نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٢٣٢ أبو قلابة (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٢٣٢ أبو قلابة (ع) (١)
[٤] عبدالله بن زيد بن عمرو الإمام، شيخ الإسلام، أبو قلابة الجرمي البصري،
وجرم بطن من الحاف بن قضاعة، قدم الشام وانقطع بدارياً.
[٥] وقال علي بن أبي حملة: قدم علينا مسلم بن يسار دمشق، فقلنا له: يا أبا
عبدالله، لو علم الله أن بالعراق من هو أفضل منك، لجاءنا به، فقال: كيف لو رأيتم
عبدالله بن زيد أبا قلابة الجرمي. قال: فما ذهبت الأيام والليالي حتى قدم علينا
أبو قلابة.
[٦] عن مسلم بن يسار، قال: لو كان أبو قلابة من العجم لكان مؤنذ مؤنذان - يعني
قاضي القضاة.
[٧] قال حماد: سمعت أيوب ذكر أبا قلابة، فقال: كان والله من الفقهاء ذوي
الألباب. إني وجدت أعلم الناس بالقضاء أشدهم منه فراراً، وأشدهم منه فرقاً،
وما أدركت بهذا المصر أعلم بالقضاء من أبي قلابة.
[٨] عن أيوب، قال: لما مات عبدالرحمن بن أذينة - يعني قاضي البصرة - زمن
شريح ذكر أبو قلابة للقضاء، فهرب حتى أتى اليمامة، قال: فلقيته بعد ذلك فقلت
(١) انظر السير: ٤٦٨/٤-٤٧٥. باب
421
له في ذلك، فقال: ما وجدت مثل القاضي العالم إلا مثل رجل وقع في بحر، فما
عسى أن يسبح حتى يغرق.
[١] قال أيوب السختياني: رآني أبو قلابة وقد اشتريت تمراً رديئاً، فقال: أما علمت
أن الله قد نزع من كل رديء بركته.
[٢] وقال أبو قلابة: ليس شيء أطيب من الروح، ما انتزع من شيء إلا أنتن.
عن أيوب، قال: قال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم، فإني لا
آمن أن يغمروكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون.
[٣] عن أبي قلابة، قال: إذا حدثت الرجل بالسنة، فقال: دعنا من هذا، وهات
كتاب الله، فاعلم أنه ضال.
[٤] قلت أنا: وإذا رأيت المتكلم المبتدع يقول: دعنا من الكتاب والأحاديث
الأحاد. وهات العقل فاعلم أنه أبو جهل، وإذا رأيت السالك التوحيدي يقول: دعنا
من النقل ومن العقل، وهات الذوق والوجد، فاعلم أنه إبليس قد ظهر بصورة بشر،
أو قد حل فيه، فإن جُنت منه، فاهرب، وإلا فاصرعه وأبرك على صدره واقرأ عليه
آية الكرسي واخنقه.
[٥] عن أيوب، قال: دخل عمر بن عبدالعزيز على أبي قلابة يعوده فقال له: يا أبا
قلابة، تشدد لا يشمت بنا المنافقون.
[٦] ويروى أن أبا قلابة عطش وهو صائم فأكرمه الله لما دعا، بأن أظلته سحابة
وأمطرت على جسده، فذهب عطشه.
[٧] قال سلمة بن واصل: مات أبو قلابة رحمه الله بالشام، فأوصى بكتبه لأيوب
السختياني، فحملت إليه.
[٨] وقد أخبرني عبدالمؤمن - شيخنا - أن أبا قلابة ممن ابتلي في بدنه ودينه، أريد
على القضاء فهرب إلى الشام فمات بعريض مصر سنة أربع، وقد ذهبت يداه
ورجلاه وبصره، وهو مع ذلك حامد شاكر.
422