تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٧٦ - الأصم (١)

الصفحات 1134–1135 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٧٦ - الأصم (١)

[١] محمد بن يعقوب بن يوسف، الإمام المحدث مُسْنَدُ العَصْر، رحلة الوقت، أبو العباس الأموي مولاهم، النُّسَناني المَعْقِلِيُّ النِّيسَابُورِيُّ الأصم، ولد المحدث الحافظ أبي الفضل الوراق، وقد ارتحل بابنه أبي العباس إلى الآفاق، وسمعه الكتب الكبار.

وحدث «بكتاب الأم» للشافعي عن الربيع، وطال عمره وبعد صيته، وتزاحم عليه الطلبة. وجميع ما حدث به إنما رواه من لفظه فإن الصمم لحقه وهو شاب له بضع وعشرون سنة، بعد رجوعه من الرحلة ثم تزايد به، واستحكم بحيث إنه لا يسمع نهيق الحمار. وقد حدث في الإسلام ستا وسبعين سنة.

قال الحاكم: كان يكره أن يقال له: الأصم، فكان إمامنا أبو بكر بن إسحاق الصبغي، يقول: المَعْقِلِيُّ، قال: وكان محدث عصره، ولم يختلف أحد في صدقه وصحة سماعاته، وضبط أبيه يعقوب الوراق لها، وكان يرجع إلى حسن مذهب وتدين. وبلغني أنه أذن سبعين سنة في مسجده. قال: وكان حسن الخلق، سخي النفس، وربما كان يحتاج إلى الشيء لمعاشه فيورق، ويأكل من كسب يده، وهذا الذي يعاب به من أنه كان يأخذ على الحديث، إنما كان يعينه به من لا يعرفه، فإنه كان يكره ذلك أشد الكراهة ولا يناقش أحداً فيه، إنما كان ورأفه وابنه يطلبان الناس بذلك، فيكره هو ذلك، ولا يقدر على مخالفتهما. سمع منه: الآباء والأبناء والأحفاد، وكفاه شرفاً أن يحدث طول تلك السنين، ولا يجد أحد فيه مغمزاً بحجة، وما رأينا الرحلة في بلاد من بلاد الإسلام أكثر منها إليه، فقد رأيت جماعة من أهل الأندلس وجماعة من أهل طراز (٢) وإسيجاب على بابه، وكذا جماعة من أهل فارس. سمعته غير مرة يقول:

ولدت سنة سبع وأربعين ومئتين.

(١) انظر السير: ١٥ / ٤٥٢-٤٦٠.

(٢) بلد قريب من إسيجاب، من ثغور الترك. في أقصى بلاد الشاش مما يلي تركستان.

1134

[١] أبو عبد الله الحاكم: حَضَرْتُ أبا العَبَّاسِ يوماً في مسجده، فخرج ليُؤَذِّن لصلاة العصر، فوقف موضع المئذنة، ثم قال بصوتٍ عالٍ: أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، ثم ضحك، وضحك الناس، ثم أذن. [٢] قال الحاكم: سمعتُ الأصم، وقد خرج ونحن في مسجده، وقد امتلأت السكة من الناس سنة أربع وأربعين وثلاث مئة. وكان يملي عشية كل اثنين من أصوله. فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء وقد قاموا يحملونه على عواتقهم من باب داره إلى مسجده، وبكى طويلاً، ثم قال: كأني بهذه السكة لا يدخلها أحد منكم، فإني لا أسمع وقد ضعف البصر، وحان الرحيل، فما كان إلا بعد شهر أو أقل منه حتى كف بصره، وانقطعت الرحلة، وانصرف الغرباء، فرجع أمره إلى أنه كان يناول قلماً فيعلم أنهم يطلبون الرواية، فيقول حدثنا الربيع، وكان يحفظ أربعة عشر حديثاً، وسبع حكايات، فيرويها. وصار بأسوأ حال حتى توفي. توفي أبو العباس، سنة ست وأربعين وثلاث مئة.

1135

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080