تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٨٢ - أبو عمر الزاهد (١)

الصفحات 1140–1142 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٨٢ - أبو عمر الزاهد (١)

الإمام الأوحد العلامة اللغوي المحدث، أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي

(١) انظر السير: ١٥ / ٥٠٨-٥١٣.

1140

هاشم، البُغْدَادِيُّ الزَّاهِدُ، المعروف بغلام ثعلب.

ولد سنة إحدى وستين ومئتين.

لازم ثعلباً في العربية، فأكثر عنه إلى الغاية، وهو في عداد الشيوخ في الحديث لا الحفاظ، وإنما ذكرته لسعة حفظه للسان العرب وصدقه وعلو إسناده.

[١] قال أبو الحسن ابن المزربان: كان أبو محمد بن ماسي من دار كعب ينفذ إلى أبي عمر غلام ثعلب وقتاً بعد وقت كفايته ما ينفق على نفسه فقطع ذلك عنه مدة لعذر، ثم أنفذ إليه جملة ما كان في رسمه، وكتب إليه يعتذر، فرده، وأمر أن يكتب على ظهر رفعته: أكرمتنا فملكتنا ثم أعرضت عنا، فأرحتنا.

[٢] قلت: هو كما قال أبو عمر، لكنه لم يجمل في الرد، فإن كان قد ملكه بإحسانه القديم، فالتملك بحاله، وجبر التأخير بمجيئه جملة وباعتذاره، ولو أنه قال: وتركتنا فأعتقتنا، لكان أليق.

[٣] قال: وأخبرني عباس بن عمر، سمعت أبا عمر الزاهد، يقول: ترك قضاء حقوق الإخوان مذلة، وفي قضاء حقوقهم رفعة.

[٤] قال الخطيب: سمعت غير واحد يحكي عن أبي عمر أن الأشراف والكتاب كانوا يحضرون عنده ليسمعوا منه كتب ثعلب، وغيرها. وله جزء قد جمع فيه فضائل معاوية، فكان لا يترك واحداً منهم يقرأ عليه شيئاً حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء.

وكان جماعة من أهل الأدب لا يوثقون أبا عمر في علم اللغة حتى قال لي عبيد الله بن أبي الفتح، يقال: إن أبا عمر كان لو طار طائر لقال: حدثنا ثعلب عن ابن الأعرابي، ثم يذكر شيئاً في معنى ذلك.

[٥] فأما الحديث فرأيت جميع شيوخنا يوثقونه فيه، وحدثنا علي بن أبي علي، عن أبيه، قال: ومن الرواة الذين لم يرقط أحفظ منهم أبو عمر غلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة فيما بلغني، وجميع كتبه إنما أملاها بغير

1141

تصنيف، ولسعة حفظه أنهم. وكان يُسأل عن الشيء الذي يُقدّر أن السائل وضعه، فيجيب عنه، ثم يسأله غيره بعد سنة، فيجيب بجوابه.

[١] قال الخطيب: حكى لي رئيس الرؤساء أبوالقاسم علي بن الحسن عمّن حدّثه، أن أبا عمر الزاهد، كان يؤدّب ولد أبي عمر محمد بن يوسف القاضي، فأملى يوماً على الغلام ثلاثين مسألة في اللغة، وختمها ببيتين. قال: فحضر ابن دريد، وابن الأنباري، وأبوبكر بن مقسم عند القاضي، فعرض عليهم المسائل فما عرفوا منها شيئاً، وأنكروا الشعر. فقال لهم القاضي: ما تقولون فيها؟ فقال ابن الأنباري: أنا مشغول بتصنيف «مشكل القرآن». وقال ابن مقسم: وذكر اشتغاله بالقراءات، وقال ابن دريد: هي من وضع أبي عمر، ولا أصل لشيء منها في اللغة، فبلغ أبا عمر، فسأل من القاضي إحضار دواوين جماعة عيّنهم له ففتح خزائنه، وأخرج تلك الدواوين، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة، ويخرج لها شاهداً، ويعرضه على القاضي حتى تمّمها، ثم قال: والبيتان أنشدناهما ثعلب بحضرة القاضي، وكتبهما القاضي على ظهر الكتاب الفلاني، فأحضر القاضي الكتاب، فوجدهما، وانتهى الخبر إلى ابن دريد، فما ذكر أبا عمر الزاهد بلفظة حتى مات.

[٢] ثم قال رئيس الرؤساء: وقد رأيت أشياء كثيرة مما استنكر على أبي عمر، واتهم فيها مدونة في كتب أئمة العلم، وخاصة في «غريب المصنف» لأبي عبيد.

[٣] ولليشكري في أبي عمر قصيدة منها: فلو أنني أقسمت ما كنت كاذباً بأن لم ير الراؤون جبراً يعادله إذا قلت شارفنا أواخر علمه تفجر حتى قلت هذا أوائله مات أبو عمر، سنة خمس وأربعين وثلاث مئة.

1142

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080