نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٣٨ أبو نعيم (ع)(١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٣٨ أبو نعيم (ع)(١)
[٣] الفضل بن دكين، الحافظ الكبير، شيخ الإسلام، الفضل بن عمرو بن حماد التيمي الطلحي القرشي مولاهم. الكوفي الملائي الأحول، مولى آل طلحة بن عبيد الله.
[٤] وكان شريكاً لعبد السلام بن حرب الملائي، كانا في حانوت بالكوفة يبيعان الملاء وغير ذلك، وكان كذلك غالب علماء السلف إنما ينفقون من كسبهم.
[٥] وكان من أئمة هذا الشأن وأثباتهم.
قال أحمد بن منصور الرمادي، خرجت مع أحمد ويحيى إلى عبد الرزاق خادماً
(١) انظر السير: ١٠ / ١٤٢-١٥٧
747
لهما، قال: فلما عُدنا إلى الكوفة، قال يحيى بن معين، أريد أن أختبر أبا نعيم، فقال أحمد: لا تُرد فالرجل ثقة، قال يحيى: لا بد لي.
فأخذ ورقة، فكتب فيها ثلاثين حديثاً وجعل على رأس كل عشرة منها حديثاً ليس من حديثه، ثم إنهم جاؤوا إلى أبي نعيم، فخرج، وجلس على دكان طين، وأخذ أحمد بن حنبل، فأجلسه عن يمينه، ويحيى عن يساره، وجلست أسفل الدكان، ثم أخرج يحيى الطبق، فقرأ عليه عشرة أحاديث، فلما قرأ الحادي عشر، قال أبو نعيم: ليس هذا من حديثي، اضرب عليه ثم قرأ العشر الثاني، وأبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث الثاني، فقال أبو نعيم: ليس هذا من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث، ثم قرأ الحديث الثالث، فتغير أبو نعيم، وانقلبت عيناه، ثم أقبل على يحيى، فقال: أما هذا - وذراع أحمد بيده - فأورع من أن يعمل مثل هذا، وأما هذا - يُريدني - فأقل من أن يفعل ذلك، ولكن هذا من فعلك يافعل، وأخرج رجله، فرفس يحيى، فرمى به من الدكان، وقام، فدخل داره، فقال أحمد بن حنبل ليحيى: ألم أمنعك وأقل لك: إنه ثبت، قال: والله، لرفسته لي أحب إلي من سفرتي.
[١] قال أبو المظفر في كتاب «مرآة الزمان» قال عبد الصمد بن المهتدي: لما دخل المأمون بغداد، نادى بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك لأن الشيوخ بقوا يضربون ويحبسون، فنهاهم المأمون وقال: قد اجتمع الناس على إمام، فمر أبو نعيم، فرأى جندياً وقد أدخل يديه بين فخذي امرأة، فنهاه بعنف، فحمله إلى الوالي، فحمله الوالي إلى المأمون. قال: فأدخلت عليه بكرة وهو يسبح، فقال: توضأ. فتوضأت ثلاثاً ثلاثاً على ما رواه عبد خير، عن علي، فصلت ركعتين، فقال: ما تقول في رجل مات عن أبوين؟ فقلت: للأم الثلث، وما بقي للأب، قال: فإن خلف أبويه وأخاه؟ قلت: المسألة بحالها، وسقط الأخ، قال: فإن خلف أبوين
748
وأخوين؟ قلت: للأمّ السُدُس وما بقي للأب. قال: في قول الناس كلهم؟ قلت: لا، إنَّ جدَّك ابن عباس يا أمير المؤمنين ما حجب الأم عن الثلث إلا بثلاثة إخوة. فقال: يا هذا، من نهى مثلك عن الأمر بالمعروف؟! إنما نهينا أقواماً يجعلون المعروف منكراً. ثم خرجت.
[١] عن أحمد بن حنبل قال: إنما رفع الله عفان وأبا نعيم بالصدق حتى نوه بذكرهما.
ومات سنة تسع عشرة ومئتين.
[٢] قال بشر بن عبد الواحد: رأيت أبا نعيم في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ - يعني فيما كان يأخذ على الحديث - فقال: نظر القاضي في أمري، فوجدني ذا عيال، فعفا عني.
قلت: ثبت عنه أنه كان يأخذ على الحديث شيئاً قليلاً لفقره.
[٣] قال علي بن خشرم: سمعت أبا نعيم يقول: يلوموني على الأخذ، وفي بيتي ثلاثة عشر نفساً، وما في بيتي رغيف.
قلت: لأموه على الأخذ يعني من الإمام، لا من الطلبة.
[٤] وقد كان أبو نعيم ذا دعابة، فروى علي بن العباس المقانعي، سمعت الحسيني ابن عمرو العنقري يقول: دق رجل على أبي نعيم الباب، فقال: من ذا؟ قال: أنا، قال: من أنا؟ قال: رجل من ولد آدم، فخرج إليه أبو نعيم، وقبله، وقال: مرحباً وأهلاً، ما ظننت أنه بقي من هذا النسل أحد.
749