نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٧٥ الرِّفِيع (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٧٥ الرِّفِيع (١)
[١] العلَّامةُ الأصوليُّ الفيلسوفُ رفيعُ الدِّينِ قاضي القضاةِ أبو حامدٍ عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ إسماعيلَ الجيليِّ الشافعيِّ.
[٢] كانَ قدْ أمعنَ في علمِ الأوائلِ، وأظلمَ قلبُهُ وقالبُهُ، وقدمَ دمشقَ وتصدَّرَ، ثمَّ وليَ قضاءَ بعلبكٍ للصالحِ إسماعيلَ.
[٣] ولما غلبَ إسماعيلُ على دمشقَ ولَّاهُ قضاءَها، فكانَ مذمومَ السيرةِ خبيثَ السريرةِ، وواطأهُ أمينُ الدولةِ على أذيَّةِ الناسِ، واستعملَ شهودَ زورٍ ووكلاءَ، فكانَ يُطلبُ ذو المالِ إلى مجلسِهِ فيبثُ مدعٍ عليه بألفِ دينارٍ ويحضرُ شهودُهُ، فيتحيرُ الرجلُ ويبهتُ، فيقولُ الرفيعُ: صالحٌ غريمُكَ، فيُصالحُ على النصفِ، فاستبيحتُ أموالُ المسلمينَ، وعظمُ الخطبِ، وتعثَّرُ خلقٌ، وعظَّمتُ الشناعاتُ، واستغاثوا إلى الصالحِ، فطلبَ وزيرَهُ، وقال: ما هذا؟ فخافَ، وكانَ أسُّ البلاءِ الموقِّعُ الواسطيُّ فتحَ أبوابِ الظلمِ، فبادرَ الوزيرُ وأهلكُهما لئلا يقرَأَ عليه وليرضيَ الناسَ.
ويقالُ: كانَ الصالحُ يدري أيضاً.
[٤] وقالَ سبطُ الجوزيِّ: حدثني جماعةُ أعيانَ أنَّ الرفيعَ كانَ فاسدَ العقيدةِ دهرياً يجيءُ إلى الجمعةِ سكراناً، وأنَّ دارَهُ مثلُ الحانةِ.
[٥] وحكى لي جماعةُ أنَّ الوزيرَ السامريَّ بعثَ به في الليلِ على بغلٍ بأكافٍ إلى قلعةِ بعلبكٍ ونفذَ به إلى مغارةٍ، فأهلكه بها. وذلكَ في سنةِ اثنتينِ وأربعينِ وستِّ مئةٍ.
(١) انظر السير: ٢٣ / ١٠٩-١١١.
1581