نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٥٨ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيْعَةَ (د، ت، ق) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
نزهة الفضلاء
متى يثب
سِيْرَاعُ الْأَدِّ الدِّيْلَاءَ
للإمام الذهبي
شمس الدين محمد بن محمد بن عثمان الذهبي ٧٤٨ هـ
الجزء الثاني
محمد حسين عقيل موسى
الناشر
دار الأندلس
للنشر والتوزيع - جدة
607
الجزء الثامن
608
٣٥٨ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيْعَةَ (د، ت، ق) (١)
[١] ابن عُقْبَةَ القاضي، الإمام، العلَّامة، محدِّثُ ديار مصر مع الليث، أبو
عبدالرحمن الحَضْرَمِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَتِسْعِينَ.
وكان من بحور العلم على لين في حديثه.
قال رُوحُ بْنُ صلاح: لَقِيَ ابْنُ لَهِيْعَةَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ تَابِعِيًّا.
ولما مات ابن لهيعة قال الليث: ما خَلَّفَ مثله.
[٢] لا ريب أن ابن لهيعة كان عالِمَ الديار المصرية، هو والليث معاً، كما كان الإمام
مالك في ذلك العصر عالِمَ المدينة، والأوزاعي عالِمَ الشَّام، ومَعْمَر عالِمَ اليمن،
وشعبة والثوري عالما العراق، وإبراهيم بن طَهْمَان عالِمَ خراسان، ولكن ابن لهيعة
تهاون بالإتقان، وروى مناكير، فانحط عن رتبة الاحتجاج به عندهم.
[٣] وبعض الحفَّاظ يروي حديثه، ويذكره في الشواهد، والاعتبارات، والزهد
والملاحم (٢)، لافي الأصول (٣).
[٤] وبعضهم يُبالغ في وهنه، ولا ينبغي إهداره، وتُجَنَّب تلك المناكير، فإنه عَدَلٌ
في نفسه.
(١) انظر السير: ٨/١١-٣١
(٢) الشواهد: أحاديث رويت بمعناها من طريق آخر عن صحابي آخر، يقال: روى الحديث الفلاني، وله شاهد
من رواية فلان. والاعتبارات: أن يعمد الباحث إلى حديث، فيعنى به، ويبحث عن طرقه، فينظر: هل رواه راوٍ آخر
بلفظه أو معناه، والملاحم: الأحاديث التي رويت في المغازي.
(٣) قال الحافظ ابن كثير في «الباعث الحثيث» ٦٣، ٦٤: ويغفر في باب «الشواهد والمتابعات من الرواية عن
الضعيف القريب الضعف مالا يغفر في الأصول كما يقع في «الصحيحين» وغيرهما مثل ذلك. ولهذا يقول
الدارقطني في بعض الضعفاء: يصلح للاعتبار، أو لا يصلح أن يعتبر به.
609
أعرض أصحاب الصحاح عن رواياته، وأخرج له أبو داود، والترمذي، والقزويني وما رواه عنه ابن وهب والمقري، والقدماء، فهو أجود(١).
قال أبو داود عن أحمد: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة.
البخاري عن يحيى بن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين. قلت: الظاهر أنه لم يحترق إلا بعض أصوله.
[١] قال قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود: عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها عليكم قبوراً، كما اتخذت اليهود والنصارى في بيوتهم قبوراً، وإن البيت ليتلى فيه القرآن فيتراءى لأهل السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض».
هذا حديث نظيف الإسناد، حسن المتن، فيه النهي عن الدفن في البيوت، وله شاهد من طريق آخر، وقد نهى عليه السلام أن يبنى على القبور، ولو اندفن الناس في بيوتهم، لصارت المقبرة والبيوت شيئاً واحداً، والصلاة في المقبرة، فمنهي عنها نهى كراهية، أو نهى تحريم، وقد قال عليه السلام «أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة». فناسب ذلك ألا تتخذ المساكن قبوراً.
وأما دفنه في بيت عائشة صلوات الله عليه وسلامه فمختص به، كما خص بسط قطيفة تحته في لحده، وكما خص بأن صلوا عليه فرادى بلا إمام، فكان هو إمامهم حياً وميتاً في الدنيا والآخرة، وكما خص بتأخير دفنه يومين، ويكره تأخير أمته، لأنه هو أمن عليه التغير بخلافنا، ثم إنهم أخروه حتى صلوا كلهم عليه داخل بيته، فطال لذلك الأمر، ولأنهم ترددوا شطر اليوم الأول في موته حتى قدم أبو بكر الصديق من السنح فهذا كان سبب التأخير.
[٢] عن يحيى بن معين قال: يكتب عن ابن لهيعة ما كان قبل احتراق كتبه.
(١) وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة، فهو صحيح: عبدالله بن المبارك، وعبدالله بن وهب، وعبدالله بن يزيد المقرئ.
610
قلتُ: عاش ثمانياً وسبعين سنة.
توفي سنة أربع وسبعين ومئة.
وكان من أوعية العلم، ومن رؤساء أهل مصر، ومُحْتَشِمِهم، أطلق المنصور
ابن عمار الواعظ أراضي له.
611