تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٣٦ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ (١)

الصفحات 917–918 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٣٦ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ (١)

[١] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، أَبُو إِسْحَاقَ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَاثِقِ هَارُونَ بْنُ الْمُعْتَصِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّشِيدِ الْعَبَّاسِيُّ.

بُويِعَ ابْنُ بَضْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةَ سَنَةٍ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمَا قَبِلَ مُبَايَعَةَ أَحَدٍ حَتَّى أَحْضَرَ الْمَعْتَرَّ بِاللَّهِ. فَلَمَّا رَآهُ قَامَ لَهُ وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجِيءَ بِشُهُودٍ، فَشَهِدُوا عَلَى الْمَعْتَرِّ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ أَعْبَاءِ الْإِمَامَةِ، وَأَقَرُّ بِذَلِكَ، وَمَدَّ يَدَهُ، فَبَايَعَ ابْنَ عَمِّهِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، فَارْتَفَعَ حِينَئِذٍ الْمُهْتَدِي، إِلَى صَدْرِ الْمَجْلِسِ، وَقَالَ: لَا يَجْتَمِعُ سَيْفَانُ فِي غَمْدٍ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ.

تُرِيدِينَ كَيْمَا تَجْمَعِينِي وَخَالِدًا وَهَلْ يُجْمَعُ السَّيْفَانُ، وَيُحْكِي فِي غَمْدٍ؟! وَكَانَ الْمُهْتَدِي أَسْمَرَ رَفِيقًا، مَلِيحَ الْوَجْهِ، وَرِعًا عَادِلًا صَالِحًا مُتَعَبِّدًا بَطَلًا شَجَاعًا، قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ، خَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ مُعِينًا وَلَا نَاصِرًا، وَالْوَقْتُ قَابِلٌ لِلْإِدْبَارِ.

نَقَلَ الْخَطِيبُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْعَبَّاسِيِّ: أَنَّهُ مَا زَالَ صَائِمًا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ إِلَى أَنْ قُتِلَ.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: كُنْتُ عِنْدَ الْمُهْتَدِي عَشِيَّةً فِي رَمَضَانَ، فَقُمْتُ لِأَنْصَرَفَ، قَالَ: اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ، فَصَلَّى بِنَا، وَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأَحْضَرَ طَبَقَ خِلَافٍ (٢) عَلَيْهِ أَرْغَفَةً وَآنِيَةً فِيهَا مِلْحٌ وَزَيْتٌ وَخَلٌّ، فَدَعَانِي إِلَى الْأَكْلِ، فَأَكَلْتُ أَكْلَ مَنْ يَنْتَظِرُ الطَّبِيخَ، فَقَالَ: أَلَمْ تَكُنْ صَائِمًا؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَكُلْ وَاسْتَوْفِ، فَلَيْسَ هُنَا غَيْرُ مَاتَرِي؟! فَعَجِبْتُ ثُمَّ قُلْتُ: وَلِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: إِنِّي فَكَّرْتُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَغَرَّتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَأَخَذَتْ نَفْسِي بِمَا رَأَيْتَ.

قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ:

(١) انظر السير: ١٢/٥٣٥-٥٤٠.

(٢) صِنْفٌ مِنَ الصَّفْصَافِ، وَمِنْ عِيدَانِهِ تَصْنَعُ الْأَطْبَاقُ.

917

[١] ذاكرت المهتدي بشيء، فقلت له: كان أحمد بن حنبل يقول به، ولكنه كان

يُخَالِفُ، كَأَنِّي أَشَرْتُ إِلَى آبَائِهِ - فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، لَوْ جَازَ لِي لَتَبَرَّأْتُ

مِنْ أَبِي، تَكَلَّمَ بِالْحَقِّ وَقُلْ بِهِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْحَقِّ فَيَنْبُلُ فِي عَيْنِي.

