نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣١٣ الأعمش (ع) (٣)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣١٣ الأعمش (ع) (٣)
[٥] سليمان بن مهران، الإمام شيخ الإسلام، شيخ المقرئين والمحدثين أبو محمد
الأسدي، الكاهلي، مولاهم الكوفي الحافظ.
[٦] قد رأى أنس بن مالك وحكى عنه، وروى عنه، وعن عبدالله بن أبي أوفى على
معنى التدليس، فإن الرجل مع إمامته كان مدلساً.
(٣) انظر السير: ٦/٢٢٦-٢٤٨
531
[١] وقال يحيى القطان: هو علامة الإسلام، قال وكيع بن الجراح، كان الأعمش، قريباً من سبعين سنة، لم تفته التكبيرة الأولى.
[٢] ابن عيينة قال: لو رأيت الأعمش وعليه فرو غليظ وخُفّان أظنه قال: غليظان، كأنه انسان سائل. فقال يوماً: لولا القرآن وهذا العلم عندي، لكنت من بقالي الكوفة.
[٣] ابن ادريس، قال لي الأعمش: أما تعجب من عبد الملك بن أبجر قال: جاءني رجل فقال: إني لم أمرض وأنا أشتهي أن أمرض، قال: فقلت: أحمد الله على العافية، قال: أنا أشتهي أن أمرض. قال: كل سمكاً مالحاً، واشرب نبيذاً مريساً، واقعد في الشمس، واستمرض الله. فجعل الأعمش يضحك ويقول: كأنما قال له: واستشف الله عز وجل.
[٤] أبو عوانة، قال: جاء رقبة إلى الأعمش، فسأله عن شيء فكلح في وجهه، فقال رقبة: أما والله ما علمتك لدائم القطوب، سريع الملال، مستخف بحق الزوار، لكأنما تسعط الخردل إذا سئلت الحكمة.
[٥] قال وكيع: جاؤوا إلى الأعمش يوماً، فخرج، وقال لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم ما خرجت إليكم. قيل: إن أبا داود الحائك سأل الأعمش: ما تقول يا أبا محمد في الصلاة خلف الحائك؟ فقال: لا بأس بها على غير وضوء. قال: وما تقول في شهادته؟ قال: يُقبل مع عدلين.
[٦] وقال أحمد بن عبد الله العجلي: الأعمش ثقة ثبت، كان محدث الكوفة في زمانه، يقال: إنه ظهر له أربعة آلاف حديث، ولم يكن له كتاب. قال: وكان يقرئ القرآن وهو رأس فيه. وكان فصيحاً. وكان أبوه من سبي الديلم، وكان عسراً سيء الخلق وكان لا يلحن حرفاً، وكان عالماً بالفرائض. وكان فيه تشيع ولم يختم عليه سوى ثلاثة: طلحة بن مصرف وكان أسن منه وأفضل، وأبان بن تغلب، وأبو عبيدة بن معن.
قلت: مراد العجلي أنهم ختموا عليه تلقينا، وإلا فقد ختم عليه حمزة وغيره عرضاً.
532
[١] قال عيسى بن يونس: لم نر نحن مثل الأعمش، وما رأيت الأغنياء عند أحد
أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته.
قلت: كان عزيز النفس، فنوعاً، وله رزق على بيت المال، في الشهر خمسة
دنانير قررت له في أواخر عمره.
وله قراءة شاذة ليس طريقها بالمشهور.
[٢] قال عيسى بن يونس: أتى الأعمش أضياف، فأخرج إليهم رغيفين فأكلوهما.
فدخل فأخرج لهم نصف حبل قت، فوضعه على الخوان، وقال: أكلتم قوت عيالي
فهذا قوت شاتي فكلوه.
[٣] وخرجنا في جنازة، ورجل يقوده، فلما رجعنا عدل به، فلما أصحر، قال:
أتدري أين أنت؟ أنت في جبانة كذا. ولا أردك حتى تملأ ألواحي حديثاً. قال:
اكتب. فلما ملأ الألواح رده فلما دخل الكوفة دفع ألواحه لإنسان، فلما أن انتهى
الأعمش إلى بابه، تعلق به وقال: خذوا الألواح من الفاسق. فقال: يا أبا محمد قد
فات. فلما أيس منه، قال: كل ما حدثتك به كذب. قال: أنت أعلم بالله من أن
تكذب.
[٤] قال عبدالله بن ادريس، قلت للأعمش: يا أبا محمد، ما يمنعك من أخذ
شعرك؟ قال: كثرة فضول الحجامين. قلت: فأنا أجيئك بحجام لا يكلمك حتى
تفرغ. فأتيت جنيداً الحجام، وكان محدثاً، فأوصيته فقال: نعم. فلما أخذ نصف
شعره قال: يا أبا محمد، كيف حديث حبيب بن أبي ثابت في المستحاضة؟ فصاح
صيحة، وقام يعدو. وبقي نصف شعره بعد شهر غير مجزوز.
[٥] وقال عيسى بن يونس: خرج الأعمش فإذا بجندي، فسخره ليخوض به نهراً.
فلما ركب الأعمش قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ فلما توسط به الأعمش
قال: ﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾ [المؤمنون ٢٩]. ثم رمى
به.
[٦] عن حسين بن واقد قال: قرأت على الأعمش، فقلت له: كيف رأيت قراءتي؟
قال: ما قرأ علي علج أقرأ منك.
533
[١] جاء رجل نبيل كبير اللحية إلى الأعمش، فسأله عن مسألة خفيفة في الصلاة
فالتفت إلينا الأعمش فقال: انظروا إليه! لحيته تحتمل حفظ أربعة آلاف حديث،
ومسألته مسألة صبيان الكتاب.
[٢] عن الأعمش قال: آية التَّقَبُّل الوسوسة، لأن أهل الكتابين لا يدرون ما
الوسوسة، وذلك لأن أعمالهم لا تصعد إلى السماء.
[٣] عن أبي بكر بن عياش قال: رأيت الأعمش يلبس قميصاً مقلوباً ويقول: الناس
مجانين يجعلون الخشن مقابل جلودهم.
[٤] وقيل: إن الأعمش كان له ولد مغفل فقال له: اذهب فاشتر لنا حبلاً للغسيل.
فقال: يا آية طول كم؟ قال: عشرة أذرع. قال: في عرض كم؟ قال: في عرض
مُصِيبتي فيك.
[٥] ويقال: إنه لبس مرة فروا مقلوباً، فقال له قائل: يا أبا محمد لو لبستها وصوفها
إلى داخل كان أدفأ لك. قال: كنت أشرت على الكبش بهذه المشورة.
مات الأعمش في سنة ثمان وأربعين ومئة بالكوفة.
[٦] قال أبو خالد الأحمر: سُئل الأعمش عن حديث، فقال لابن المختار: ترى
أحداً من أصحاب الحديث؟ فغمض عينيه وقال: لا أرى أحداً يا أبا محمد،
فحدّث به.
534
الطبقة الخامسة من التابعين
535