نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٧١ - نصر بن عبد الرزاق (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٧١ - نصر بن عبد الرزاق (١)
[١] ابن شيخ الإسلام عبد القادر بن أبي صالح، الإمام العالم الأوحد قاضي القضاة عماد الدين أبو صالح ولد الحافظ الزاهد أبي بكر، الجبلي ثم البغدادي الأزجي الحنبلي.
ولد في سنة أربع وستين وخمس مئة.
جمع «الأربعين» لنفسه، ودرس بمدرسة جده، وبالمدرسة الشاطئة وتكلم في الوعظ وألف في التصوف.
قال ابن النجار: ووعظ فكان له قبول تام، وأذن له في الدخول على الأمير أبي نصر محمد ابن الناصر في كل جمعة لسماع المسند بإجازته من الناصر والده فأنس به، فلما استخلف لقب بالظاهر فقلد القضاء أبا صالح سنة اثنين وعشرين، فسار السيرة الحسنة، وسلك الطريقة المستقيمة، أقام ناموس الشرع، ولم يحاب أحداً، ولا مكن من الصياح بين يديه. وكان يمضي إلى الجمعة ماشياً، فلما استخلف المستنصر أقره أشهراً وعزله، كان لطيفاً متواضعاً مزاحاً. [٢] وكان مقداماً رجلاً من الرجال سمعته يقول: كنت في دار الوزير القمي،
(١) انظر السير: ٢٢ / ٣٩٦-٣٩٩.
1575
وهناك جماعة، إذ دخل رجل ذو هيئة، فقاموا له وخدموه، فقمت وظننته بعض
الفقهاء، فقيل: هذا ابن كرم اليهودي عامل دار الضرب، فقلت له: تعال إلى
هنا، فجاء، ووقف فقلت: ويلك توهمتك فقيهاً فقمت إكراماً لك، ولست -
ويلك - عندي بهذه الصفة، ثم كررت ذلك عليه، وهو قائم يقول: الله
يحفظك! الله يبقيك! ثم قلت له: اخسأ هناك بعيداً عنا، فذهب.
[١] قال: وحدثني أبو صالح أنه رسم له بزرق من الخليفة، وأنه زار يومئذ قبر
الإمام أحمد، فقيل لي: دفع رسمك إلى ابن توما النصراني فامض إليه فخذه،
فقلت: والله لا أمضي ولا أطلبه. فبقي ذلك الذهب عنده إلى أن قُتل إلى لعنة
الله في السنة الأخرى، وأخذ الذهب من داره، فنفذ إلي.
توفي أبو صالح في سنة ثلاث وثلاثين وست مئة ودفن عند أحمد بن حنبل.
1576