تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٩٢ ابن حبان (١)

الصفحات 1152–1153 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٩٢ ابن حبان (١)

[١] الإمام العلامة، الحافظ المجوّد، شيخ خراسان، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان، التميمي الدارمي البستي، صاحب الكتب المشهورة. وُلد سنة بضع وسبعين ومئتين.

[٢] قال ابن حبان في أثناء كتاب «الأنواع»: لعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ. قلت: كذا فلتكن الهمم، هذا مع ما كان عليه من الفقه والعربية، والفضائل الباهرة، وكثرة التصانيف.

[٣] عبد الصمد بن محمد بن محمد، سمعت أبي يقول: أنكروا على أبي حاتم بن حبان قوله: النبوة: «العلم والعمل» فحكموا عليه بالزندقة، هجر، وكتب فيه إلى الخليفة، فكتب بقتله.

قلت: هذه حكاية غريبة، وابن حبان فمن كبار الأئمة، ولسنا ندعي فيه العصمة من الخطأ، لكن هذه الكلمة التي أطلقها، قد يطلقها المسلم، ويُطلقها الزنديق الفيلسوف، فإطلاق المسلم لها لا ينبغي، لكن يُعتذر عنه، فنقول: لم يرد حصر المبتدأ في الخبر ونظير ذلك قوله عليه الصلاة والسلام «الحج عرفة» ومعلوم أن

(١) انظر السير: ١٦/٩٢-١٠٤

1152

الحاج لا يصير بمجرد الوقوف بعرفة حاجاً، بل بقي عليه فروض وواجبات وإنما ذكر مهم الحج. وكذا هذا ذكر مهم النبوة، إذ من أكمل صفات النبي كمال العلم والعمل. فلا يكون أحد نبياً إلا بوجودهما، وليس كل من برز فيهما نبياً، لأن النبوة موهبة من الحق تعالى، لا حيلة للعبد في اكتسابها، بل بها يتولد العلم اللدني والعمل الصالح.

وأما الفيلسوف فيقول: النبوة مكتسبة ينتجها العلم والعمل فهذا كفر، ولا يريده أبو حاتم أصلاً، وحاشاه، وإن كان في تقاسيمه من الأقوال، والتأويلات البعيدة، والأحاديث المنكرة عجائب وقد اعترف أن «صحيحه» لا يقدر على الكشف منه إلا من حفظه، كمن عنده مصحف لا يقدر على موضع آية يريدها منه إلا من يحفظه. [١] وقال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت يحيى بن عمار الواعظ وقد سألته عن ابن حبان، فقال: نحن أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير، ولم يكن له كبير دين، قدم علينا، فأنكر الحد لله، فأخرجناه.

قلت: إنكاركم عليه بدعة أيضاً، والخوض في ذلك مما لم يأذن به الله، ولا أتى نص بإثبات ذلك ولا بنفيه، ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه» وتعالى الله أن يحد أو يوصف إلا بما وصف به نفسه، أو علمه رسله بالمعنى الذي أراد بلا مثل ولا كيف ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى ١١]. توفي ابن حبان بسجستان بمدينة بست في سنة أربع وخمسين وثلاث مئة وهو في عشر الثمانين.

1153

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080