تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣١٤ جعفر بن محمد (ع)(١)

الصفحات 535–538 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 6 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣١٤ جعفر بن محمد (ع)(١)

[١] ابن علي بن الشهيد أبي عبدالله، ريحانة النبي ﷺ وسبطه ومحبوبه الحسين بن أمير المؤمنين أبي الحسين علي بن أبي طالب بن عبدمناف بن شيبة وهو عبد المطلب ابن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي، الإمام الصادق، شيخ بني هاشم أبو عبدالله القرشي، الهاشمي، العلوي، النبوي، المدني، أحد الأعلام.

وأمه هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي وأمها هي أسماء بنت عبدالرحمن بن أبي بكر ولهذا كان يقول: ولدني أبو بكر الصديق مرتين. [٢] وكان يغضب من الرافضة، ويمقتهم إذا علم أنهم يتعرضون لجده أبي بكر ظاهراً وباطناً. هذا لا ريب فيه، ولكن الرافضة قوم جهلة. قد هوى بهم الهوى في الهاوية فبعداً لهم.

وُلد سنة ثمانين ورأى بعض الصحابة. أحسبه رأى أنس بن مالك وسهل بن سعد.

[٣] عن سالم بن أبي حفصة قال: سألت أبا جعفر وابنه جعفراً عن أبي بكر وعمر، فقال: يا سالم تولّهما، وابراً من عدوهما فإنهما كانا إمامي هدى. ثم قال جعفر: يا سالم، أيسب الرجل جدّه؟ أبو بكر جدّي، لا نالتني شفاعة محمد ﷺ يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما.

[٤] عن هيّاج بن بسطام قال: كان جعفر بن محمد يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء. [٥] وعن هشام بن عباد، سمعت جعفر بن محمد يقول: الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين، فاتهموهم.

(١) انظر السير: ٦/٢٥٥-٢٧٠

535

[١] قال جعفر بن محمد: الصلاة قربان كل تقي، والحج جهاد كل ضعيف، وزكاة البدن الصيام، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. واستنزلوا الرزق بالصدقة، وحصّنوا أموالكم بالزكاة. وما عال من اقتصد، والتقدير نصف العيش، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن أحزن والديه، فقد عقهما، ومن ضرب بيده على فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين والله ينزل الصبر على قدر المصيبة وينزل الرزق على قدر المؤنة ومن قدر معيشته، رزقه الله، ومن بذر معيشته، حرمه الله.

[٢] قال جعفر بن محمد: لا زاد أفضل من التقوى ولا شيء أحسن من الصمت، ولا عدوا أضر من الجهل، ولا داء أدوا من الكذب.

[٣] وعن يحيى بن الفرات. أن جعفر الصادق قال: لا يتم المعروف إلا بثلاثة: بتعجيله، وتصغيره، وستره.

[٤] منصور ابن أبي مزاحم، حدثنا عنبسة الخنعمي، وكان من الأخبار سمعت جعفر بن محمد يقول: إياكم والخصومة في الدين، فإنها تشغل القلب، وتورث النفاق.

[٥] وعن جعفر بن محمد: إذا بلغك عن أخيك ما يسؤلك، فلا تغتم فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة عجلت، وإن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها. [٦] قال الخليل بن أحمد: سمعت سفيان الثوري يقول: قدمت مكة فإذا أنا بأبي عبد الله جعفر بن محمد قد أناخ بالأبطح، فقلت: يا ابن رسول الله، لم جعل الموقف من وراء الحرم؟ ولم يصير في المشعر الحرام؟ فقال: الكعبة بيت الله، والحرم حجابه، والموقف بابه. فلما قصده الوافدون، أوقفهم بالباب يتضرعون، فلما أذن لهم في الدخول، أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة. فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم، فلما رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم، فلما قربوا قربانهم، وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت حجاباً بينه وبينهم

536

أمرهم بزيارة بيته على طهارة. قال: فلم كُره (1) الصوم أيام التشريق؟ قال: لأنهم في ضيافة الله. ولا يجب على الضيف أن يصوم عند من أضافه. قلت: جعلت فداك فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي خرق لا تنفع شيئاً؟ قال: ذاك مثل رجل بينه وبين رجل جرم، فهو يتعلق به، ويطوف حوله رجاء أن يهب له ذلك، ذاك

الجرم.

[1] ومن بليغ قول جعفر، وذكر له بُخْل المنصور فقال: الحمد لله الذي حرمه من

دنياه ما بذل لأجله دينه.

[2] عن الفضل بن الربيع، عن أبيه، قال: دعاني المنصور فقال: إن جعفر بن محمد يُلجِدُ في سلطاني قتلي الله إن لم أقتله. فأتيته فقلت: أجب أمير المؤمنين. فتطهر وليس ثياباً، أحسبه قال جُدداً فأقبلت به فاستأذنت له، فقال: أدخله، قتلي الله إن لم أقتله، فلما نظر إليه مقبلاً قام من مجلسه فتلقاه وقال: مرحباً بالنقي الساحة، البري من الدَّغَل والخيانة، أخي وابن عمي، فأقعده معه على سريره وأقبل عليه بوجهه وسأله عن حاله، ثم قال: سلني عن حاجتك فقال: أهل مكة والمدينة قد تأخر عطاؤهم فتأمر لهم به. قال: أفعل ثم قال: يا جارية اثنتي بالتُّخْفَة. فأتته بمُدْهَن زجاج فيه غالية فغلفه بيده وانصرف. فاتبعته. فقلت: يا ابن رسول الله، أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك، فكان منه ما رأيت. وقد رأيتك تحرك شفتيك بشيء عند الدخول فما هو؟ قال: قلت: اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بعينك التي لا تَنَامُ واكْفِنِي بِرُكْنِك الذي لا يُرَامُ واحْفِظْنِي بِقُدْرَتِك عليَّ ولا تَهْلِكْنِي وأنت رجائي. رب كم من نعمة أنعمت بها عليَّ قل لك عندها شُكْرِي. وكم من بَلِيَّةٍ ابتليتني بها قل

(1) أي: حرم، لما ثبت عنه ﷺ، من النهي عن صوم أيام التشريق والسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت به في كلام الله ورسوله. قال تعالى: ﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئًا عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء ٣٨] وفي الحديث الصحيح «إن الله كره لكم قبل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال».

وقال ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا، ولا أدركت أحداً أقتدي به

يقول في شيء: هذا حلال وهذا حرام وما كانوا يجترئون على ذلك، وإنما كانوا يقولون: نكره كذا، ونرى هذا حسناً، فينبغي هذا، ولا نرى هذا وزاد عتيق بن يعقوب - على هذا - ولا يقولون: حلال ولا حرام. أما سمعت قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أُنزِلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلِ اللَّهُ أَذِنَ لَكُم مِّن رِّزْقٍ﴾.

الحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله.

537

لها عندك صبري؟ فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني ويامن راني على المعاصي فلم يفضحني وياذا النعم التي لا تحصى أبداً، وياذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً، أعني على ديني بدنيا، وعلى آخرتي بتقوى، واحفظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفسي فيما خطرت. يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة اغفر لي مالا يضرك، وأعطني مالا ينقصك، يا وهاب أسألك فرجاً قريباً وصبراً جميلاً، والعافية من جميع البلايا وشكر العافية. مات جعفر الصادق في سنة ثمان وأربعين ومئة، وعمره ثمان وستين سنة رحمه الله.

تتمة آل جعفر الصادق، فأجلهم وأشرفهم ابنه:

538

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080