نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٧٣ - الفَارَابِيُّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٧٣ - الفَارَابِيُّ (١)
شَيْخُ الفَلْسَفَةِ الحَكِيمُ، أَبُو نَصْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَرْخَانَ بْنِ أَوْزَلَعَ،
التُّرْكِيُّ الفَارَابِيُّ المَنْطِقِيُّ، أَحَدُ الأَذْكِيَاءِ.
لَهُ تَصَانِيفُ مَشْهُورَةٌ، مِنْ ابْتِغَى الهُدَى مِنْهَا، ضَلَّ وَحَارَ، مِنْهَا تَخْرُجُ ابْنُ
سِينَا، نَسْأَلُ اللهَ التَّوْفِيقَ.
وَقَدْ أَحْكَمَ أَبُو نَصْرٍ العَرَبِيَّةَ بِالعِرَاقِ، وَلَقِيَ مَتَى بْنَ يُونُسَ (٢) صَاحِبَ المَنْطِقِ،
فَأَخَذَ عَنْهُ، وَسَارَ إِلَى حَرَّانَ، فَلَزِمَ بِهَا يُوحَنَّا بْنُ جِيلَانَ النَّصْرَانِيُّ، وَسَارَ إِلَى
مِصْرَ، وَسَكَنَ دِمَشْقَ.
وَكَانَ يَحِبُّ الوَحْدَةَ، وَيَصْنُفُ فِي المَوَاضِعِ النَّزْهَةَ، وَقَلَّ مَا يَبِيضُ مِنْهَا.
وَكَانَ يَتَزَهَّدُ زُهْدَ الفَلَاسِفَةِ، وَلَا يَحْتَفِلُ بِمَلْبَسٍ وَلَا مَنْزِلٍ. أَجْرَى عَلَيْهِ ابْنُ
حَمْدَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَأَنْتَ أَعْلَمُ أَوْ أَرْسَطُوهُ؟ فَقَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُهُ لَكُنْتُ أَكْبَرَ
تَلَامِذَتِهِ.
وَلِأَبِي نَصْرٍ نَظْمٌ جَيِّدٌ، وَأَدْعِيَةٌ مَلِيحَةٌ عَلَى اصْطِلَاحِ الحُكَمَاءِ.
ذَكَرَهُ أَبُو العَبَّاسِ بْنُ أَبِي أُصَيْبَعَةَ، وَسَرَدَ أَسَامِي مَصْنَفَاتِهِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ. مِنْهَا
مَقَالَةٌ فِي إِثْبَاتِ الكِيمِيَاءِ. وَسَائِرُ تَوَالِيفِهِ فِي الرِّيَاضِيِّ وَالإِلَهِيِّ.
وَبِدِمَشْقَ كَانَ مَوْتُهُ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثَ مِئَةٍ عَنْ نَحْوٍ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً.
(١) انظر السير: ١٥ / ٤١٦-٤١٨.
(٢) إِلَيْهِ انْتَهَتْ رِيَاسَةُ المَنْطِقِيِّينَ فِي عَصْرِهِ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ ٣٢٨هـ. انْظُرْ «طَبَقَاتِ الأَطِبَّاءِ»:
٣١٧، وَاسْمُهُ فِيهِ «مَتَى بْنُ يُونَانَ». (٣) انظر السير: ١٥ / ٤٢٦-٤٢٧.
1131