نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٣٥ المعتزُّ بالله (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٣٥ المعتزُّ بالله (١)
[٢] لخليفة أبو عبد الله، محمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم.
وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِئَتَيْنِ، وَاسْتُخْلِفَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ دُونَهَا. وَبُويِعَ وَقْتِ خَلْعِ الْمُسْتَعِينِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ وَلَايَتِهِ، خَلَعَ أَخَاهُ الْمُؤَيِّدَ بِاللَّهِ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْعَهْدِ، فَمَا بَقِيَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى مَاتَ، وَخَافَ الْمُعْتَزُّ مِنْ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّهُ سَمَّهُ، فَأَحْضَرَ الْقُضَاةَ، حَتَّى شَاهَدُوهُ، وَمَا بِهِ أَثَرٌ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. [٣] وَكَانَتْ دَوْلَةُ الْمُعْتَزِّ مُسْتَضْعَفَةً مَعَ الْأَتْرَاكِ، فَاتَّفَقَ الْقُوَّادُ، وَقَالُوا: أَعْطِنَا أَرْزَاقَنَا، وَيُقْبِلُ صَالِحُ بْنُ وَصِيفٍ، وَكَانَ الْمُعْتَزُّ يَخَافُهُ، فَطَلَبَ مِنْ أُمِّهِ مَالًا لِيُنْفِقَهُ فِيهِمْ، فَسَخَّحَتْ عَلَيْهِ، فَتَجَمَّعَ الْأَتْرَاكُ لِخَلْعِهِ، وَاتَّفَقَ مَعَهُمْ صَالِحٌ وَبَايَاكَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَغَا، فَتَسَلَّحُوا، وَأَتَوْا الدَّارَ، وَبَعَثُوا إِلَى الْمُعْتَزِّ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ. فَقَالَ: قَدْ شَرِبْتُ دَوَاءً، وَأَنَا ضَعِيفٌ فَهَجَمَ جَمَاعَةٌ، جَرُوهُ وَضَرَبُوهُ، وَأَقَامُوهُ فِي الْحَرِّ، فَبَقِيَ الْمَسْكِينُ يَتَضَوَّرُ وَهُمْ يَلْطِمُونَهُ، وَيَقُولُونَ: اخْلَعْ نَفْسَكَ، ثُمَّ أَحْضِرُوا الْقَاضِيَ وَالْعُدُولَ، وَخَلَعُوهُ وَأَقْدَمُوا مِنْ بَغْدَادَ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَاثِقِ، وَكَانَ الْمُعْتَزُّ قَدْ أَبْعَدَهُ، فَسَلَّمَ الْمُعْتَزُّ إِلَيْهِ الْخِلَافَةَ، وَبَايَعُوهُ، وَلُقِّبَ الْمُهْتَدِيَ بِاللَّهِ.
[٤] ثُمَّ إِنَّ رُؤُوسَ الْأَتْرَاكِ، أَخَذُوا الْمُعْتَزَّ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ فَأَدْخَلُوهُ حَمَّامًا وَأَكْرَبُوهُ حَتَّى عَطِشَ، وَمَنَعُوهُ الْمَاءَ حَتَّى كَادَ، ثُمَّ سَقَوْهُ مَاءً ثَلْجَ، فَسَقَطَ مَيْتًا، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَذَلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِئَتَيْنِ. وَعَاشَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. [٥] وَوَهَّى مَنْصِبُ الْخِلَافَةِ، فَلِلَّهِ الْأَمْرِ.
(١) انظر السير: ١٢/٥٣٢-٥٣٥.
916