تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٥٢ المُتَعَصِّم (١)

الصفحات 766–768 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٥٢ المُتَعَصِّم (١)

[٤] الخليفة أبو إسحاق محمد بن الرشيد هارون بن محمد المهدي بن المنصور

العباسي.

وُلِدَ سنة ثمانين ومائة.

[٥] قال الرِّيَاشِي: كتب طاغية الروم إلى المعتصم يتهدّده، فأمر بجوابه، فلما

عُرِضَ عليه رماه، وقال للكاتب: اكتب: (أما بعد، فقد قرأت كتابك، وسمعت

خطابك، والجواب ما ترى لا ما تسمع) ﴿وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار﴾.

[٦] قلت: وامتحن الناس بخلق القرآن، وكتب بذلك إلى الأمصار، وأخذ بذلك

المؤذنين وفقهاء المكاتب، ودام ذلك حتى أزاله المتوكل بعد أربعة عشر عاماً.

[٧] وكان في سنة ٢١٨ الوباء المُفْرَط والقحط بمصر، ومات أكثرهم.

[٨] واشتد البلاء ببابك، وهزم الجيوش، ودخل في دينه خلائق من العجم، وعسكر

بهمذان، فبرز لقتاله إسحاق المُصَعَّبِي، فكانت ملحمة عظمى، فيقال: قُتِلَ منهم

ستون ألفاً، وهرب باقيهم إلى الروم.

[٩] وفي سنة اثنتين وعشرين، كان المصاف بين بابك الخُرْمِي وبين الأفشين،

فطحنه الأفشين، واستباح عسكره، وهرب، ثم إنه أُسِرَ بعد فصول طويلة، وكان

أحد الأبطال، أخاف الإسلام وأهله، وهزم الجيوش عشرين سنة، وغلب على

(١) انظر السير: ١٠/ ٢٩٠-٣٠٦

766

أذربيجان وغيرها، وأراد أن يقيم الملة المجوسية.

[١] وكان المعتصم والمأمون قد أنفقوا على حرب بابك قناطير مقنطرة من الذهب

والفضة، ففي هذه السنة، بعث المعتصم نفقات إلى جيشه مع الأفشين فكانت

ثلاثين ألف ألف درهم، وأخذت البُدَّ مدينة بابك اللعين، واختفى في غيضة، وأسر

أهله وأولاده، وقطع دابر الحُرْمِيَّة.

[٢] وقال المسعودي: هرب بابك بأخيه وأهله وخواصه في زي التجار، فنزل بأرض

أرمينية بعمل سهل بن سنباط، فابتاعوا شاة من راع، فنكرهم، فأتى سهلاً، فأعلمه

فقال: هذا بابك بلا شك، فركب في أجناده حتى أتى بابك، فترجل وسلم عليه

بالملك، وقال: قم إلى قصرك، فأنا عبدك، فمضى معه، ومدّ السماط له، وأكل

معه، فقال بابك: أمثلك يأكل معي! فوقف واعتذر، ثم أحضر حداداً ليقيده،

فقال: أغدراً يا سهل؟ قال: يا ابن الفاعلة، إنما أنت راعي بقر، ثم قيد أتباعه،

وكاتب الأفشين، فجهز أربعة آلاف، فتسلموه وجاء سهل، فخلع عليه الأفشين،

وبعثت بطاقة بذلك إلى بغداد، فضج الناس بالتكبير والشكر لله، ثم قدموا ببابك

في صفر سنة ثلاث.

[٣] وكان هذا الشقي ثنوياً على دين ماني ومزدك، يقول بتناسخ الأرواح، ويستحل

البنت وأمها.

[٤] وقيل: إنه أباد من الأمة خلائق، وبخط الإمام ابن الصلاح: أن قتلى بابك بلغوا

ألف ألف وخمس مئة ألف، وأحصى قتلى أبي مسلم الخراساني، فبلغوا ألفي

ألف.

[٥] قال نفطويه: يقال للمعتصم: المثمن، فإنه ثامن بني العباس، وتملك ثماني

سنين، وثمانية أشهر، وله فتوحات ثمانية.

وقتل ثمانية: بابك، والأفشين، ومازيار، وباطيس، ورئيس الزنادقة وعجيفاً،

وقارون، وأمير الرافضة.

767

[١] وقال غير نفطويه: خَلَف من الذهب ثمانية آلاف دينار، وثمانية عشر ألف ألف درهم، وثمانين ألف فرس، وثمانية آلاف مملوك، وثمانية آلاف جارية، وبنى ثمانية قصور. وقيل بلغ مماليكه ثمانية عشر ألفا، وكان ذا سطوة إذا غضب لا يُبالي من قتل.

قال الخطيب: كثر عسكر المعتصم، وضاقت عليهم بغداد، فبنى مدينة (سُرّ من رأى) وتحوّل إليها وتُسمى أيضا العسكر. مات المعتصم سنة سبع وعشرين ومئتين، وله سبع وأربعون سنة وسبعة أشهر، ودفن (بسرّ من رأى) وصلى عليه ابنه الواثق.

768

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080