نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٥٧ بشر بن الحارث (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٥٧ بشر بن الحارث (١)
[١] ابن عبد الرحمن، الإمام المحدث الزاهد الرباني القدوة، شيخ الإسلام، أبو
نصر المروزي، ثم البغدادي، المشهور بالحافي.
وُلد سنة اثنتين وخمسين ومئة.
[٢] كان يزم نفسه، فقد كان رأساً في الورع والإخلاص.
[٣] قال أبو بكر المروزي: سمعت بشراً يقول: الجوع يصفي الفؤاد، ويميت
الهوى، ويورث العلم الدقيق.
[٤] وقال أبو بكر بن عثمان: سمعت بشر بن الحارث يقول: إني لأشتهي شواء منذ
أربعين سنة، ما صفا لي درهمه.
[٥] علي بن عثام، قال: أقام بشر بن الحارث بعبادان يشرب ماء البحر، ولا يشرب
من حياض السلطان، حتى أضر بجوفه، ورجع إلى أخته وجعاً، وكان يعمل
المغازل ويبيعها، فذاك كسبه.
[٦] وقال يعقوب بن بختان: سمعت بشر بن الحارث يقول: لا أعلم أفضل من
طلب الحديث لمن اتقى الله، وحسنت نيته فيه، وأما أنا فأستغفر الله من طلبه،
ومن كل خطوة خطوت فيه.
[٧] قال أحمد بن حنبل: لو كان بشر تزوج لتم أمره.
[٨] قال إبراهيم الحربي: ما أخرجت بغداد أتم عقلاً من بشر، ولا أحفظ للسانه،
كان في كل شعرة منه عقل، وطئ الناس عقبه خمسين سنة، ما عُرف له غيبة
لمسلم، ما رأيت أفضل منه.
[٩] وعنه: شاطر سخي أحب إلى الله من صوفي بخيل.
(١) انظر السير: ١٠/٤٦٩-٤٧٧
773
[١] وعنه: أمس قد مات، واليوم في السياق، وغداً لم يولد.
[٢] لا يفلح من ألف أفخاذ النساء.
[٣] إذا أعجبك الكلام، فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلم.
[٤] وعنه قال: قد يكون الرجل مرائياً بعد موته، يحب أن يكثر الخلق في جنازته.
[٥] لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سداً.
[٦] حمزة بن دهقان، قال: قلت لبشر بن الحارث: أحب أن أخلو معك. قال: إذا
شئت فيكون يوماً. فرأيته قد دخل قبة، فصلى فيها أربع ركعات لا أحسن أصلي
مثلها، فسمعته يقول في سجوده: اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل أحب إلي
من الشرف، اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إلي من الغنى، اللهم إنك
تعلم فوق عرشك أني لا أؤثر على حبك شيئاً، فلما سمعته، أخذني الشهيق
والبكاء، فقال: اللهم أنت تعلم أني لو أعلم أن هذا ها هنا، لم أتكلم.
[٧] وقيل لأحمد: مات بشر. قال: مات والله وما له نظير، إلا عامر بن عبد قيس،
فإن عامراً مات ولم يترك شيئاً. ثم قال أحمد: لو تزوج.
[٨] قال إبراهيم الحربي: لو قسم عقل بشر على أهل بغداد، صاروا عقلاء.
[٩] قيل: جاء رجل إلى بشر، فقبله، وجعل يقول: ياسيدي أبا نصر. فلما ذهب،
قال بشر لأصحابه، رجل أحب رجلاً على خير توهمه، لعل المحب قد نجا،
والمحبوب لا يُدرى ما حاله.
مات بشر الحافي رحمة الله عليه سنة سبع وعشرين ومئتين، قبل المعتصم
الخليفة بستة أيام، وعاش خمساً وسبعين سنة.
وقد أفرد ابن الجوزي مناقبه في كتاب.
[١٠] عن بشر: ليس أحد يحب الدنيا إلا لم يحب الموت، ومن زهد فيها، أحب لقاء
مولاه، وعنه: ما اتقى الله من أحب الشهرة.
[١١] وعنه قال: لا تعمل لتذكر، اكتم الحسنة كما تكتم السيئة.
774