نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧١٣ النَّصْرَابَاذِي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧١٣ النَّصْرَابَاذِي (١)
[١] الإمامُ المحدثُ، القدوةُ الواعظُ، شيخُ الصُّوفيةِ، أبو القاسمِ إبراهيمِ بنِ محمدِ
ابنِ أحمدِ الخُراسانيِّ النَّصْراباذيِّ النيسابوريِّ الزاهدِ، ونصرآبادَ: محلة من
نيسابور.
قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: كان شيخُ الصُّوفيةِ بنيسابور له لسان الإشارة مقروناً
بالكتاب والسنة، وكان يرجع إلى فنون منها حفظ الحديث وفهمه وعلم التاريخ
وعلوم المعاملات والإشارة.
[٢] ومع عظم محله كم من مرة قد ضرب وأهين، وكم حبس، فقيل له: إنك تقول:
الروح غير مخلوقة، فقال: لا أقول ذا، ولا أقول إنها مخلوقة بل أقول: الروح من
أمر ربي، فجُهدوا به، فقال: ما أقول إلا ما قال الله.
قلت: هذه هفوة، بل لا ريب في خلقها، ولم يكن سؤال اليهود لنبينا ﷺ عن
خلقها ولا قدمها، إنما سألوا عن ماهيتها وكيفيتها، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ
شيء﴾ [الزمر ٦٢] فهو مُبدع الأشياء وموجد كل فصيح وأعجم، ذاته وحياته وروحه
وجسده، وهو الذي خلق الموت والحياة والنفوس، سبحانه.
[٣] ثم قال السُّلَمي: وقيل له: إنك ذهبت إلى الناووس وطُفت به وقُلت: هذا
طوافي فتنقصت بهذا الكعبة!! قال: لا ولكنهما مخلوقان، لكن بها فضل ليس
هنا، وهذا كمن يُكرَم كلباً، لأنه خلق الله، فعوتب في ذلك سنين.
قلت: هذه ورطة أخرى. أفتكون قبلة الإسلام، كقبر يطاف به، فقد لعن رسول
الله ﷺ من اتخذ قبراً مسجداً.
قال السُّلَمي: سمعت جدي يقول: منذ عرفت النصراباذي ما عرفت له جاهلية.
وقال الحاكم: هو لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأحوال
(١) انظر السير: ١٦/٢٦٣-٢٦٧
1177
الصحيحة. وكان يَعِظُ ويُذَكِّرُ، وجاور في سنة خمس وستين، وتعبَّد حتى دُفن بمكة، سنة سبع وستين وثلاث مئة، ودُفن عند الفضيل، وبيعت كتبه، فكشفت تلك الكتب عن أحواله والله أعلم.
[١] وسمعته يقول: إن كان بعد الصديقين موحَّد فهو الحلاج. قلت: وهذه ورطة أخرى، بل قُتل الحلاج بسيف الشرع على الزندقة وقد جمعت بلاياه في جزعين، وقد كان النصرابادي صحب الشبلي ومشى على حذوه، فواغوثاه بالله.
ومن كلامه: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء. [٢] وقال: أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع، ورؤية أعذار الخلق، والمداومة على الأوراد، وترك الرخص.
1178