نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٧٨ المستنصر بالله (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٧٨ المستنصر بالله (١)
أمير المؤمنين أبو جعفر ابن الظاهر بأمر الله محمد ابن الناصر لدين الله أحمد ابن المستضيء العباسي البغدادي واقف المستنصرية التي لا نظير لها. مولده سنة ثمان وثمانين وخمس مئة.
وأمه تركية، وكان أبيض أشقر، سميناً، ربعة مليح الصورة عاقلاً حازماً سائساً، ذا رأي ودهاء ونهوض بأعباء الملك وكان جده الناصر يحبه ويسميه القاضي لحبه للحق وعقله.
(١) انظر السير: ٢٣ / ١٥٥-١٦٨.
1584
[١] قال ابن النجار: فنشر العدل، وبث المعروف، وقرب العلماء والصلحاء، وبنى المساجد والمدارس والربط، ودور الضيافة والمارستانات، وأجرى العطيات، وقمع المتمردة وحمل الناس على أقوم سنن، وعمر طرق الحاج وعمر بالحرمين دوراً للمرضى وبعث إليها الأدوية:
تُخْشَى الإِلَهَ فَمَا تَنَامُ عِنَايَةً بِالْمُسْلِمِينَ وَكُلُّهُمْ بِكَ نَائِمٌ
إلى أن قال: ثم قام بأمر الجهاد أحسن قيام وجمع العساكر، وقمع الطعام،
وبذل الأموال، وحفظ الثغور، وافتتح الحصون، وأطاعه الملوك.
قلت: كانت دولته جيدة التمكن وفيه عدل في الجملة ووقع في النفوس.
[٢] استجد عسكرياً كثيراً لما علم بظهور التتار بحيث إنه يقال: بلغ عدة عسكره مئة
ألف، وفيه بعد، فلعل ذلك نمى في طاعته من ملوك مصر والشام والجزيرة، وكان
يُخْطَبُ له بالأندلس والبلاد البعيدة.
توفي سنة أربعين وست مئة.
وكانت دولته سبع عشرة سنة وعاش اثنتين وخمسين سنة.
[٣] وفي سنة خمس وعشرين: استولى الفرنج على صيدا وقويت نفوسهم
وجاءهم ملك الألمان الأبرور وقد استولى على قبرس فكاتبه الكامل ليعينه على
الناصر، وخافته ملوك السواحل والمسلمون فكاتب ملوك الفرنج الكامل بأنهم
يمسكون الأبرور فبعث وأوقفهم على عزمهم فعرفها الكامل (١) وأجابه إلى هواه
وترددت المراسلات. وخضع الأبرور وقال: أنا عتيقك وإن أنا رجعت خائباً
انكسرت حرمتي، وهذه القدس أصل ديننا وهي خرابة ولا دخل لها، فتصدق
علي بقصبة البلد وأنا أحمل محصولها إلى خزانتك، فلان لذلك.
(١) العبارة ملبسة بسبب الاختصار المخل وسرعة الصياغة والأصل في (تاريخ الإسلام): (فكاتبوا الكامل: إذا
حصل مصاف تمسك الأبرور فسير إلى الأبرور كتبهم، وأوقفه عليها فعرف الأبرور ذلك للكامل وأجابه إلى
كل ما يريد...).
1585
[١] وفي سنة ٦٢٦: سلّم الكامل القدس إلى الفرنج فواغوثاه بالله (١) وأتبع ذلك بحصار دمشق وأذية الرعية، وجرت بينهم وقعات منها وقعة قُتل فيها خلق من الفريقين، وأحرقت الحواضر وزحفوا على دمشق مراراً، واشتد الغلاء، ودام البلاء أشهراً ثم قنع الناصر بالكرك ونابلس والغور، وسلّم الكامل دمشق للأشرف وعُوض عنها بحران والرقة ورأس عين، ثم حاصروا الأمجد ببعلبك، ورموها بالمجانيق وأخذت، فتحول الأمجد إلى داره بدمشق.
وفي سنة ثلاثين: حاصر الكامل آمد فأخذها من الملك المسعود الأتابكي وكان فاسقاً يأخذ بنات الناس قهراً.
[٢] وفي سنة إحدى وثلاثين: أديرت (٢) المستنصرية ببغداد ولا نظير لها في الحسن والسعة، وكثرة الأوقاف، بها مئتان وثمانية وأربعون فقيهاً وأربعة مدرسين، وشيخ للحديث، وشيخ للطب، وشيخ للنحو، وشيخ للفرائض، وإذا أقبل وقفها غل أزيد من سبعين ألف مثقال، ولعل قيمة ما وقف عليها يساوي ألف ألف دينار.
[٣] وفي سنة اثنتين وثلاثين استباحت الفرنج قرطبة بالسيف وهي أم الأندلس ما زالت دار الإسلام منذ افتتحها المسلمون في دولة الوليد. [٤] وفي سنة ست وثلاثين: أخذت الفرنج بلنسية وغيرها من جزيرة الأندلس. [٥] وفي سنة ٦٣٨ سلّم الصالح إسماعيل قلعة الشقيف إلى الفرنج لينجدوه على المصريين فأنكر عليه ابن الحاجب وابن عبد السلام فسجنهما مدة.
(١) قال في (تاريخ الإسلام): (وكانت هذه من الوصمات التي دخلت على المسلمين).
(٢) يعني: افتتحت.
1586