نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٤٤ المَرِيسِي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٤٤ المَرِيسِي (١)
[١] المُتَكَلِّمُ المُنَاظِرُ البَارِعُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بَشْرُ بْنُ غِيَاثِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ العَدَوِيُّ مَوْلَاهُمُ البَغْدَادِيُّ المَرِيسِيُّ، مِنْ مَوَالِي آلِ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. كَانَ بَشْرٌ مِنْ كِبَارِ الفُقَهَاءِ.
[٢] وَنَظَرَ فِي الكَلَامِ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ، وَانْسَلَخَ مِنَ الوَرَعِ وَالتَّقْوَى، وَجَرَّدَ القَوْلَ بِخَلْقِ القُرْآنِ، وَدَعَا إِلَيْهِ، حَتَّى كَانَ عَيْنَ الجَهْمِيَّةِ فِي عَصْرِهِ وَعَالِمَهُمْ، فَمَقَّتَهُ أَهْلُ العِلْمِ، وَكَفَّرَهُ عِدَّةٌ، وَلَمْ يُدْرِكْ جَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ، بَلْ تَلَقَّفَ مَقَالَاتِهِ مِنْ أَتْبَاعِهِ. وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ: كَانَ وَالِدُ بَشْرٍ يَهُودِيًّا قَصَّارًا صَبَّاعًا.
[٣] ذَكَرَهُ النَّدِيمُ، وَأَطْنَبَ فِي تَعْظِيمِهِ، وَقَالَ: كَانَ دَيْنًا وَرِعًا مُتَكَلِّمًا. ثُمَّ حَكَى أَنَّ البَلْخِيَّ قَالَ: بَلَغَ مِنْ وَرَعِهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَطَأُ أَهْلَهُ لَيْلًا مَخَافَةَ الشُّبْهَةِ وَلَا يَتَزَوَّجُ إِلَّا مَنْ هِيَ أَصْغَرُ مِنْهُ بِعَشْرِ سِنِينَ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ رَضِيعَتَهُ.
[٤] وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِيَزِيدَ بْنَ هَارُونَ: عِنْدَنَا بِبَغْدَادَ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: المَرِيسِيُّ، يَقُولُ: القُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: مَا فِي فِتْيَانِكُمْ مَنْ يَفْتِكُ بِهِ؟ قُلْتُ: قَدْ أَخَذَ المَرِيسِيُّ فِي دَوْلَةِ الرَّشِيدِ، وَأَهْيَنَ مِنْ أَجْلِ مَقَالَتِهِ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: بَشْرُ المَرِيسِيِّ كَافِرٌ.
وَمَاتَ فِي آخِرِ سَنَةٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمِئَتَيْنِ. وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِينَ. فَهُوَ بَشْرُ الشَّرِّ، وَبَشْرُ الحَافِي بَشْرُ الخَيْرِ، كَمَا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ هُوَ أَحْمَدُ السُّنَّةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَوَادٍ أَحْمَدُ البِدْعَةُ.
[٥] وَمِنْ كُفِّرَ بِبِدْعَةٍ وَإِنْ جَلَّتْ، لَيْسَ هُوَ مِثْلُ الكَافِرِ الأَصْلِيِّ، وَلَا اليَهُودِيِّ وَالمَجُوسِيِّ، أَبَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَصَامَ وَصَلَّى وَحَجَّ وَزَكَّى وَإِنْ ارْتَكَبَ العَظَائِمَ وَضَلَّ وَابْتَدَعَ، كَمَنْ عَائَدَ الرَّسُولَ، وَعَبَدَ الوَثَنَ، وَنَبَذَ الشَّرَائِعَ وَكَفَرَ، وَلَكِنْ نَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنَ البِدَعِ وَأَهْلِهَا.
(١) انظر السير: ١٠/١٩٩-٢٠٢
755