نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٩٤ الطَّبَرَانِي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٩٤ الطَّبَرَانِي (١)
[١] هو الإمام الحافظ، الثقة، الرِّجَال الجَوَّال، محدِّث الإسلام علم المعمَّرين، أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الشامي الطبراني، صاحب المعاجم الثلاثة.
مولِّده بمدينة عكا في سنة ستين ومئتين، وكانت أمه عكاوية. وأول سماعه في سنة ثلاث وسبعين، وارتحل به أبوه وحرص عليه فإنه كان صاحب حديث، من أصحاب دُحيم، فأول ارتحاله كان في سنة خمس وسبعين، فبقي في الارتحال ولقي الرجال ستة عشر عاماً. وكتب عمَّن أقبل وأدبر، وبرع في هذا الشأن، وجمع وصنَّف وعمر دهراً طويلاً، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار.
استوطن أصبهان، وأقام بها نحواً من ستين سنة ينشر العلم ويؤلفه، وإنَّما وصل إلى العراق بعد فراغه من مصر والشام والحجاز واليمن، وإلا فلو قصد العراق أولاً لأدرك إسناداً عظيماً.
[٢] ومن تواليفه «المعجم الصغير» في مجلد عن كل شيخ حديث، و «المعجم الكبير» وهو معجم أسماء الصحابة وتراجمهم وما رَوَّه، لكن ليس فيه مُسند أبي هريرة، ولا استوعب حديث الصحابة المكثرين، في ثمان مجلدات، و«المعجم الأوسط» على مشايخه المكثرين، وغرائب ما عنده عن كل واحد، يكون خمس مجلدات. وكان الطبراني - فيما بلغنا - يقول عن «الأوسط»: هذا الكتاب رُوحِي. [٣] قال ابنُ منده: وبلغني أن الطبراني كان حسنَ المشاهدة طيبَ المحاضرة، قرأ عليه يوماً أبو طاهر بنُ لوقا حديث: كان يغسل حصى جماره (٢) فصحَّفه، وقال: خُصي حماره، فقال: ما أراد بذلك يا أبا طاهر قال: التواضع، وكان هذا كالمغفل،
(١) انظر السير: ١٦/١١٩-١٣٠
(٢) في «مصنف ابن أبي شيبة» ٤/٢٧: حدثنا وكيع عن زمعة عن ابن طاووس، عن أبيه أنه كان يغسل حصى الجمار.
1155
قال له الطبراني يوماً: أنت ولدي، قال: وإياك يا أبا القاسم، يعني: وأنت. [١] قال أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي: سمعت الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة أبي القاسم الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب أبا بكر بكثرة حفظه، وكان أبو بكر يغلب بفظته وذكائه حتى ارتفعت أصواتهما، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي فقال: هات، فقال: حدثنا أبو خليفة الجمحي، حدثنا سليمان بن أيوب وحديث بحديث، فقال الطبراني: أخبرنا سليمان بن أيوب ومني سمعه أبو خليفة، فاسمع مني حتى يعلُو فيه إسنادك، فخجل الجعابي، فوددت لو أن الوزارة لم تكن وكنت أنا الطبراني، وفرحت كفرحه، أو كما قال.
قيل: ذهبت عيناه في آخر أيامه، فكان يقول: الزنادقة سحرتني. فقال له يوماً حسن العطار - تلميذه - يمتحن بصره: كم عدد الجذوع التي في السقف؟ فقال: لا أرى، لكن نقش خاتمي سليمان بن أحمد.
قلت: هذا قاله على سبيل الدعابة.
وقد عاش الطبراني مئة عام وعشرة أشهر.
قال أبو نعيم الحافظ: توفي الطبراني سنة ستين وثلاث مئة بأصبهان.
1156