تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٦ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ (ع) (١)

الصفحات 162–164 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٦ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ (ع) (١)

[٣] من نجباء أصحاب محمد ﷺ، وهو صاحب السر. واسم اليمان: حَسَل - ويقال: حُسَيل - ابن جابر العبسي اليماني، أبو عبدالله. حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين. وكان والده (حسل) قد أصاب دماً في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبد الأشهل. فسمَّاه قومه (اليمان) لحلفه لليمانية، وهم الأنصار. [٤] شهد هو وابنه حُذَيْفَةُ أحداً، فاستشهد يومئذ. قتله بعض الصحابة غلطاً، ولم

(١) انظر السير: ٢/٣٦١-٣٦٩.

(٢) أي: صاحب سر النبي ﷺ الذي لا يعلمه أحد غيره، والمراد بالسر: ما أعلمه به النبي ﷺ من أحوال المنافقين.

162

يعرفه، لأن الجيش يختفون في لأمة الحرب، ويسترون وجوههم، فإن لم يكن لهم

علامة بيّنة، وإلا ربما قتل الأخ أخاه، ولا يشعر.

ولما شدّوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح: أبي! أبي! ياقوم! فراح خطأ،

فتصدّق حذيفة عليهم بديته.

[١] عن أبي يحيى، قال: سأل رجل حذيفة، وأنا عنده، فقال: ما النفاق؟ قال أن

تتكلم بالإسلام ولا تعمل به.

[٢] عن ابن سيرين: أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن: اسمعوا له

وأطيعوا، وأعطوه ما سألكم. فخرج من عند عمر على حمار موكف، تحته زاده،

فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف، وعرق من لحم (١).

ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان، وتوفي بعد

عثمان بأربعين ليلة.

[٣] قال حذيفة: ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي، فأخذنا كفار

قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمداً! فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا العهد علينا:

لنصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأخبرنا النبي ﷺ. فقال: «نفي بعهدهم، ونستعين

الله عليهم».

[٤] وكان النبي ﷺ قد أسر إلى حذيفة أسماء المنافقين، وضبط عنه الفتن الكائنة

في الأمة.

[٥] وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو.

وعلى يده فتح الدينور (٢) عنوة. ومناقبه تطول. رضي الله عنه.

[٦] عن حذيفة، قال: أخذ النبي ﷺ بعضلة ساقي فقال: «الابتزار ها هنا، فإن

أبيت فأسفل، فإن أبيت، فلا حق للإزار فيما أسفل الكعبين».

وفي لفظ: «فلا حق للإزار في الكعبين».

[٧] عن الزهري: أخبرني أبو إدريس: حذيفة يقول: والله إني لأعلم الناس

(١) موكف: أي قد وضع عليه الإكاف، وهو بمنزلة السرج للحصان، والدهاقين: رؤساء القرى، أو التجار.

(٢) دينور: مدينة من أهم مدن الجبال قرب قرميسين، بينها وبين همدان نيف وعشرون فرسخاً.

163

بكل فتنه هي كائنة فيما بيني وبين الساعة. قال حُذيفة: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. [١] عن حُذيفة، قال: قام فينا رسول الله مقاماً، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة، فحفظه من حفظه ونسيه من نسيه. قلت: قد كان النبي ﷺ يُرْتَل كلامه ويُفسَّره، فلعله قال في مجلسه ذلك ما يُكْتَب في جزء، فذكر أكبر الكوائن، ولو ذكر ما هو كائن في الوجود، لما تهيأ أن يقوله في سنة، بل ولا في أعوام، ففكر في هذا. مات حُذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين، وقد شاخ. [٢] عن أبي عاصم الغطفاني، قال: كان حُذيفة لا يزال يُحَدِّث الحديث، يستقطعونه. فقيل له: يُوشك أن تحدثنا: أنه يكون فينا مسخ! قال: نعم: ليكونن فيكم مسخ: قردة وخنازير. [٣] عن بلال بن يحيى، قال: بلغني أن حُذيفة كان يقول: ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض. قالوا: وأنت؟ قال: وأنا والله، إني لأدخل على أحدهم - وليس أحد إلا فيه محاسن ومساوئ - فأذكر محاسنه، وأعرض عمّا سوى ذلك، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء، فأقول: إني صائم، ولست بصائم. [٤] عن الحسن، قال: لما حضر حُذيفة الموت، قال: حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم! أليس بعدي ما أعلم! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة! قادتها وعلوجها. [٥] عن النزال بن سبرة، قال: قلت لأبي مسعود الأنصاري: ماذا قال حُذيفة عند موته؟ قال: لما كان عند السحر: قال: أعوذ بالله من صباح إلى النار، ثلاثاً. ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين، فإنهما لن يتركا علي إلا قليلاً حتى أبدل بهما خيراً منهما، أو أسلبهما سلباً قبيحاً.

164

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080