نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٥١ المأمون (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٥١ المأمون (١)
[١] الخليفة، أبو العبّاس، عبدالله بن هارون الرشيد. وُلد سنة سبعين ومئة. وقرأ العلم والأدب والأخبار والعقليات وعُلوم الأوائل، وأمر بتعريب كتبهم، وبالغ، وعمل الرصد (٢) فوق جبل دمشق، ودعا إلى القول بخلق القرآن وبالغ، نسأل الله السلامة.
أتته وفاة أبيه وهو بمرو سائراً لغزو ما وراء النهر، فبايع من قبله لأخيه الأمين، ثم جرت بينهما أمور وخطوب وبلاء وحروب تشبّب النواصي، إلى أن قُتل الأمين، وبايع الناس المأمون في أول سنة ثمان وتسعين ومئة. [٢] وعن المأمون: أنه تلا في رمضان ثلاثاً وثلاثين ختمة.
[٣] أبو العبّاس السراج: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر قال: تقدّم رجل غريب بيده محبرة إلى المأمون، فقال: يا أمير المؤمنين، صاحب حديث منقطع به، فقال: ما تحفظ في باب كذا وكذا؟ فلم يذكر شيئاً. فقال حدثنا هشيم، وحدثنا يحيى، وحدثنا حجاج بن محمد، حتى ذكر الباب، ثم سأله عن باب آخر، فلم يذكر شيئاً، فقال: حدثنا فلان. ثم قال لأصحابه: يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام، ثم يقول: أنا من أصحاب الحديث، اعطوه ثلاثة دراهم.
[٤] وعن يحيى بن أكثم: كان المأمون يحلم حتى يُغيظنا، قيل: مرّ ملاح، فقال: أتظنّون أن هذا ينبّل عندي وقد قتل أخاه الأمين؟! فسمعها المأمون، فتبسم، وقال: ما الحيلة حتى أنبل في عين هذا السيد الجليل. [٥] وعن المأمون قال: أعياني جواب ثلاثة:
صرت إلى أم ذي الرياستين الفضل بن سهل أعزّيها فيه، وقلت: لا تأسي عليه، فإني عوضه لك، قالت: يا أمير المؤمنين وكيف لا أحزن على ولد أكسبني مثلك.
(١) انظر السير: ١٠/٢٧٢-٢٩٠
(٢) الرصد في علم الفلك: اسم لموضع تعيّن فيه حركات الكواكب.
764
[١] قال: وأتيتُ بمتنبيء، فقلت: من أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران، قلت: ويحك، موسى كانت له آيات، فانتني بها حتى أؤمن بك. قال: إنما أتيتُ بالمعجزات فرعون، فإن قلت: أنا ربكم الأعلى كما قال، أتيتك بالآيات.
وأتى أهل الكوفة يشكون عاملهم، فقال خطيبهم: هو شر عامل، أما في أول سنة، فبعنا الأثاث والعقار، وفي الثانية بعنا الضياع، وفي الثالثة نزحنا وأتيناك، قال: كذبت، بل هو محمود، وعرفت سخطكم على العمال. قال: صدقت يا أمير المؤمنين، وكذبت، قد خصصتنا به مدة دون باقي البلاد، فاستعمله على بلد آخر ليشملهم من عدله وإنصافه ما شملنا. فقلت: قم في غير حفظ الله، قد عزلته.
[٢] وعن المأمون قال: الناس ثلاثة: رجل منهم مثل الغذاء لا بد منه، ومنهم كالدواء يحتاج إليه في حال المرض، ومنهم كالذاء مكروه على كل حال. وعنه قال: لا نزهة ألد من النظر في عقول الرجال.
[٣] قيل: إن المأمون لتشيعه أمر بالنداء بإباحة المتعة - متعة النساء - فدخل عليه يحيى بن أكثم، فذكر له حديث علي رضي الله عنه بتحريمها، فلما علم بصحة الحديث، رجع إلى الحق، وأمر بالنداء بتحريمها.
أما مسألة القرآن، فما رجع عنها، وصمم على امتحان العلماء في سنة ثماني عشرة، وشدّد عليهم، فأخذه الله. [٤] وكان كثير الغزو.
[٥] وفيها - أعني سنة ٢٠٥ - نصر المسلمون على بابك، وبيته. [٦] وكانت الحروب شديدة بين عسكر الإسلام وبين بابك، وظهر باليمن الصناديقي، وقتل، وسبى، وادعى النبوة، ثم هلك بالطاعون.
[٧] وفي سنة اثنتي عشرة: سار محمد بن حميد الطوسي لمحاربة بابك، وأظهر المأمون تفضيل علي على الشيخين، وأن القرآن مخلوق، واستعمل على مصر والشام أخاه المعتصم فقتل طائفة، وهذب مصر، ووقع المصاف مع بابك مرات.
765
[١] وفي سنة خمس عشرة: سار المأمون لغزو الروم، ومن غزوته عَطَفَ إلى دمشق.
[٢] وفي سنة ست عشرة: كَرَّ غازيا في الروم، وجَهَّزَ أخاه المعتصم، ففتح حصوناً،
ودخل سنة سبع عشرة مصر، وقتل المتغلب عليها عَبُوساً الفِهريّ.
[٣] وفيها وقع حريق عظيم بالبصرة أذهب أكثرها.
مات في سنة ثمان عشرة ومئتين وله ثمان وأربعون سنة.
766