تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٣٩ يعقوب (م، د، س، ق)(١)

الصفحات 749–751 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٣٩ يعقوب (م، د، س، ق)(١)

[٥] ابن اسحاق بن زيد، الإمام المجود الحافظ، مقريء البصرة، أبو محمد الحضرمي مولاهم البصري، أحد العشرة.

(١) انظر السير: ١٠ / ١٦٩ - ١٧٤

749

وُلد بعد الثلاثين ومئة.

[١] وفاق الناس في القراءة، وما هو بدون الكسائي، بل هو أرجح منه عند أئمة، لكن رزق أبو الحسن سعادة.

[٢] وكان يُقَرِّي الناس علانية بحرفه بالبصرة في أيام ابن عيينة، وابن المبارك، ويحيى القطان، وابن مهدي، والقاضي أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، ويحيى اليزيدي، وسليم، والشافعي، ويزيد بن هارون، وعدد كثير من أئمة الدين، فما بلغنا بعد الفحص والتنقيب أن أحداً من القراء ولا الفقهاء ولا الصلحاء ولا النحاة ولا الخلفاء كالرشيد والأمين والمأمون أنكروا قراءته، ولا منعوه منها أصلاً، ولو أنكر أحد عليه لنقل ولا شتهر، بل مدحها غير واحد، وأقرأ بها أصحابه بالعراق، واستمر إمام جامع البصرة بقراءتها في المحراب سنين متطاولة، فما أنكر عليه مسلم، بل تلقاها الناس بالقبول، ولقد عومل حمزة مع جلالته بالإنكار عليه في قراءته من جماعة من الكبار، ولم يجر مثل ذلك للحضرمي أبداً، حتى نشأ طائفة متأخرون لم يألفوها، ولا عرفوها، فأنكروها، ومن جهل شيئاً عاداه، قالوا: لم تتصل بنا متواترة، قلنا: اتصلت بخلق كثير متواترة، وليس من شرط التواتر أن يصل إلى كل الأمة فعند القراء أشياء متواترة دون غيرهم، وعند الفقهاء مسائل متواترة عن أئمتهم لا يديرها القراء، وعند المحدثين أحاديث متواترة قد لا يكون سمعها الفقهاء، أو أفادتهم ظناً فقط، وعند النحاة مسائل قطعية، وكذلك اللغويون، وليس من جهل علماً حجة على من علمه، وإنما يقال للجاهل: تعلم، وسل أهل العلم، إن كنت لا تعلم، لا يقال للعالم: اجهل ما تعلم، رزقنا الله وإياكم الإنصاف، فكثير من القراءات تدعون تواترها، وبالجهد أن تقدروا على غير الآحاد فيها، ونحن نقول: نتلويها وإن كانت لا تعرف إلا عن واحد، لكونها تلقيت بالقبول، فأفادت العلم، وهذا واقع في حروف كثيرة، وقراءات عديدة، ومن ادعى تواترها فقد كابر الحس، أما القرآن العظيم سورة وآياته فمتواتر، والله الحمد، محفوظ من الله تعالى، لا

750

يستطيع أحد أن يُبدله ولا يزيد فيه آية ولا جملة مستقلة، ولو فعل ذلك أحد عمداً لا نسلخ من الدين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر ٩].

وأول من ادعى أن حرف يعقوب من الشاذ أبو عمرو الداني، وخالفه في ذلك أئمة، وصار في الجملة في المسألة خلاف حادث والله أعلم.

قال العلامة أبو حاتم السجستاني: يعقوب أعلم من رأينا بالحروف والاختلاف في القرآن وعليهِ ومذاهبه ومذاهب النحو.

[١] وقال أحمد بن حنبل: هو صدوق، وقال محمد بن أحمد العجلي يمدح يعقوب:

أبوه من القراء كان وجده ويعقوب في القراء كالكوكب الدرّي تفرّده محض الصواب ووجهه فمن مثله في وقته وإلى الحشر

[٢] وعن أبي عثمان المازني قال: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقرأت عليه سورة طه فقلت: ﴿مَكَانًا سِوَى﴾، فقال: اقرأ ﴿سِوَى﴾ قراءة يعقوب.

[٣] قال أبو القاسم الهذلي في «كامله»: ومنهم يعقوب الحضرمي، لم ير في زمنه مثله، كان عالماً بالعربية ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلاً تقياً نقياً ورعاً زاهداً،

[٤] بلغ من زهده أنه سرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة، ولم يشعر، ورد إليه، فلم يشعر، لشغله بعبادة ربه، وبلغ من جاهه بالبصرة أنه كان يحبس ويطلق.

مات يعقوب سنة خمس ومئتين.

751

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080