نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٧٩ المُستَنصِر (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٧٩ المُستَنصِر (١)
الخليفة الإمام أبوالقاسم أحمد ابن الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد ابن الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء الهاشمي العباسي البغدادي أخو الخليفة المستنصر بالله منصور واقف المستنصرية. بويع بالخلافة أحمد بعد خلو الوقت من خليفة عباسي ثلاث سنين ونصف سنة، وكان هذا معتقلاً ببغداد مع غيره من أولاد الخلفاء فلما استولى هولاكو على بغداد نجا هذا وانضم إلى عرب العراق، فلما سمع بسلطنة الملك الظاهر (٢) وفد عليه في رجب سنة تسع وخمسين في عشرة من آل مهارش فركب السلطان للقائه والقضاة والدولة، وشق قصبة القاهرة، أثبت نسبه على القضاة وبُويع فركب يوم الجمعة من القلعة في السواد حتى أتى جامع القلعة فصعد المنبر وخطب ولوح بشرف آل العباس ودعا للسلطان وللرعية وصلّى بالناس.
قلت: وهذا هو الخليفة الثامن والثلاثون من بني العباس، بويع بقلعة الجبل في سنة تسع (٣). وكان أسمر آدم شجاعاً، مهيباً، عالي الهمة. ورتّب له السلطان أتابكاً وأستاذ دار، وشرابياً وخزنداراً وحاجباً وكاتباً، وعيّن له خزانة وعدة مماليك، ومئة فرس وعشر قطارات جمال وعشر قطارات بغال إلى أمثال ذلك. قلت: ثم عزم المستنصر على التوجه إلى بغداد بإشارة السلطان وإعانته. وصل إلى الحديثة ففتحها أهلها له، فلما اتصل الخبر بمقدم المغول بالعراق، وبشحنة بغداد ساروا في خمسة آلاف، وعسكروا بالأنبار ونهبوا أهلها وقتلوا وسار الخليفة إلى هيت فحاصرها، ثم دخلها في آخر ذي الحجة ونهب
(١) انظر السير: ٢٣ / ١٦٨-١٧١.
(٢) بيبرس البندقداري.
(٣) يعني: وخمسين وست مئة.
1587
ذمتها، ثم نزل الدُّور، وبعث طلائعه فأتوا الأنبار في ثالث المحرم سنة ستين، فَعَبَرت التتار في الليل في المراكب وفي المخاض، والتقى من الغد الجمعان، فانكسر أولاً الشحنة، ووقع معظم أصحابه في الفرات، ثم خرج كمين لهم، فهربت الأعراب والتركمان، فأحاط الكمين بعسكر الخليفة، فحمل الخليفة بهم، فأفرج لهم التتار، ونجا جماعة، وقُتل عدة، والظاهر أن الخليفة قُتل. وبعد سنتين بويع الحاكم بأمر الله أحمد.
1588