نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤١٣ - يَحْيَى الْقَطَّانُ (ع)(١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤١٣ - يَحْيَى الْقَطَّانُ (ع)(١)
[٢] يَحْيَى بن سعيد بن فَرُوخ، الإمام الكبير، أمير المؤمنين في الحديث، أبو سعيد
التميمي مولاهم البصري، الأحول، القَطَّان، الحافظ.
وُلِد في أول سنة عشرين ومئة.
وعُني بهذا الشَّأن أتم عناية، ورَحَلَ فيه، وساد الأقران، وانتهى إليه الحِفْظُ،
وتكلَّم في العِلَلِ والرِّجال، وتخرَّج به الحُفَّاظ، كَمُسَدَّدٍ، وعليٍّ، والفَلَّاس، وكان
في الفروع على مذهب أبي حنيفة - فيما بلغنا - إذا لم يجد النص.
وثبت أن أحمد بن حنبل قال: ما رأيتُ بعينيٍّ مثل يحيى بن سعيد القَطَّان.
[٣] قال ابن خزيمة: سمعتُ بُنْدَارًا يقول: اختلفتُ إلى يحيى بن سعيد أكثر من
عشرين سنة، ما أظنه عصي الله قط، لم يكن في الدنيا في شيء.
قال الحافظ ابن عمَّار: كنت إذا نظرت إلى يحيى القَطَّان ظننت أنه لا يُحسِّنُ
شيئًا، بزيِّ التُّجَّار، فإذا تكلَّم أنصت له الفقهاء.
[٤] وقال علي بن المديني: كنا عند يحيى بن سعيد، فقرأ رجل سورة الدُّخان،
فصعق يحيى، وغشي عليه.
قال أحمد بن حنبل: لو قدَّر أحد أن يدفع هذا عن نفسه، لدفعه يحيى - يعني
الصَّعْقَ.
(١) انظر السير: ٩/١٧٥-١٨٨.
703
[١] قال ابن معين: وكان يحيى يحيى معه بمسباح، فيُدْخِلُ يده في ثيابه، فيُسَبِّحُ. [٢] قال محمد بن يحيى بن سعيد: قال أبي: كنتُ أُخْرِجُ من البيت أطلبُ الحديث، فلا أرجع إلا بعد العَتَمَةِ.
[٣] قلتُ: كان يحيى بن سعيد مُتَعَنِّئاً في نقد الرجال، فإذا رأيته قد وَثَّقَ شيخاً، فاعتمدُ عليه، أمَّا إذا لَيَّنَ أحداً، فتأَنَّ في أمره حتى ترى قولَ غيره فيه، فقد لَيَّنَ مثل: إسرائيل، وهمَّام، وجماعة احتجَّ بهم الشَّيْخَانِ.
[٤] عن زهير البابي، قال: رأيتُ يحيى القَطَّانِ في النومِ عليه قميصٌ بين كَتِفَيْهِ مكتوبٌ: بسم الله الرحمن الرحيم، كتابٌ من الله العزيز العليم براءةٌ ليحيى بن سعيد القَطَّانِ من النار.
[٥] قال محمد بن عمرو بن عبيدة العُصْفُري: سمعتُ عليَّ بن المديني قال: رأيتُ خالدَ بن الحارث في النوم، فقلتُ: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي على أنَّ الأمرَ شديدٌ. قلتُ: فما فعل يحيى القَطَّانِ؟ قال: نراه كما يرى الكوكب الدُّرِّيُّ في أفق السماء.
توفي يحيى بن سعيد سنة ثمانٍ وتسعين ومئة.
704