تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٦٥ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ مُعَاوِيَةَ (خ، د، ت، ق) (١)

الصفحات 785–789 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٦٥ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ مُعَاوِيَةَ (خ، د، ت، ق) (١)

[٤] الإمام العلامة الحافظ، أبو عبدالله الخزاعي المروزي الفرضي الأعور، صاحب التصانيف.

[٥] عن أحمد قال: أول من عرفناه يكتب المسند نعيم بن حماد.

(١) انظر السير: ١٠/٥٩٥-٦١٢

785

[١] العباس بن مصعب قال: وضع نعيم بن حماد الفرضي كتباً في الرد على أبي

حنيفة، وناقض محمد بن الحسن.

[٢] فقال ابن المبارك: نعيم هذا قد جاء بأمر كبير، يريد أن يبطل نكاحاً قد عقد،

ويبطل بيوعاً قد تقدمت، وقوم توالدوا على هذا، ثم خرج إلى مصر، فأقام بها نحو

نيف وأربعين سنة، وكتبوا عنه بها، وحُمل إلى العراق في امتحان (القرآن مخلوق)

مع البويطي مقيدين، فمات نعيم بالعسكر سنة تسع وعشرين.

قلت: نعيم من كبار أوعية العلم، لكنه لا تركن النفس إلى رواياته.

[٣] قال عبد الخالق بن منصور: رأيت يحيى بن معين كأنه يهجن نعيم بن حماد في

خبر أم الطفيل في الرؤية، ويقول: ما كان ينبغي له أن يحدث بمثل هذا.

[٤] فأما خبر أم الطفيل، فرواه محمد بن إسماعيل الترمذي وغيره، حدثنا نعيم،

حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال أن مروان بن

عثمان حدث عن عمارة بن عامر، عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب: سمعت رسول

الله ﷺ يذكر أنه رأى ربه في صورة كذا. فهذا خبر منكر جداً، أحسن النسائي حيث

يقول: ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله؟! وهذا لم ينفرد به نعيم، فقد

رواه أحمد بن صالح المصري الحافظ، وأحمد بن عيسى التستري، وأحمد بن

عبد الرحمن بن وهب، عن ابن وهب. قال أبو زرعة النصري: رجاله معروفون.

قلت: بلا ريب قد حدث به ابن وهب وشيخه وابن أبي هلال، وهم معروفون

عدول، فأما مروان، وما أدراك ما مروان، فهو حفيد أبي سعيد المعلى الأنصاري

وشيخه هو عمارة بن عامر بن عمرو بن حزم الأنصاري.

[٥] ولئن جوزنا أن النبي ﷺ قال، فهو أدرى بما قال، ولرؤياه في المنام تعبير لم

يذكره عليه السلام، ولا نحن نحسن أن نعبره، فأما أن نحمله على ظاهره الحسي،

فمعاذ الله أن نعتقد الخوض في ذلك بحيث إن بعض الفضلاء قال: تصحف

الحديث، وإنما هو: رأي ربه بياء مشددة، وقد قال علي رضي الله عنه: حدثوا

786

الناس بما يعرفون، ودعوا ما يُنكرون. وقد صحّ أن أبا هريرة كتم حديثاً كثيراً مما لا يحتاجه المسلم في دينه، وكان يقول: لو بَثَّتْهُ فيكم لُقْطَع هذا البلعوم، وليس هذا من باب كتمان العلم في شيء، فإن العلم الواجب يجب بثّه ونشره ويجب على الأمة حفظه، والعلم الذي في فضائل الأعمال مما يصح إسناده يتعيّن نقله ويتأكد نشره، وينبغي للأمة نقله، والعلم المباح لا يجب بثّه ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا خواص العلماء.

[١] والعلم الذي يحرم تعلّمه ونشره علم الأوائل والنهيات الفلاسفة وبعض رياضتهم بل أكثره، وعلم السحر، والسيمياء، والكيمياء، والشعبذة، والحيل، ونشر الأحاديث الموضوعة، وكثير من القصص الباطلة أو المنكرة، وسيرة البطال المختلفة، وأمثال ذلك، ورسائل إخوان الصفا، وشعر يُعرض فيه إلى الجناب النبوي، فالعلوم الباطلة كثيرة جداً فلتحذر، ومن ابتلي بالنظر فيها للفرجة والمعرفة من الأذكياء، فليقلل من ذلك، وليطالعه وحده، وليستغفر الله تعالى، وليلتجيء إلى التوحيد، والدعاء بالعافية في الدين، وكذلك أحاديث كثيرة مكذوبة وردت في الصفات لا يحل بثها إلا التحذير من اعتقادها، وإن أمكن إعدامها فحسن. اللهم فاحفظ علينا إيماننا، ولا قوة إلا بالله.

[٢] أبو سهل بن زياد القطان، أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي، سمعت نعيم بن حماد يقول: من شبه الله بخلقه، فقد كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسه، فقد كفر وليس في ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه. [٣] قلت: هذا الكلام حق، نعوذ بالله من التشبيه ومن إنكار أحاديث الصفات، فما ينكر الثابت منها من فقه، وإنما بعد الإيمان بها هنا مقامان مذمومان: [٤] تأويلها وصرفها عن موضع الخطاب، فما أولها السلف ولا حرفوا ألفاظها عن مواضعها، بل آمنوا بها، وأمروها كما جاءت.

787

[١] المقام الثاني: المبالغة في إثباتها، وتصورها من جنس صفات البشر، وتشكّلها في الذهن، فهذا جهل وضلال، وإنما الصفة تابعة للموصوف، فإذا كان الموصوف عزّ وجلّ لم نره، ولا أخبرنا أحد أنه عاينه مع قوله لنا في تنزيله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى ١١] فكيف بقي لأذهاننا مجال في إثبات كيفية الباري، تعالى الله عن ذلك، فكذلك صفاته المقدسة، نقربها ونعتقد أنها حق، ولا نمثلها أصلا ولا نتشكّلها.

788

الطبقة الثانية عشرة

789

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080