تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٣٣ المنصور (١)

الصفحات 565–567 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٣٣ المنصور (١)

[٧] الخليفة أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي المنصور وأمه سلامة البربرية.

وُلِدَ في سنة خمس وتسعين أو نحوها. ضَرَبَ في الآفاق ورأى البلاد، وطلب العلم.

وكان فحل بني العباس هبةً وشجاعةً، ورأياً وحزماً، ودهاءً وجبروثاً، وكان جَمَّاعاً للمال، حريصاً، تاركاً للهو واللعب، كامل العقل بعيد الغور، حسن

(١) انظر السير: ٧/٨٣-٨٩.

565

المشاركة في الفقه والأدب والعلم.

[١] أباد جماعةً كباراً حتى توطّد له الملك، ودانت له الأمم على ظلم فيه وقوة نفس، ولكنه يرجع إلى صحة إسلام وتدين في الجملة، وتصوّن وصلاة وخير، مع فصاحة وبلاغة وجلالة. وقد ولي بليدة من فارس لعاملها سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة، ثم عزله وضربه وصادره، فلما استخلف قتله. وكان يلقب: أبا الدوانيق لتدنيقه ومحاسبته الصناع لما أنشأ بغداد.

[٢] قال مبارك الطبري: حدثنا أبو عبيد الله الوزير، سمع المنصور يقول: الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وأنقص الناس عقلاً من ظلم من هو دونه.

[٣] وقيل إن عبد الصمد عمه قال: يا أمير المؤمنين! لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو. قال: لأن بني أمية لم تبل رمهم، وآل علي لم تعمد سيوفهم، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة ولا تتمهد هيئتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو.

حج المنصور مرات منها في خلافته مرتين، وفي الثالثة مات ببئر ميمون، قبل أن يدخل مكة.

[٤] وعن المدائني: أن المنصور لما احتضر قال: اللهم إني قد ارتكبت عظام جرأة مني عليك، وقد أطعتك في أحب الأشياء إليك، شهادة أن لا إله إلا الله، منا منك لا منا عليك، ثم مات. وعاش أربعاً وستين سنة.

قال الصولي: دفن بين الحجون وبئر ميمون في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومئة. [٥] وقد كان المنصور يصغي إلى أقوال المنجمين وينفقون عليه وهذا من هناته مع فضيلته.

[٦] خرج عليه ابنا عبد الله بن حسن، وكاد أن تزول دولته، واستعد للهرب ثم قتلا

566

في أربعين يوماً، وألقى عصاه، واستقر.

[١] وكان حاكماً على ممالك الإسلام بأسرها سوى جزيرة الأندلس.

[٢] وكان ينظر في حقير المال ويثمره، ويجتهد بحيث إنه خلف في بيوت الأموال

من النقدين أربعة عشر ألف دينار، فيما قيل، وستمئة ألف درهم، وكان

كثيراً ما يتشبه بالثلاثة في سياسته وحزمه وهم: معاوية، وعبد الملك، وهشام.

567

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080