تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٣٠. ابن إسحاق (٤) (١)

الصفحات 561–563 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 5 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٣٠. ابن إسحاق (٤) (١)

[١] محمد بن إسحاق بن يسار العلامة الحافظ الأخباري أبو بكر وقيل: أبو عبدالله القرشي المظلي مولاهم المدني صاحب السيرة النبوية وكان جدّه يسار من سبي عين التمر (٢) في دولة خليفة رسول الله ﷺ.

ولد ابن إسحاق سنة ثمانين ورأى أنس بن مالك بالمدينة وسعيد بن المسيب.

[٢] قال علي بن المدني: مدار حديث رسول الله ﷺ على ستة فذكرهم ثم قال: فصار علم الستة عند اثني عشر أحدهم محمد بن إسحاق.

[٣] عن سفيان قال: رأيت الزهري أتاه محمد بن إسحاق فاستبطأه فقال له: أين كنت؟ قال: وهل يصل إليك أحد مع حاجبك قال: فدعا حاجبه فقال له: لا تحجبه إذا جاء.

[٤] هارون بن معروف سمعت أبا معاوية يقول: كان ابن إسحاق من أحفظ الناس. فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر فاستودعها عند ابن إسحاق قال: احفظها عليّ فإن نسيتها كنت قد حفظتها عليّ. قلت: قد كان في المغازي علامة.

ابن المدني: سمعت سفيان وسئل عن ابن إسحاق: لم لم يرو أهل المدينة عنه؟ فقال: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئاً. فقلت له: كان ابن إسحاق يجالس فاطمة بنت المنذر؟ فقال: أخبرني أنها حدثته وأنه دخل عليها.

قال محمد بن الذهبي: هو صادق في ذلك بلا ريب (٣).

يحيى بن سعيد يقول: سمعت هشام بن عروة يقول: تحدث ابن إسحاق عن

(١) انظر السير: ٧/٣٣-٥٥.

(٢) عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار، غربي الكوفة، بقربها موضع يقال له: شفاء منهما يجلب القصب والتمر إلى سائر البلاد، وهي على طرف البرية، وهي قديمة افتتحها المسلمون في أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد في سنة (١٢) للهجرة وكان فتحها عنوة، فسبى نساءها، وقتل رجالها.

(٣) هو المؤلف نفسه، فإن أباه كان يلقب بالذهبي لأنه كان بارعاً في صناعة الذهب المدقوق.

561

امرأتي فاطمة بنت المنذر والله إن رآها قط.

قلت: هشام صادق في يمينه فما رآها ولا زعم الرجل أنه رآها بل ذكر أنها

حدثته، وقد سمعنا من عدة نسوة وما رأيتهن، وكذلك روى عدة من التابعين عن

عائشة وما رأوا لها صورة أبداً.

[١] وقال مالك، وذكره فقال: دجال من الدجاجلة.

[٢] قال الخطيب: ذكر بعضهم: أن مالكاً عابه جماعة من أهل العلم في زمانه

بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح والديانة والثقة والأمانة.

قلت: كلا ما عابهم إلا وهم عنده بخلاف ذلك وهو مثاب على ذلك وإن أخطأ

اجتهاده، رحمة الله عليه.

[٣] عبد الله بن نافع قال: كان ابن أبي ذئب وابن الماجشون وابن حازم وابن إسحاق

يتكلمون في مالك.

وكان أشدهم فيه كلاماً محمد بن إسحاق كان يقول: ائتوني ببعض كتبه حتى

أبين عيوبه، أنا بيطار كتبه.

[٤] وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء لأشياء

منها: تشيعه، ونسب إلى القدر، ويدلس في حديثه فأما الصدق فليس بمدفوع

عنه.

