نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٨ خديجة أم المؤمنين (٣)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٨ خديجة أم المؤمنين (٣)
[٢] وسيدة نساء العالمين في زمانها.
أُمُّ القاسم ابنة خُوَيْلِد بن أسد القرشية الأسدية. أُمُّ أولاد رسول الله ﷺ، وأول
من آمن به وصدقه قبل كل أحد، وثبتت جأشه، وفضت به إلى ابن عمها ورقة.
[٣] ومناقبها جَمَّة. وهي ممن كَمُل من النساء. كانت عاقلة جليلة دينة مصونة
كريمة، من أهل الجنة، وكان النبي ﷺ يُثني عليها، ويُفضِّلها على سائر أمهات
المؤمنين، ويُبالغ في تعظيمها، بحيث إن عائشة كانت تقول: ما غرت من امرأة ما
غرت من خديجة، من كثرة ذكر النبي ﷺ لها.
[٤] ومن كرامتها عليه ﷺ أنها لم يتزوج امرأة قبلها، وجاءه منها عدة أولاد، ولم
يتزوج عليها قط، ولا تسرَّى إلى أن قضت نحبها، فوجد لفقدها، فإنها كانت نعم
القرين. وكانت تُنفق عليه من مالها، ويتجر هو ﷺ لها.
(٣) انظر السير: ٢/١٠٩-١١٧.
113
[١] وقد أمره الله أن يُبَشِّرها ببيت في الجنة من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ (١) [٢] قال الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كانت خديجة تُدعى في الجاهلية الطاهرة. وأمها هي فاطمة بنت زائدة العامرية.
[٣] كانت خديجة أولاً تحت أبي هالة بن زُرارة التميمي، ثم خلف عليها بعده عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم بعده النبي ﷺ، فبنى بها وله خمس وعشرون سنة. وكانت أسن منه. بخمس عشرة سنة.
[٤] عن عائشة: أن خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة: وقيل: توفيت في رمضان، ودفنت بالحجون (٢)، عن خمس وستين سنة.
[٥] عن عبد الله البهي، قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا ذكر خديجة لم يكذ يسأم من ثناء عليها واستغفار لها، فذكرها يوماً، فحملتني الغيرة، فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن! قالت: فرأيته غضب غضباً أسقطت في خلدي (٣)، وقلت في نفسي: اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء. فلما رأى النبي ﷺ ما لقيت، قال: «كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورزقت منها الولد وحرمتموه مني» قالت: فغدا وراح علي بها شهراً.
[٦] قال الواقدي: خرجوا من شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين، فتوفي أبو طالب، وقبله خديجة بشهر وخمسة أيام.
[٧] عن أبي زرعة، سمع أبا هريرة، يقول: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.
(١) أراد بالبيت: القصر، يقال: هذا بيت فلان، أي قصره، والقصب في هذا الحديث: لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف، وقد جاء تفسيره في «كبير الطبراني» من حديث أبي هريرة ولفظه (بيت من لؤلؤة مجوفة) والصخب: «اختلاط الأصوات» والنصب: التعب. (٢) الحجون: جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها. (٣) الخلد، البال والقلب والنفس.
114
[١] عن عبد الله بن جعفر: سمعتُ علياً: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خَيْرُ نِسَائِهَا
خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ» (١).
[٢] قال ابن إسحاق: تتابعتُ على رسول الله ﷺ المصائبُ بهلاك أبي طالب
وخديجة. وكانت خديجةً وزيرةً صِدْق. وهي أقربُ إلى قُصَيٍّ من النبي ﷺ برجل.
وكانت متمولة، فعرضت على النبي ﷺ أن يخرج في مالها إلى الشام، فخرج مع
مولاه ميسرة. فلما قدم باعت خديجة ما جاء به، فأضعف، فرغبت فيه، فعرضت
نفسها عليه، فتزوجها، وأصدقها عشرين بكرة.
[٣] فأولادها منه: القاسم، والطيب، والطاهر، ماتوا رضعا، ورقية، وزينب، وأم
كلثوم، وفاطمة.
[٤] قالت عائشة: أول ما بدئ به النبي ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة.. إلى أن
قالت: فقال: «اقرأ باسم ربك الذي خلق». قالت: فرجع بها ترجف بوادره (٢)
حتى دخل على خديجة، فقال: «زَمِّلُونِي».. فزَمَّلُوه حتى ذهب عنه الروح. فقال:
«مالي يا خديجة؟» وأخبرها الخبر وقال: «قد خشيت على نفسي». فقالت له:
كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث،
وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق. وانطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل
ابن أسد، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الخط العربي، وكتب بالعربية
من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخاً قد عمي. فقالت: اسمع من ابن
أخيك ما يقول: فقال: يا ابن أخي، ما ترى؟ فأخبره. فقال: هذا الناموس الذي
أنزل على موسى الحديث (٣).
[٥] قال الشيخ عز الدين بن الأثير: خديجة أول خلق الله أسلم، بإجماع
(١) قوله (خير نسائها) قال الطبري: الضمير عائد على غير مذكور، لكنه يفسره الحال والمشاهدة يعني به الدنيا.
والمعنى: أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها.
(٢) جمع بادرة، وهي لحمة بين المنكب والعنق.
(٣) وتمامه: ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك. قال رسول الله ﷺ «أو مخرجي هم؟» قال ورقة:
نعم، لم يأت رجل بما جئت به إلا أودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر
الوحي.
115
المسلمين.
[١] عن أنس: «خيرُ نساءِ العالمينِ مريم، وآسية، وخديجة بنتُ خويلد، وفاطمة». عن ابن عباس: قال رسول الله ﷺ «سيدةُ نساءِ أهلِ الجنةِ بعد مريم فاطمة، وخديجة، وامرأة فرعون آسية».
116