نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٦٩ - شريك (٤) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٦٩ - شريك (٤) (١)
[١] ابنُ عبدالله، العلامة الحافظ، القاضي، أبو عبدالله النخعي، أحد الأعلام على لين ما في حديثه. توقف بعض الأئمة عن الاحتجاج بمفاريده. وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال الجوزجاني: سيء الحفظ مضطرب الحديث مائل.
قلت: فيه تشيع خفيف على قاعدة أهل بلده.
وكان من كبار الفقهاء، وبينه وبين الإمام أبي حنيفة وقائع.
[٢] قال أبو نعيم: سمعت شريكاً يقول: قُدِّم عثمان يوم قُدِّم، وهو أفضل القوم.
[٣] قال ابن عيينة: قيل لشريك: ما تقول فيمن يُفضَّل علياً على أبي بكر؟ قال: إذا
يفتضح يقول أخطأ المسلمون.
[٤] منصور بن أبي مزاحم: سمعت شريكاً يقول: ترك الجواب في موضعه إذابة
القلب.
[٥] سليمان بن أبي شيخ: قال شريك لبعض إخوانه: أكرهت على القضاء، قال:
فأكرهت على أخذ الرزق؟
[٦] ثم قال سليمان: حكى لي عبدالله بن صالح بن مسلم، قال: كان شريك على
قضاء الكوفة، فخرج يتلقى الخيزران، فبلغ شاهي (٢)، وأبطأت الخيزران، فأقام
ينتظرها ثلاثاً، ويس خبزه، فجعل يبلُّه بالماء ويأكله، فقال العلاء بن المنهال
الغنوي:
فإن كان الذي قد قلت حقاً بأن قد أكرهوك على القضاء
فما لك موضعاً في كل يوم تلقى من يحج من النساء؟
مقيماً في قرى شاهي ثلاثاً بلا زاد سوى كسر وماء
[٧] حمدان بن الأصبهاني، قال: كنت عند شريك، فأتاه بعض ولد المهدي،
(١) انظر السير: ٢٠٠/٨ - ٢١٦.
(٢) موضع قرب القادسية.
631
فاستند، فسأله عن حديث، فلم يلتفت إليه، وأقبل علينا، ثم أعاد، فعاد بمثل ذلك. فقال: كأنك تستخف بأولاد الخليفة. قال: لا، ولكن العلم أزين عند أهله من أن تضيعوه، قال: فجئنا على ركبتيه، ثم سأله، فقال شريك: هكذا يطلب العلم.
قال شريك، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، قال: أدركت بالكوفة أربعة آلاف شاب يطلبون العلم.
[١] قال حفص بن غياث، من طريق علي بن خشرم، عنه: سمعت شريكاً يقول: قبض النبي ﷺ، واستخار المسلمون أبا بكر، فلو علموا أن فيهم أحداً أفضل منه كانوا قد غشونا، ثم استخلف أبو بكر عمر، فقام بما قام به من الحق والعدل، فلما حضرته الوفاة، جعل الأمر شورى بين ستة، فاجتمعوا على عثمان. فلو علموا أن فيهم أفضل منه كانوا قد غشونا.
[٢] قال علي بن خشرم: فأخبرني بعض أصحابنا من أهل الحديث، أنه عرض هذا على عبد الله بن إدريس، فقال ابن إدريس: أنت سمعت هذا من حفص؟ قلت: نعم: قال: الحمد لله الذي أنطق بهذا لسانه، فوالله إنه لشيعي، وإن شريكاً لشيعي.
[٣] قلت: هذا التشيع الذي لا محذور فيه إن شاء الله إلا من قبيل الكلام فيمن حارب علياً رضي الله عنه من الصحابة، فإنه قبيح يؤدب فاعله. ولا نذكر أحداً من الصحابة إلا بخير، ونترضى عنهم، ونقول: هم طائفة من المؤمنين بغت على الإمام علي، وذلك بنص قول المصطفى صلوات الله عليه لعمار: «تقتلك الفئة الباغية». فنسأل الله أن يرضي عن الجميع، وألا يجعلنا ممن في قلبه غل للمؤمنين. ولا نرتاب أن علياً أفضل ممن حاربه، وأنه أولى بالحق رضي الله عنه.
مات سنة سبع وسبعين ومئة.
عاش اثنتين وثمانين سنة.
[٤] قال يعقوب بن شيبة: دعا المنصور شريكاً، فقال: إني أريد أن أولئك القضاء،
632
فقال: أعفني يا أمير المؤمنين. قال: لستُ أعفيك. قال: فأنصرف يومي هذا، وأعود، فيرى أمير المؤمنين رأيه. قال: تريد أن تتغيب؟ ولئن فعلت لأقدمن على خمسين من قومك بما تكره، فولاه القضاء فبقي إلى أيام المهدي، فأقره المهدي، ثم عزله، قال: وكان شريك ثقة مأموناً، كثير الحديث، أنكر عليه الغلط والخطأ. [١] قال عيسى بن يونس: من يُفلت من الخطأ؟ ربما رأيت شريكاً يُخطئ، ويُصحف حتى أستحي.
633