نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣ الزبير بن العوام (ع) (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣ الزبير بن العوام (ع) (٢)
[٤] ابن خويلد حواري رسول الله ﷺ، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، وأول من سل سيفه في سبيل الله، أبو عبد الله رضي الله عنه، أسلم وهو حدث له ست عشرة سنة. عن موسى بن طلحة قال: كان علي، والزبير، وطلحة، وسعد، عذار عام
واحد، يعني ولدوا في سنة.
(٢) انظر السير: ١/٤١ - ٦٧
14
[١] قال عروة: جاء الزبير بسيفه، فقال النبي ﷺ مالك؟ قال: أخبرت أنك أخذت،
قال: فكنت صانعاً ماذا؟ قال: كنت أضرب به من أخذك. فدعا له ولسيفه.
[٢] وروى هشام عن أبيه عروة، أن الزبير كان طويلاً تخط رجلاه الأرض إذا ركب
الدابة، أشعر، وكانت أمه صفية تضربه ضرباً شديداً وهو يتيم، فقيل لها قتله،
أهلكته، قالت:
إنما أضربه لكي يدب ويجر الجيش ذا الجلب
قال: وكسر يد غلام ذات يوم، فجيء بالغلام إلى صفية، فقيل لها ذلك،
فقالت:
كيف وجدت وبراً أقطاً (١) أم نمراً
أم مشمعلاً صقراً (٢)
[٣] وقال هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء،
فنزله جبريل على سيماء الزبير.
وفيه يقول عامر بن صالح بن عبد الله بن الزبير:
جدي ابن عمّة أحمد ووزيره عند البلاء وفارس الشقراء
وغداة بدر كان أول فارس شهد الوغى في اللامة الصفراء
نزلت بسيماء الملائك نصرة بالحوض يوم تألب الأعداء
[٤] وهو ممن هاجر إلى الحبشة ولم يطل الإقامة بها.
[٥] وقال جابر: قال رسول الله ﷺ يوم الخندق: من يأتينا بخبر بني قريظة؟ فقال
الزبير: أنا، فذهب على فرس، فجاء بخبرهم. ثم قال الثانية، فقال الزبير: أنا،
فذهب، ثم الثالثة، فقال النبي ﷺ «لكل نبي حواري وحواري الزبير».
(١) الأقط: بفتح الهمزة وكسر القاف، وقد تسكن: قال الأزهري: ما يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى
يمصل.
(٢) المشمعل: السريع، يكون في الناس والإبل.
15
[١] وعن الثوري قال: هؤلاء الثلاثة نجدة الصحابة: حمزة، وعلي، والزبير. عن
عروة قال: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف: إحداهن في عاتقه، إن كنت
لأدخل أصابعي فيها، ضرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك.
[٢] عن مروان، قال: أصاب عثمان رعاف سنة الرعاف، حتى تخلف عن الحج
وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش، فقال: استخلف، قال: وقالوه؟ قال: نعم
قال: من هو؟ فسكت، قال: ثم دخل عليه رجل آخر، فقال له مثل ذلك، ورد عليه
نحو ذلك. قال: فقال عثمان: قالوا الزبير؟ قالوا نعم. قال: أما والذي نفسي بيده،
إن كان لأخيرهم ما علمت، وأحبهم إلى رسول الله ﷺ.
[٣] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: انصرف الزبير يوم الجمل عن علي، فلقيه
ابنه عبدالله، فقال: جُبنا، جُبنا! قال: قد علم الناس أني لست بجبان، ولكن
ذكرني علي شيئاً سمعته من رسول الله ﷺ، فحلفت أن لا أقاتله، ثم قال:
ترك الأمور التي أخشى عواقبها في الله أحسن في الدنيا وفي الدين
وقيل إنه أنشد:
ولقد علمت لو أن علمي نافعي أن الحياة من الممات قريب
فلم ينشب أن قتله ابن جرموز.
عن جون بن قتادة قال: كنت مع الزبير يوم الجمل، وكانوا يسلمون عليه
بالإمرة، إلى أن قال: فطعنه ابن جرموز فأثبته، فوقع، ودفن بوادي السباع، وجلس
علي، رضي الله عنه، يبكي عليه هو وأصحابه.
عن أبي نضرة قال: جيء برأس الزبير إلى علي فقال علي: تبوأ يا أعرابي
مقعدك من النار، حدثني رسول الله ﷺ أن قاتل الزبير في النار.
[٤] هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن
العاص، وهو مدجج لا يرى إلا عيناه، وكان يكنى أبا ذات الكرش، فحملت عليه
16
بالعَنْزَة، فطعنته في عينه، فمات، فأخبرت أن الزبير قال: لقد وضعت رجلي عليه، ثم تمطيت، فكان الجهد أن نزعتها، يعني الحربة، فلقد انثنى طرفها. قُتل سنة ست وثلاثين وله بضع وخمسون سنة.
[١] قال ابن المديني: سمعت سفيان يقول: جاء ابن جرموز إلى مصعب بن الزبير يعني لما ولي إمرة العراق لأخيه الخليفة عبد الله بن الزبير فقال: أقدني بالزبير، فكتب في ذلك يشاور ابن الزبير، فجاءه الخبر: أنا أقتل ابن جرموز بالزبير؟ ولا يشبع نعله.
قلت: أكل المعشر يديه ندماً على قتله، واستغفر، لا كقاتل طلحة، وقاتل عثمان، وقاتل علي.
17