تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٣٩ مِسْعَر (ع) (٢)

الصفحات 576–578 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٣٩ مِسْعَر (ع) (٢)

[٣] مِسْعَرُ بْنُ كِدَامِ بْنِ ظُهَيْرٍ الإِمَامُ الثَّبْتُ شَيْخُ العِرَاقِ أَبُو سَلَمَةَ الهَلَالِيُّ الكُوفِيُّ

(٢) انظر السير: ١٦٣-١٧٣/٧.

576

الأحول الحافظ من أسنان شُعْبَة.

[١] وقال أحمد بن حنبل: الثِّقَة كَشُعْبَة ومِسْعَر.

[٢] وقال وكيع: شَكُّ مسعر كَيَقِين غيره.

وروى عن الحسن بن عُمارة قال: إن لم يدخل الجَنَّة إلا مثلُ مسعر، إن أهل

الجنة لقليل.

[٣] عن خالد بن عمرو قال: رأيتُ مسعراً كأن جبهته رُكْبَةُ عَنْز من السُّجود، وكان

إذا نظر إليك حسبت أنه ينظر إلى الحائط من شدة حؤولته.

[٤] وقال مسعر: من صَبَرَ على الخَلِّ والبَقَل، لم يُسْتَعْبَدْ.

[٥] قال سُفْيَان بن عُيَيْنَة: قال معن: ما رأيتُ مسعراً في يوم إلا وهو أفضل من اليوم

الذي كان بالأمس. وقال محمد بن سعد: كان لمسعر أم عابدة، فكان يخدمها.

وكان مرجئاً(١)، فمات فلم يشهده سُفْيَان الثَّوْرِيُّ والحسنُ ابن صالح.

قال شُعْبَة بن الحجاج: كنا نسمي مسعراً: المُصْحَف - يعني من إتقانه.

ورُوي عن عبد الله بن داود الخُرَيْبِي قال: ما من أحد إلا وقد أخذ عليه إلا مسعر.

[٦] ومما كان مسعر يُنشده له أو لغيره:

نَهَارُكَ يا مَغْرُورُ سَهْوٌ وغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ، والرَّدَى لك لازمُ

وتتعب فيما سوف تَكْرَهُ غِبَّةٌ كَذَلِكَ في الدُّنْيَا تَغِيشُ البَهَائِمُ

[٧] قال أبو أسامة: سمعتُ مسعراً يقول: إن هذا الحديث يُصَدُّكم عن ذكر الله وعن

الصَّلَاة، فهل أنتم مُنْتَهون؟

(١) قد يطلق الإرجاء على أهل السنة والجماعة من مخالفهم المعتزلة الذين يزعمون تخليد صاحب الكبيرة في النار، لأنهم لا يقطعون بعقاب الفَسَّاق الذين يرتكبون الكبائر، ويفوضون أمرهم إلى الله: إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، ويطلق على من يقول بعدم دخول الأعمال في الإيمان، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص - وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه - من جانب المحدثين القائلين بدخول الأعمال في مسمى الإيمان، وأنه يزيد وينقص. ويطلق على من يقول الإيمان هو معرفة الله، ويجعل ما سوى الإيمان من الطاعات، وما سوى الكفر من المعاصي غير مضرة ولا نافعة. وهذا القسم الأخير من الإرجاء هو المذموم صاحبه، المتهم في دينه.

وقد قال المؤلف في ميزانه ٩٩/٤ مسعر بن كدام حجة إمام، ولا عبرة بقول السليماني: كان من المرجئة، مسعر،

حماد بن أبي سليمان، والنعمان، وعمرو بن مرة، وعبد العزيز بن أبي رواد، وأبي معاوية، وعمرو بن ذر...، وسرد جماعة. قلت: الإرجاء مذهب لعدة من جلة العلماء لا ينبغي التحامل على قائله.

577

[١] قُلْتُ: هذه مسألة مُختلف فيها: هل طلب العلم أفضل، أو صلاة النافلة والتلاوة والذكر؟ فأما من كان مخلصاً لله في طلب العلم، وذهنه جيد، فالعلم أولى، ولكن مع حظ من صلاة وتعبيد، فإن رأيته مجداً في طلب العلم لاحظ له في القربات، فهذا كسلان مهين، وليس هو بصادق في حسن نيته، وأما من كان طلبه الحديث والفقه غية ومحبة نفسانية فالعبادة في حقه أفضل، بل ما بينهما أفعل تفصيل، وهذا تقسيم في الجملة، فقل - والله - من رأيته مخلصاً في طلب العلم، دعنا من هذا كله. فليس طلب الحديث اليوم على الوضع المتعارف من حيز طلب العلم، بل اصطلاح وطلب أسانيد عالية. وأخذ عن شيخ لا يعي، وتسميع لطفل يلعب ولا يفهم، أو لرضيع يبكي. أو لفقيه يتحدث مع حدث، أو لآخر ينسخ. وفاضلهم مشغول عن الحديث بكتابة الأسماء أو بالنعاس، والقارئ إن كان له مشاركة فليس عنده من الفضيلة أكثر من قراءة ما في الجزء، سواء تصحّف عليه الاسم، أو اختبط المتن، أو كان من الموضوعات. فالعلم عن هؤلاء بمعزل، والعمل لا أكاد أراه. بل أرى أموراً سيئة، نسأل الله العفو.

[٢] قال ابن السماك: رأيت مسعراً في النوم، فقلت: أي العمل وجدت أنفع؟ قال: ذكر الله. توفي سنة خمس وخمسين ومئة.

[٣] قال جعفر بن عون: سمعت مسعراً ينشد:

وَمُشَيِّدٌ دَاراً لِيَسْكُنْ دَارَهُ سَكَنَ الْقُبُورَ وَدَارَهُ لَمْ تُسْكَنْ [٤] قال جعفر بن عون: سمعت مسعراً يوصي ولده كداماً:

إِنِّي مَنَحْتُكَ يَا كِدَامُ نَصِيحَتِي فَاسْمَعْ مَقَالَ أَبٍ عَلَيْكَ شَفِيقَ أَمَّا الْمُرَاحَةُ وَالْمِرَاءُ فَدَعْهُمَا خُلْقَانِ لَا أَرْضَاهُمَا لِصَدِيقِ إِنِّي بَلَوْتُهُمَا فَلَمْ أَحْمَدُهُمَا لِمَجَاوِرِ جَاراً وَلَا لِرَفِيقِ وَالْجَهْلُ يُزْرِي بِالْفَتَى فِي قَوْمِهِ وَعُرُوقُهُ فِي النَّاسِ أَيُّ عُرُوقِ وهذان البيتان أظنهما لابن المبارك:

مَنْ كَانَ مَلْتَمِساً جَلِيساً صَالِحاً فَلْيَأْتِ حَلْقَةَ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ فِيهَا السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَأَهْلُهَا أَهْلُ الْعَفَافِ وَعَلِيَّةُ الْأَقْوَامِ

578

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080