نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٠٥ كافور (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٠٥ كافور (٢)
[٤] صاحب مصر، الخادم الأستاذ، أبو المسك، كافور الإخشيدي الأسود.
تقدم عند مولاه الإخشيد، وساد لرأيه وحزمه وشجاعته فصيره من كبار قواده، ثم
(٢) انظر السير: ١٦/١٩٠-١٩٣
1166
حارب سيف الدولة، ثم صار أتابك أنوجور ابن أستاذه وتمكن.
مات الملك أنوجور شاباً في سنة تسع وأربعين وثلاث مئة فأقام كافور أخاه علياً
في السلطنة، فبقي ست سنين، وأزمة الأمور إلى كافور، وبعده تسلطن وركب
الأسود بالخلعة السوداء الخليفتية فأشار عليه الكبار بنصب ابن لعلي صورة في اسم
الملك، فاعتل بصغره، وما التفت على أحد، وأظهر أن التقليد والأهبة جاءته من
المطيع، وذلك سنة خمس وخمسين، ولم ينتطح فيها غنزان.
وكان مهيباً، سائساً، حليماً، جواداً، وقوراً، لا يشبه عقله عقول الخدام وفيه
[١] يقول المتنبي:
قَوَاصِدُ كَافُورٍ تَوَارِكُ غَيْرِهِ وَمَنْ قَصَدَ الْبَحْرَ اسْتَقَلَّ السَّوَاقِيَا
فَجَاءَتْ بِنَا إِنْسَانَ عَيْنِ زَمَانِهِ وَخَلَّتْ بِيَاضاً خَلْفَهَا وَمَاقِيَا
فأقام عنده أربع سنين، وناله مال جزيل، ثم هجاه لامة وكفراً لنعمته وهرب على
البرية يقول:
[٢] مَنْ عَلَّمَ الْأَسْوَدَ الْمَخْصِي مَكْرَمَةً أَقْوَامُهُ الْبَيْضُ أَمْ آبَاؤُهُ الصَّيْدُ
وَذَاكَ أَنَّ الْفُحُولَ الْبَيْضَ عَاجِزَةٌ عَنِ الْجَمِيلِ فَكَيْفَ الْخِصْيَةُ السُّودُ
ودعي لكافور على منابر الشام ومصر والحرمين والثغور.
وكان ملازماً لمصالح الرعية.
وكان يتعبد ويتجهد، ويمرغ وجهه، ويقول: اللهم لا تسلط علي مخلوقاً.
وكان يقرأ عنده السير والدول.
وله ندماء وجوار مغنيات، ومن المماليك ألوف مؤلفة، وكان فطناً، يقظاً، ذكياً،
يهادي المعز إلى الغرب، ويداري ويخضع للمطيع، ويخدع هؤلاء وهؤلاء.
وله نظر في الفقه والنحو.
توفي سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، ومات في عشر السبعين.
وقيل: مشتراه على الإخشيذ ثمانية عشر ديناراً.
1167
وللمتنبي يهجوه ويهجو ابن حنزابة الوزير:
وَمَاذَا بِمِصْرَ مِنَ الْمُضْحِكَاتِ وَلَكِنَّهُ ضَحِكٌ كَالْبُكَا
بِهَا نَبْطِيٌّ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ يُدَرِّسُ أَنْسَابَ أَهْلِ الْفَلَا
وَأَسْوَدُ مِشْفَرُهُ نِصْفُهُ يُقَالُ لَهُ أَنْتَ بَدْرُ الدُّجَا
وَشَعْرٌ مَدَحْتُ بِهِ الْكَرْكَدَنَّ بَيْنَ الْقَرِيضِ وَبَيْنَ الرُّقَا
فَمَا كَانَ ذَلِكَ مَدْحًا لَهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ هَجْوُ الْوَرَى
[١] وقد كان في كافور حلم زائد، وكف عن الدماء، وجودة تدبير.
1168