاعي ومعمر والثوري في الكثرة. قال علي بن المديني: له نحو من ألفي

حديث.

قلت: ما أظنه إلا يروي أكثر من ذلك بكثير.

قيل: وُلد سنة ثمانين في دولة عبد الملك بن مروان. روى عنه عالم عظيم،

وانتشر حديثه في الآفاق.

[١] وكان أبو بسطام إماماً ثبتاً حجة، ناقداً، جهبذاً، صالحاً، زاهداً قانعاً بالقوت،

رأساً في العلم والعمل، منقطع القرين، وهو أول من جرح وعدل، أخذ عنه هذا

الشأن يحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي وطائفة، وكان سفيان الثوري يخضع له

ويجله، ويقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.

وقال الشافعي: لولا شعبة لما عُرف الحديث بالعراق.

[٢] قال البغوي: حدثني جدي أحمد بن منيع: سمعت أبا قطن يقول: ما رأيت

شعبة ركع قط إلا ظننت أنه نسي، ولا قعد بين السجدتين إلا ظننت أنه نسي.

[٣] قال أبو بحر البكراوي: ما رأيت أحداً أعبد الله من شعبة، لقد عبد الله حتى جف

جلده على عظمه واسود.

[٤] قال يحيى القطان: كان شعبة من أرق الناس، يعطي السائل ما أمكنه.

[٥] قال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة.

[٦] وقال يحيى بن معين: شعبة إمام المتقين، وقال أبو زيد الأنصاري: هل العلماء

إلا شعبة من شعبة.

[٧] ابن مهدي: سمعت شعبة يقول؛ إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن

الصلاة، وعن صلة الرحم، فهل أنتم منتهون.

[٨] قال الشافعي: كان شعبة يجيء إلى الرجل (يعني الذي ليس أهلاً للحديث)

فيقول: لا تحدث، وإلا استعديت عليك السلطان.

[٩] قال مسلم بن إبراهيم: كان شعبة إذا قام سائل في مجلسه لا يحدث حتى يعطى

أو يضمن له.

581

[١] قال أبو زرعة: سمعتُ مقاتلاً - هو ابن محمد - يقول: سمعتُ وكيعاً يقول: إني

لأرجو أن يرفع الله لشعبة درجات في الجنة بذنبه عن رسول الله ﷺ.

[٢] وروي عن عبد القدوس بن محمد الحجابي: سمعتُ أبي يقول: لما مات

شعبة أريته بعد سبعة أيام، وهو آخذ بيد مسعر، وعليهما قميصا نور، فقلت: يا أبا

بِسْطَام! ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا؟ قال: بصدقي في رواية

الحديث، ونشري له، وأدائي الأمانة فيه، ثم أنشأ يقول:

حَبَّانِي إِلَهِي فِي الْجِنَانِ بِقُبَّةٍ لَهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ لُجَيْنٍ وَجَوْهَرٍ

شَرَابِي رَحِيقٌ فِي الْجِنَانِ وَحِلْيَتِي مِنَ الذَّهَبِ الْإِبْرِيزِ وَالنَّاجِ أَزْهَرُ

وَنَقْلِي (١) لِئَامُ الْحُورِ وَاللَّهِ خَصَّنِي بِقَصْرِ عَقِيقٍ، تُرْبَةُ الْقَصْرِ عَنْبَرُ

وَقَالَ لِي الرَّحْمَنُ يَا شُعْبَةُ الَّذِي تَبَحَّرَ فِي جَمْعِ الْعُلُومِ فَأَكْثَرُ

تَنَعَّمْ بِقُرْبِي إِنِّي عَنْكَ رَاضِي وَعَنْ عَبْدِي الْقَوَّامِ بِاللَّيْلِ مُسْعَرُ

كَفَى مُسْعَرًا عِزًّا بِأَنْ سَيَزُورُنِي فَأَكْشِفُ حُجَّتِي ثُمَّ أَدْنِيهِ يَنْظُرُ (٢)

[٣] قال سلم بن قُتَيْبَة: ربما سمعتُ شعبة يقول لأصحاب الحديث: يا قوم! إنكم

كلما تقدّمتم في الحديث تأخرتم في القرآن.

[٤] عن النضر بن شُمَيْل: سمعتُ شعبة يقول: تعالوا نغتاب في الله. يريد الكلام

في الشيوخ.

[٥] روي عن شعبة، قال: سميت ابني سعداً، فما سَعِدَ ولا أَفْلَحَ.

وفاة شعبة سنة ستين ومئة بالبصرة.

(١) النقل: ما ينتقل به مثل الفستق والبزر وما إليهما على الشراب.

(٢) في القصيدة إقواء ظاهر، وضرورة في قوله: «راضي».

582

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080