نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٢ - طلحة بن عبيد الله (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٢ - طلحة بن عبيد الله (ع) (١)
[٢] ابن عثمان القرشي التيمي المكي، أبو محمد.
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة.
قلت: كان ممن سبق إلى الإسلام، وأوذي في الله، ثم هاجر، فاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام، وتألم لغيبته، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره.
[٣] وفي جامع أبي عيسى بإسناد حسن، أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: «أوجب طلحة».
[٤] قال ابن أبي خالد عن قيس قال: رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي ﷺ يوم أحد شلاء. عن جابر قال: لما كان يوم أحد، وولى الناس، كان رسول الله ﷺ في ناحية في اثني عشر رجلاً، منهم طلحة، فأدركهم المشركون، فقال النبي ﷺ: من للقوم؟ قال طلحة: أنا، قال: كما أنت. فقال رجل: أنا. قال: أنت، فقاتل حتى
(١) انظر السير: ١/٢٣-٤٠
12
قُتِلَ، ثم التفت فإذا المشركون، فقال: مَن لهم؟ قال طلحة: أنا. قال: كما أنت، فقال رجل من الأنصار: أنا، قال: أنت. فقاتل حتى قُتِلَ، فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة، فقال: مَن للقوم؟ قال طلحة: أنا، فقاتل طلحة، قتال الأحد عشر، حتى قُطعت أصابعه فقال: حَسَّ، فقال رسول الله ﷺ: «لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة، والناس ينظرون» ثم رد الله المشركين.
[١] وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير فتحركت الصخرة، فقال رسول الله «اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد».
[٢] عن طلحة بن يحيى، حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المربية قالت: دخلتُ على طلحة يوماً وهو خائر (٢)، فقلتُ: مالك؟ لعل رابك من أهلك شيء؟ قال: لا والله، ونعم حليلة المسلم أنت، ولكن مال عندي قد غمّني فقلتُ: ما يغمك؟ عليك بقومك، قال: يا غلام! ادع لي قومي، فقسّمه فيهم، فسألتُ الخازن: كم أعطى؟ قال: أربع مئة ألف.
[٣] علقمة بن وقاص الليثي، قال: لما خرج طلحة، والزبير وعائشة للطلب بدم عثمان، عرّجوا عن منصرفهم بذات عرق، فاستصغروا عروة بن الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن فردّوهما، قال: ورأيت طلحة، وأحب المجالس إليه أخلاها، وهو ضارب بلحيته على زوره، فقلت: يا أبا محمد! إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها، إن كنت تكره هذا الأمر فدعه، فقال: يا علقمة! لا تلمني، كنا أمس يداً واحدة على من سوانا، فأصبحنا اليوم جبلين من حديد، يزحف أحدنا إلى صاحبه، ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان، مما لا أرى كفارته إلا سفك دمي، وطلب دمه. قلتُ: الذي كان منه في حق عثمان تمغفل وتأليب، فعله باجتهاد، ثم تغير عندما شاهد مصرع عثمان، فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما، وكان طلحة
(٢) أي: غير نشيط.
(١) كلمة تقال عند الألم.
13
أول من بايع علياً، أرهقه قتلة عثمان، وأحضروه حتى بايع. [١] عن قيس قال: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم، فوقع في ركبته، فما زال ينسخ حتى مات.
قلت: قاتل طلحة في الوزر بمنزلة قاتل علي. [٢] عن جابر أنه سمع عمر يقول لطلحة: مالي أراك شَعِثْتَ وأغْبَرَرْتَ مُدَّ تُوُفِّيَ رسول الله ﷺ؟ لعله أن ما بك إمارة ابن عمك، يعني أبا بكر، قال: معاذ الله، إني سمعته يقول: «إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل يحضره الموت، إلا وجد روحه لها روحاً حين تخرج من جسده، وكانت له نوراً يوم القيامة». فلم أسأل رسول الله ﷺ عنها، ولم يخبرني بها فذاك الذي دخلني. قال عمر: فأنا أعلمها قال: فلله الحمد، فما هي؟ قال: الكلمة التي قالها لعمه، قال صدقت (١).
[٣] وكان قتله في سنة ست وثلاثين وهو ابن ثنتين وستين سنة أو نحوها، وقبره بظاهر البصرة. ولطلحة أولاد نجباء، أفضلهم محمد السجاد، كان شاباً، خيراً، عابداً، قانتاً لله. ولد في حياة النبي ﷺ، قتل يوم الجمل أيضاً، فحزن عليه علي وقال: صرعه بره بأبيه.
(١) الكلمة هي: لا إله إلا الله.
14