نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٩٣ الملك الرحيم (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٩٣ الملك الرحيم (١)
[٣] السلطان بدر الدين أبو الفضائل لؤلؤ الأرمني النوري الأتابكي مملوك السلطان نور الدين أرسلان شاه ابن السلطان عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي ابن آقسنقر صاحب الموصل.
كان من أعز مماليك نور الدين عليه، وصيره أستاذ داره وأمره، فلما توفي تملك ابنه القاهر، وفي سنة وفاة الملك العادل سلطن القاهر عز الدين مسعود ولده ومات رحمه الله، فنهض لؤلؤ بتدبير المملكة، والصبي وأخوه صورة، ثم تسلطن هو في سنة ثلاثين وست مئة.
(١) انظر السير: ٢٣ / ٣٥٦-٣٥٨.
1605
وكان بطلاً شجاعاً حازماً مدبراً سائساً جباراً ظلوماً، ومع هذا فكان محبباً إلى الرعية، فيه كرمٌ ورئاسةٌ، وكان من أحسن الرجال شكلاً، وكان يذل للقصّاد ويداري ويتحرّز ويصانع التتار وملوك الإسلام، وكان عظيم الهيبة خليقاً للإمارة، قتل عدة أمراء وقطع وشتق وهذب ممالك الجزيرة، وكان الناس يتغالون ويسمونه قضيب الذهب، وكان كثير البحث عن أحوال رعيته. عاش قريباً من تسعين سنة ووجهه مورّد وقامته حسنة، يظنه من يراه كهلاً.
[١] وكان يحتفل لعيد الشعانين لبقايا فيه من شعار أهله، فيمدّ سماطاً عظيماً إلى الغاية، ويُحضر المغاني، وفي غضون ذلك أواني الخمور، فيفرح وينثر الذهب من القلعة، ويتخاطفه الرجال، فمُقت لإحياء شعار النصارى، وقيل فيه:
يُعَظِّمُ أَعْيَادَ النَّصَارَى مَحَبَّةً وَيَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إِذَا نَبَّهْتَهُ نَخْوَةً أَرْبَحِيَّةً إِلَى الْمَجْدِ قَالَتْ أَرْمِنِيَّتُهُ: نَمْ
[٢] وقيل: إنه سار إلى خدمة هولاكو، وتلطف به وقدّم تحفاً جليلة، منها جوهرة يتيمة، وطلب أن يضعها في أذن هولاكو فاتكاً ففرك أذنه، وأدخل الحلقة في أذنه ثم رجع إلى بلاده متولياً من قبله، وقرر عليه مالاً يحمله، ثم مات بالموصل سنة سبع وخمسين وست مئة.
فلما مات تملك ولده الملك الصالح إسماعيل وتزوج بابنة هولاكو فأغضبها وأغارها، ونازلت التتار الموصل، واستمر الحصار عشرة أشهر، ثم أخذت، وخرج إليهم الصالح بالأمان فغدروا به، واستباحوا الموصل، فإن الله وإنا إليه راجعون.
1606