[٥] وذكر البخاري هنا فصلاً حسناً عن رجاله، وإبراهيم بن سعد، وصالح بن كيسان

فقد أكثرا عن ابن إسحاق. قال البخاري: ولو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق

فلربما تكلم الإنسان فيرمي صاحبه بشيء واحد ولا يتهمه في الأمور كلها. قال:

وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح: نهاني مالك عن شيخين من قريش

وقد أكثر عنهما في (الموطأ) وهما ممن يحتج بهما، ولم ينج كثير من الناس من

كلام بعض الناس فيهم نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي وكلام

الشعبي في عكرمة وفيمن كان قبلهم. وتناول بعضهم في العرض والنفس ولم

يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت

وحجة، والكلام في هذا كثير.

562

[١] قُلْتُ: لَسْنَا نَدْعِي فِي أُمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ الْعِصْمَةَ مِنَ الْغَلَطِ النَّادِرِ، وَلَا مِنَ الْكَلَامِ بِنَفْسٍ حَادٍّ فِيمَنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ شَحْنَاءُ وَإِحْنَةٌ (١) وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ كَلَامِ الْأَقْرَانِ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ مُهْدَرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا وَثَّقَ الرَّجُلُ جَمَاعَةً يَلُوحُ عَلَى قَوْلِهِمُ الْإِنْصَافُ، وَهَذَانِ الرَّجُلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ نَالَ: مَنْ صَاحِبَهُ لَكِنْ أَثَرُ كَلَامِ مَالِكٍ فِي مُحَمَّدٍ بَعْضِ اللَّيْنِ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ كَلَامُ مُحَمَّدٍ فِيهِ وَلَا ذَرَّةٍ، وَارْتَفَعَ مَالِكٌ، وَصَارَ كَالنَّجْمِ، وَالْآخَرُ فَلَهُ ارْتِفَاعٌ بِحَسَبِهِ، وَلَا سِيَّمَا فِي السِّيَرِ، وَأَمَّا فِي أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ فَيَنْحَطُّ حَدِيثُهُ فِيهَا عَنْ رُتْبَةِ الصِّحَّةِ إِلَى رُتْبَةِ الْحَسَنِ إِلَّا فِيمَا شَدَّ فِيهِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُنْكَرًا. هَذَا الَّذِي عِنْدِي فِي حَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[٢] قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: ابْنُ إِسْحَاقَ رَجُلٌ قَدِ اجْتَمَعَ الْكُبَرَاءُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْأَخْذِ عَنْهُ، مِنْهُمْ سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالْحَمَادَانُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الْقُدَمَاءِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَقَدِ اخْتَبَرَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فَرَأَوْا صِدْقًا وَخَيْرًا مَعَ مَدْحِ ابْنِ شِهَابٍ لَهُ وَقَدْ ذَاكَرْتُ دَحِيمًا قَوْلَ مَالِكٍ فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ اتُّهِمْ بِالْقَدَرِ.

[٣] وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِابْنِ إِسْحَاقَ مِنَ الْفَضْلِ إِلَّا أَنَّهُ صَرَفَ الْمُلُوكُ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِكُتُبٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَى الِاشْتِغَالِ بِمَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَبْعَثِهِ وَمَبْتَدَأِ الْخَلْقِ، لَكَانَتْ هَذِهِ فَضِيلَةٌ سَبَقَ بِهَا، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ صَنَّفَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ فَلَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنْهَا، وَقَدْ فَتَّشَتْ أَحَادِيثُهُ كَثِيرًا فَلَمْ أَجِدْ مِنْ أَحَادِيثِهِ مَا يَتَهَيَّأُ أَنْ يُقْطَعَ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ وَرُبَّمَا أَخْطَأَ، أَوْ يُهِمَّ فِي الشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ كَمَا يُخْطِئُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَتَخَلَّفْ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ الثِّقَاتُ وَالْأُمَّةُ وَهُوَ لَا بَأْسَ بِهِ. مَاتَ ابْنُ إِسْحَاقَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ.

(١) الإحنة: الحقد في الصدر.

563

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080