نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٨٩ ابن تيمية (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٨٩ ابن تيمية (١)
[١] الشيخ الإمام العلامة فقيه العصر شيخ الحنابلة مجد الدين أبو البركات
عبد السلام بن عبد الله بن الخضر الحراني، ابن تيمية.
وُلِدَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسَ مِئَةٍ تَقْرِيبًا.
تَفَقَّهَ، وَبَرَعَ، وَاشْتَغَلَ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ الْإِمَامَةُ فِي الْفِقْهِ،
وَكَانَ يَدْرِي الْقِرَاءَاتِ، وَصَنَّفَ فِيهَا أَرْجُوزَةً.
[٢] سَمِعْتُ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ أَبَا الْعَبَّاسِ يَقُولُ: كَانَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ ابْنُ
مَالِكٍ يَقُولُ: أَلْيَنَ لِلشَّيْخِ الْمَجْدِ الْفِقْهُ كَمَا أَلْيَنَ لِدَاوُدَ الْحَدِيدِ. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ:
وَكَانَتْ فِي جَدِّنَا حِدَّةً، قَالَ: وَحَكَى الْبُرْهَانُ الْمُرَاغِي أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِالشَّيْخِ
الْمَجْدِ، فَأَوْرَدَ عَلَى الشَّيْخِ نَكْتَةً فَقَالَ: الْجَوَابُ عَنْهَا مِنْ سِتِّينَ وَجْهًا: الْأَوَّلُ
كَذَا، وَالثَّانِي كَذَا، وَسَرَدَهَا إِلَى آخِرِهَا، وَقَالَ: قَدْ رَضِينَا مِنْكَ بِإِعَادَةِ الْأَجُوبَةِ،
فَخَضَعَ الْبُرْهَانُ لَهُ وَانْبَهَرَ.
[٣] قَالَ الشَّيْخُ تَقِيَّ الدِّينِ: كَانَ جَدُّنَا عَجَبًا فِي سَرْدِ الْمَتُونِ وَحِفْظِ مَذَاهِبِ
النَّاسِ وَإِبْرَادِهَا بِلَا كُلْفَةٍ.
[٤] حَدَّثَنِي الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ جَدَّهُ رَبِّي يَتِيمًا، ثُمَّ سَافَرَ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ إِلَى
الْعِرَاقِ لِيَخْدُمَهُ، وَلَهُ ثَلَاثُ عَشْرَةَ سَنَةً فَكَانَ يَبِيتُ وَيَسْمَعُهُ يُكَرِّرُ عَلَى مَسَائِلِ
الْخِلَافِ فَيَحْفَظُ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ الْفَخْرُ إِسْمَاعِيلُ يَوْمًا: أَيْشَ حِفْظُ النُّنَيْنِ (٢) فَبَدَرَ
الْمَجْدَ وَقَالَ: حَفِظْتُ يَا سَيِّدِي الدَّرْسَ وَسَرَدَهُ فَبُهِتَ الْفَخْرُ، وَقَالَ: هَذَا يَجِيءُ
مِنْهُ شَيْءٌ.
(١) انظر السير: ٢٣ / ٢٩١-٢٩٣
(٢) يعني: الصبي الصغير.
1601
وقد أقام ببغداد ستة أعوام مُكَبَّأ على الاشتغال، ورَجَعَ، ثم ارتَحَلَ إلى بغداد قبل العشرين وستّ مئة، فتزيد من العلم، وصنّف التصانيف، مع الدين
والتقوى، وحسن الاتباع، وجلالة العلم.
تُوفي بحرّان سنة اثنين وخمسين وستّ مئة.
1602