[٢] قَالَ نَفْطَوَيْهِ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ الْهَاشِمِيِّينَ أَنَّهُ وُجِدَ لِلْمُهْتَدِي صَفَطَ فِيهِ جُبَّةُ صُوفٍ،

وَكَسَاءَ كَانَ يَلْبَسُهُ فِي اللَّيْلِ، وَيُصَلِّي فِيهِ، وَكَانَ قَدْ أَطْرَحَ الْمَلَاهِي، وَحَرَّمَ الْغِنَاءَ،

وَحَسَّمَ أَصْحَابَ السُّلْطَانِ عَنِ الظُّلْمِ، وَكَانَ شَدِيدَ الْإِشْرَافِ عَلَى أَمْرِ الدَّوَاوِينِ،

يَجْلِسُ بِنَفْسِهِ، وَيُجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْكُتَّابَ يَعْمَلُونَ الْحِسَابَ، وَيَلْزَمُ الْجُلُوسَ يَوْمِي

الْخَمِيسِ وَالْإِثْنَيْنِ، وَقَدْ ضَرَبَ جَمَاعَةً مِنَ الْكِبَارِ، وَنَفَى جَعْفَرَ بْنَ مَحْمُودٍ إِلَى بَغْدَادَ

لِرَفْضٍ فِيهِ.

[٣] وَعَاثَتِ الزَّنْجُ بِالْبَصْرَةِ، وَيَعْقُوبُ الصَّفَّارُ بِخُرَاسَانَ، وَقَتَلَ الْمُهْتَدِي الْأَمِيرَ

بَاكِيَالَ، فَثَارَ أَصْحَابُهُ، وَأَحَاطُوا بَدَارَ الْجَوْسَقِ، فَأُلْقِيَ الرَّأْسُ إِلَيْهِمْ، وَرَكِبَ أَعْوَانُ

الْخَلِيفَةِ، فَتَمَّتْ مَلْحَمَةُ كُبْرَى، قُتِلَ فِيهَا مِنَ الْأَتْرَاكِ أُلُوفٌ وَقِيلَ بَلْ أَلْفٌ فِي رَجَبِ

سَنَةٍ سِتٍّ، ثُمَّ أَصْبَحُوا عَلَى الْحَرْبِ، فَرَكِبَ الْمُهْتَدِي وَصَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ فِي عُنُقِهِ

الْمُصْحَفِ يَصِيحُ: أَيُّهَا النَّاسُ: انْصُرُوا إِمَامَكُمْ فَحُمِلَ عَلَيْهِ أَخُو بَاكِيَالَ فِي خَمْسِ

مِئَةٍ، وَخَامَرَ الْأَتْرَاكَ الَّذِينَ مَعَ الْخَلِيفَةِ إِلَيْهِ، وَحَمِيَ الْوَطِيسُ، وَتَفَلَّلَ جَمْعَ الْمُهْتَدِي

وَاسْتَحَرَّ بِهِمُ الْقَتْلُ. فَوَلَّى وَالسَّيْفُ فِي يَدِهِ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ: قَاتِلُوا عَنْ خَلِيفَتِكُمْ،

ثُمَّ دَخَلَ دَارَ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزْدَادَ، وَرَمَى السِّلَاحَ، وَلَبِسَ الْبِيَاضَ لِيَهْرُبَ مِنَ

السَّطْحِ وَجَاءَ حَاجِبُ بَاكِيَالَ، فَأُعَلِّمَ بِهِ فَهَرَبَ، فَرَمَاهُ وَاحِدٌ بِسَهْمٍ، وَنَفَحَهُ بِالسَّيْفِ

ثُمَّ حُمِلَ إِلَى الْحَاجِبِ، فَأَرْكَبُوهُ بَغْلًا وَخَلْفَهُ سَائِسٌ، وَضَرَبُوهُ وَهُمْ يَقُولُونَ: أَيْنَ

الذَّهَبُ؟ فَأَقَرَّ لَهُمْ بَسْتُ مِئَةِ أَلْفِ دِينَارٍ مُوَدَّعَةٍ بِبَغْدَادَ، فَأَخَذُوا خَطَّهُ بِهَا، وَعَصَرَ

تُرْكِي عَلَى أَنْثَيْهِ فَمَاتَ، وَقِيلَ: أَرَادُوا مِنْهُ أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ فَأَبَى فَقَتَلُوهُ رَحِمَهُ اللَّهُ

وَبَايَعُوا الْمُعْتَمَدَ عَلَى اللَّهِ.

وَفِي ذُرِّيَّتِهِ عُلَمَاءُ وَخُطَبَاءُ.

918

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080