نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٢٣١ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٢٣١ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (ع) (١)
[١] ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، الإمام الزاهد، الحافظ، مفتي المدينة، أبو عمر، وأبو عبدالله، القرشي، العدوي، المدني، وأمه أم ولد. مولده في خلافة عثمان.
[٢] عن ابن المسيب، قال: قال لي ابن عمر: أتدري لم سميت ابني سالمًا؟ قلت: لا قال: باسم سالم مولى أبي حذيفة - يعني أحد السابقين.
[٣] قال يحيى بن بكير: قدم جماعة من المصريين المدينة، فأتوا باب سالم بن عبدالله، فسمعوا رغاء بعير فبينما هم كذلك خرج عليهم رجل شديد الأدمة، متزكر بكساء صوف إلى ثنودته، فقالوا له: مولاك داخل؟ قال: من تريدون؟ قالوا: سالم. قال: فلما كلمهم، جاء شيء غير المنظر، قال: من أردتم؟ قالوا: سالم. قال: ها أنا ذا فما جاء بكم؟
قالوا: أردنا أن نسألك قال: سلوا عما شئتم. وجلس ويده ملطخة بالدم والقيح الذي أصابه من البعير، فسألوه.
[٤] عن مالك، قال: لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى من الصالحين، في الزهد والفضل والعيش منه، كان يلبس الثوب بدرهمين.
[٥] قال: فقال سليمان بن عبد الملك لسالم ورآه حسن السحنة: أي شيء تأكل؟ قال الخبز والزيت، وإذا وجدت اللحم، أكلته. فقال له عمر (٢) أو تشتهيه؟ قال: إذا لم أشتهه تركته حتى أشتهيه.
[٦] عن ميمون بن مهران قال: دخلت على ابن عمر، فقومت كل شيء في بيته، فما وجدته يسوى مئة درهم، ثم دخلت مرة أخرى، فما وجدت ما يسوى ثمن طيلسان، ودخلت على سالم من بعده، فوجدته على مثل حال أبيه.
(١) انظر السير: ٤/٤٥٧-٤٦٧.
(٢) كذا الأصل وتاريخ ابن عساكر، ويحتمل أن يكون القائل له هو عمر بن عبد العزيز، لأنه كان يجلس في مجلس سليمان، وإلا فيكون سقط من الأصل: «يا أبا» فإنها كنية المترجم.
419
[١] عن العُتَيِّ، عن أبيه، قال: دخل سالم على سليمان بن عبد الملك، وعلى سالم ثياب غليظة رثة فلم يزل سليمان يُرْحَب به، ويرفعه حتى أقعده معه على سريره، وعمر بن عبد العزيز في المجلس، فقال له رجل من أخريات الناس: ما استطاع خالك أن يلبس ثياباً فاخرة أحسن من هذه، يدخل فيها على أمير المؤمنين؟ قال: وعلى المتكلم ثياب سرية، لها قيمة، فقال له عمر: ما رأيت هذه الثياب التي على خالي وضعته في مكانك، ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك. [٢] عن أشعب، قال: دخلت على سالم بن عبد الله فقال: حُمِلَ إلينا هريسة وأنا صائم، فاقعد كل، قال: فأمعنت، فقال: ارفق فما بقي يحمل معك، قال: فرجعت، فقالت المرأة: يا مشؤوم بعث عبد الله بن عمرو بن عثمان يطلبك، وقلت: إنك مريض. قال: أحسنت، فدخل حمّاماً وتمزج بدهن وصفرة، قال: وعصبت رأسي، وأخذت قصبة أتوكأ عليها وأتيته، فقال: أشعب؟ قلت: نعم، جعلت فداك ما قمت منذ شهرين، قال: وعنده سالم ولم أشعر، فقال: ويحك يا أشعب، وغضب وخرج فقال: عبد الله: ما غضب خالي سالم إلا من شيء فاعترفت له، فضحك هو وجلساؤه، ووهب لي، فخرجت فإذا أشعب قد لقي سالماً فقال: ويحك، ألم تأكل عندي الهريسة؟ قلت: بلى، فقال: والله لقد شككتني. [٣] وحكى الأصمعي، أن أشعب مر في طريق، فعبث به الصبيان فقال: ويحكم، سالم يقسم جوزاً أو تمراً، فمروا يعدون فعدا أشعب معهم، وقال: ما يدريني لعله حق.
حق.
[٤] عن عطاء بن السائب: دفع الحجاج رجلاً إلى سالم بن عبد الله ليقتله، فقال للرجل: أمسلم أنت؟ قال: نعم. قال: فصلّيت اليوم الصبح؟ قال: نعم. فرد إلى الحجاج، فرمى بالسيف، وقال: ذكر أنه مسلم، وأنه صلى الصبح، وإن رسول الله ﷺ قال: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله» فقال: لسنا نقتله على صلاة ولكنه ممن أعان على قتل عثمان، فقال: ها هنا من هو أولى بعثمان مني، فبلغ ذلك ابن عمر فقال: مكيس مكيس.
420
[١] قال ابن عُيَيْنَة: دخل هشام الكعبة فإذا هو بسالم بن عبدالله، فقال: سلني
حاجة، قال: إني استحي من الله أن أسأل في بيته غيره، فلما خرجا قال: الآن
فسلني حاجة. فقال له سالم: من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ فقال: من
حوائج الدنيا. قال: والله ما سألت الدنيا من يملكها، فكيف أسألها من لا يملكها.
[٢] وكان سالم حسن الخلق، فروي عن إبراهيم بن عقبة، قال: كان سالم إذا خلا،
حدثنا حديث الفتيان.
[٣] وعن أبي سعد قال: كان سالم غليظاً كأنه حمّال، وقيل: كان على سمت أبيه
في عدم الرفاهية.
421