نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٢١ عبدالله بن عون (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٢١ عبدالله بن عون (ع) (١)
[٢] ابن أرطبان، الإمام القُدوة، عالم البصرة، أبو عون المُزني مولاهم البصري الحافظ.
وُلد سنة ست وستين.
بكار بن محمد، سمعت ابن عون يقول: رأيت أنس بن مالك تُقاد به دابته.
[٣] عن خارجة بن مصعب قال:
صحبت ابن عون أربعاً وعشرين سنة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة.
وعن سلام بن أبي مطيع قال: كان ابن عون أملكهم للسانه.
[٤] معاذ بن معاذ، حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد أنه قال: إني لأعرف رجلاً منذ عشرين سنة يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون، فما يقدر عليه. قال ابن المبارك: ما رأيت مصلياً مثل ابن عون.
[٥] وروي عن القعنبي قال: كان ابن عون لا يغضب. فإذا أغضبه رجل قال: بارك الله فيك.
[٦] وعن ابن عون: أن أمه نادته فأجابها، فعلا صوته صوتها فأعتق رقبتين.
قال قرة بن خالد: كنا نعجب من ورع محمد بن سيرين فأنساناه ابن عون.
[٧] قال بكار بن محمد: كان ابن عون يصوم يوماً ويُفطر يوماً.
قال عبد الرحمن بن مهدي: ما كان بالعراق أعلم بالسنة من ابن عون.
(١) انظر السير: ٦/٣٦٤-٣٧٥
544
[١] عن أبي إسحاق الفزاري: سمعت الأوزاعي يقول: إذا مات ابن عون والثوري
استوى الناس.
[٢] قال عثمان بن سعيد: سألتُ ابن معين عن ابن عون فقال: هو في كل شيء ثقة.
[٣] مفضل بن لاحق. قال: كنا بأرض الروم، فخرج رومي يدعو إلى المبارزة،
فخرج إليه رجل فقتله، ثم دخل في الناس، فجعلتُ ألوذ به لأعرفه، وعليه المغفر.
قال: فوضع المغفر يمسح وجهه فإذا ابن عون!
[٤] بكّار بن محمد قال: كان ابن عون قد أوصى إلى أبي وصحبته دهراً، فما سمعته
حالفاً على يمين برة ولا فاجرة، كان طيب الريح، لين الكسوة، وكان يتمنى أن يرى
النبي ﷺ في النوم. فلم يره إلا قبل موته بيسير، فُسِّرَ بذلك سروراً شديداً قال: فنزل
من درجته إلى المسجد فسقط فأصيبت رجله، فلم يزل يُعالجها حتى مات رحمه
الله.
[٥] روى مسعر عن ابن عون قال: ذكر الناس داء، وذكر الله دواء.
قلت: إي والله، فالعجب منا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونقتحم الداء؟! قال
تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة ١٥٢] وقال: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت
٤٥] وقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
[الرعد ٢٨] ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله. ومن أدمن الدعاء ولازم قرع الباب
فتح له.
وقد كان ابن عون قد أوتي حلماً وعلماً ونفسه زكية تُعين على التقوى فطوبى له.
[٦] قال بكّار بن محمد السيريني: كان ابن عون إذا حدث بالحديث يخشع عنده،
حتى نرحمه مخافة أن يزيد أو ينقص.
ولقد كان ابن عون بخير، موسعاً عليه في الرزق. قال معاذ بن معاذ: رأيت عليه
برنساً من صوف. رقيقاً حسناً. فقيل له: ما هذا البرنس يا أبا عون؟ قال: هذا كان
لابن عمر، كساه لأنس بن سيرين، فاشتريته من تركته.
[٧] قال بكّار بن محمد السيريني: وكان له سبع يقرؤه كل ليلة فإذا لم يقرأه أتمه
بالنهار. وكان يغزو على ناقته إلى الشام فإذا صار إلى الشام ركب الخيل. وقد بارز
545
رومياً فقتل الرومي.
[١] وكان إذا جاءه إخوانه كأن على رؤوسهم الطير. لهم خشوع وخضوع. وما رأيته مازح أحداً، ولا يُنشد شعراً. كان مشغولاً بنفسه وما سمعته ذاكراً بلال بن أبي بردة بشي قط. ولقد بلغني أن قوماً قالوا له: يا ابن عون: بلال فعل كذا. فقال: إن الرجل يكون مظلوماً، فلا يزال يقول حتى يكون ظالماً. ما أظن أحداً منكم أشد
على بلال مني، قال: وكان بلال ضربه بالسياط، لكونه تزوج امرأة عربية. [٢] وكان - فيما حدثني بعض أصحابنا - لابن عون ناقة يغزو عليها ويحج وكان بها معجباً. قال: فأمر غلاماً له يستقي عليها، فجاء بها وقد ضربها على وجهها، فسالت عيّنها على خذها، فقلنا: إن كان من ابن عون شيء فاليوم! قال: فلم يلبث أن نزل، فلما نظر إلى الناقة قال: سبحان الله، أفلا غير الوجه، بارك الله فيك اخرج
عني، اشهدوا أنه حُرّ.
[٣] عن محمد بن فضاء، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فقال: زوروا ابن عون فإنه يُحب الله ورسوله. أو أن الله يُحبه ورسوله.
[٤] قال بكّار بن محمد: سقط ابن عون وأصيبت رجله فتعلّل ومات فحضرت وفاته، فكان حين قبض موجّهاً يذكر الله تعالى حتى غرغر. فقالت عمتي: اقرأ عنده سورة ﴿يس﴾ فقرّأتها. ومات في السحر وما قدرنا أن نُصلّي عليه حتى وضعناه في
محراب المصلى. غلبنا الناس عليه.
مات في سنة إحدى وخمسين ومئة.
قلت: عاش خمساً وثمانين سنة.
546